أجرى الرئيس السيسي زيارة تفقدية إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، حيث كان في استقباله فور وصوله الفريق أشرف زاهر، مدير الأكاديمية العسكرية المصرية.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن الرئيس استهل زيارته بأداء صلاة الفجر مع طلاب الأكاديمية، ثم تابع الطابور الصباحي للياقة البدنية، وشهد مرور طوابير السير والفروسية والدراجات والضاحية أمام المنصة.
وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، إلى أن الرئيس ألقى كلمة قبل بداية الطابور الصباحي، وفيما يلي نصها: “أرحب بكم، وأوجه لكم جميعًا كل التحية والاحترام، وأشير إلى إعجابي بكم.. أنتم أمل مصر، وشباب وشابات مصر هم الأمل الذي نتمنى من الله أن نُعدَّه ونُجهزه حتى يتحملوا أمانة الحفاظ على الدولة.. تمنياتي لكم، ودعائي لله سبحانه وتعالى أن يكلل كل جهودنا بالتوفيق”.
وأضاف السيسي: “أرحب بالدورات الجديدة، سواء طلبة وطالبات الكليات العسكرية، أو الدورات المدنية من وزارات الري، والمالية، والأوقاف، والنقل، والخارجية، ومن المعلمين، ومن القضاة في الأيام القليلة القادمة، وأتمنى أن تكون فترة تواجدكم بالأكاديمية فترة بناء وتطوير في كل المجالات”.

الرئيس السيسي: لا مكان للجمود.. والتطوير طريق الدولة للمستقبل
وتابع السيسي قائلًا: “إن جوهر الفكرة من وراء الأكاديمية العسكرية المصرية هو إعداد برنامج للتطوير والتحديث والتغيير في مؤسساتنا، والفكرة مبنية على أن التطور الإنساني جزء أصيل من تطور البشر، وأي جمود يعني التراجع، والله خلق الوجود على هذا النحو، وبالتالي فإن فكرة التطوير والتغيير تعبر عن حيوية الدولة ومؤسساتها، وهذا نوع من النقد الذاتي للمسار الذي نسير فيه، ولا يعني ذلك الإساءة لمؤسساتنا، إلا أن الجمود وعدم التطور يؤدي إلى التخلف، وأنه لا بد من الوفاء بالأمانة التي أعطانا الله إياها في مؤسساتنا، وكل مسؤول معني بذلك”.
وأشار الرئيس السيسي إلى أن جزء بسيط من المسؤولية أن توفر كل أسرة المأكل والمشرب لأبنائها، إلا أن البناء الإنساني في القيم والتعليم والمعرفة والسلوكيات العامة أمور تحتاج أن نعمل عليها على مستوى الأسرة وعلى مستوى الدولة.
وعلق قائلًا: “إن فكرة الأكاديمية تقوم على وضع معايير للانتقاء والاختيار تنطبق على كل مؤسسة من مؤسسات الدولة، وفقًا لاحتياجات ومعايير كل مؤسسة، ونحتاج أن يعرف الناس أن الهدف من هذه البرامج هو تحقيق المصلحة، وليس الاستقطاب أو التمييز”.
وتابع السيسي: “نحاول أن نوضح أن الانضباط والرعاية المدروسة يمكن أن تكون حصيلتهما أمرًا رائعًا، ومن المهم على من تلقى دورات الأكاديمية أن ينقل ما استفاده منها إلى المجتمع، وكذلك نقل تأثيرها الإيجابي إلى مؤسسات الدولة دون الاستعلاء على الآخرين ممن لم يتلقوا هذه الدورات”.

الرئيس السيسي: الأكاديمية العسكرية نموذج لتطوير التعليم والجدارة بدون محاباة أو مجاملة
واستطرد قائلًا: “لقد أُعدّت هذه الدورات لضمان تحقيق الجدارة، والحكمة من قيام الأكاديمية بتقديمها هي إيجاد مسار واحد لبناء الشخصية وضمان وجود جدارة في التعليم والتقييم، فعند وضع البرامج حرصنا على تحييد العامل البشري وضمان أن يكون المستفيدون والمجتازون للدورات جديرين بالنجاح دون مجاملة، ولديهم القدرة على التعامل داخل مؤسساتهم وفقًا للمعايير التي تدربوا عليها، خاصة وأن تقدم الأمم مرتبط بجدارة الأداء والتعليم”.
