أزمة