الرئيس السيسي: جاري النظر لإنشاء كليات متخصصة عسكرية ذات مستوى رفيع تقوم بتدريس مواد مدنية على غرار السياسة والاقتصاد والطب والهندسة
وقال رئيس الجمهورية: “نحن نشكو من أداء بعض المؤسسات، ونحن هنا في الأكاديمية نجحنا في وضع برامج ستؤدي إلى نتائج إيجابية وبناء شخصيات سوية تتسم بالجدارة.. أرحب بالطالبات بكلية الطب المدني، وسعيد جدًا بما أسمعه عنكن، وأقول لأسر الطالبات إن بناتهن يستفدن، وأن الله تعالى سيحفظهن، وأن العام القادم سيشهد افتتاح أربع كليات جديدة بالأكاديمية في مجالات الهندسة، والبرمجيات، والطب، والعلاج الطبيعي”.
ونوه السيسي حديثه قائلًا: “إن الدولة تقوم بالجهد القائم في الأكاديمية للمساهمة في وضع نموذج يُحتذى به لجدارة التعليم الحقيقي الذي نحتاج إليه في مصر، ولكي يحصل أولادنا وبناتنا على أعلى مستوى تعليم في العالم، وبنظام تقييم عادل وموضوعي يعتمد على الرقمنة دون تدخل بشري أو مجاملة.. وأشير إلى أن الوزارات المختصة، كالمالية والنقل على سبيل المثال، هي التي تضع البرامج والمناهج الفنية للدارسين التابعين لها بالأكاديمية، وأن الأكاديمية لا توفر سوى المكان ومعايير ومسار الدراسة دون التدخل في الجوانب الفنية”.
وذكر السيسي في حديثه: “وأتمنى أن نحقق تغييرًا حقيقيًا، وأشير إلى أننا عندما نستطيع أن نجعل جامعات وكليات مصرية تبرم اتفاقيات توأمة مع جامعات أوروبية ذات تصنيف عالمي، فإن ذلك سيحقق استفادة، علمًا بأننا نجحنا في هذا الأمر في بعض الأحيان، ولم ننجح في أحيان أخرى، وقد أوضحت المراجعة الذاتية أن بعض الجامعات لم تحقق الأهداف اللازمة لتطوير الدولة.. وأؤكد أنه من دون تعليم جيد لن نحقق أهدافنا، وهذا يتطلب جهدًا من القائمين على التعليم، وكذلك من الأهالي والأسر، الذين يتعين عليهم عدم السعي لحصول الأبناء على شهادات دون تعليم حقيقي”.

واستكمل: “وأنا حريص على المجيء إلى الأكاديمية لأؤكد لكم أنني معكم، وأن مصر في انتظاركم، حتى تقوموا، أنتم الشباب والشابات، بتطوير الدولة بعقولكم وسواعدكم، وهذا لن يتحقق إلا بوجود بناء إنساني قائم على الجدارة دون محاباة أو مجاملة أو إهمال أو تجاوز”.
وأردف السيسي: “وبالنسبة للوضع الداخلي، أطمئنكم أنه يشهد تحسنًا سواء على الصعيد الاقتصادي أو في فرص الاستثمار، وردًا على التساؤلات حول توقيت جني ثمار الإصلاح الاقتصادي، أؤكد أهمية العمل وبذل جهد أكبر، وأن تكون عناصر الاقتصاد المصري أقوى، فالدولة في تطور وتقدم مستمرين، والتحسن عملية متواصلة، والأوضاع الداخلية مستقرة، والسلع والاحتياجات متوافرة رغم الأزمات العالمية، ونحن على أعتاب شهر رمضان، وجميع السلع متوافرة بحمد الله”.
وأضاف: “أما على الصعيد الخارجي، فالعالم يمر بأزمات ومتغيرات عديدة سيكون لها تأثيرها، ومصر جزء من هذا العالم، وبالنسبة لأزمة غزة، فقد كان لتدخل الرئيس ترامب دور في وقف الحرب من خلال خطة السلام التي طرحها، وإعلان الولايات المتحدة دخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في غزة حيز التنفيذ بعد تسليم آخر جثمان من الأسرى الإسرائيليين، وهو أمر بالغ الأهمية، مع وجود فرصة لإعادة إعمار القطاع وإدخال المزيد من المساعدات الإنسانية بعد فترة صعبة استمرت عامين، وقد وجهت الشكر للرئيس ترامب عندما التقيته في دافوس مؤخرًا، وأغتنم هذه الفرصة لشكره مجددًا”.
واختتم السيسي حديثه قائلًا: “وهناك أزمة أخرى تتصاعد، وهي الأزمة مع إيران، وقد يكون لها تأثير على المنطقة، ونحن نناشد ونسعى بهدوء إلى الحوار لخفض التصعيد، ونتحسب من أن تكون لهذه الأزمة تداعيات خطيرة على منطقتنا، خاصة في حال اندلاع اقتتال، إضافة إلى التداعيات الاقتصادية، وأؤكد أن زيارتي لكم تعكس اهتمامي بكم، وأدعو الله تعالى أن يحفظ كل شاب وشابة في مصر، وأن تكونوا على قدر الأمل الذي تعقده الدولة عليكم.. وربنا يحفظكم ويحميكم.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.

أعقب ذلك لقاءه بطالبات كلية الطب وطالبات دورة وزارة النقل، ثم توجه إلى نادي الفروسية بمقر الأكاديمية، مرورًا بمجموعات التريض والدراجات وميادين التحدي ونشاط العمل الجماعي، حيث استعرض الطلاب مهاراتهم المختلفة، وكان في استقبال سيادته مدير النادي وعدد من الضباط، وبنادي الفروسية، عُرضت أحدث المستجدات والتطورات المرتبطة بالنادي، بالتزامن مع عروض القوس والسهم وقفز الفروسية، ثم توجه الرئيس إلى أرض طلق الخيل لمتابعة تجربة نواة الخيل.
وأضاف المتحدث الرسمي أن الرئيس تناول وجبة الإفطار مع طلاب الأكاديمية، وتبادل معهم الحوار، مؤكدًا أهمية ممارسة الرياضة وترسيخ ثقافتها بين أبناء الشعب المصري، وضرورة استمرار طلبة الأكاديمية في ممارستها بعد التخرج.
وفي السياق ذاته، أكد الرئيس أن المناهج الدراسية بالأكاديمية تضمن جدارة التعليم، وأن منظومة التعليم والاختبارات وُضعت وفقًا لأعلى المعايير، وبعد دراسة وتدقيق، مشيرًا إلى أنه جارٍ النظر في إنشاء كليات عسكرية متخصصة ذات مستوى رفيع تُدرَّس بها مواد مدنية، مثل السياسة والاقتصاد والطب والهندسة.
وشدد الرئيس على أهمية احترام ثقافة الاختلاف وتجنب الاستقطاب، مؤكدًا أن برامج الأكاديمية ترسخ مفهوم التعايش والقبول بين الطلبة، وحرصه على متابعة أوضاعهم بنفسه، ومواصلة تطوير التجربة وإثرائها، كما وجه النصح للطلاب بحسن استغلال الوقت ووسائل التواصل الاجتماعي.
وفي ختام اللقاء، أكد السيد الرئيس أن الالتحاق بالوظائف الحكومية يجب أن يكون وفق معايير موضوعية حيادية دون أي مجاملة، لضمان العدالة والمصداقية، وذكر المتحدث الرسمي أن الرئيس اختتم الجولة التفقدية بالأكاديمية العسكرية المصرية بمشاهدة عرض السجل التاريخي الإلكتروني، قدمه مدير الأكاديمية.
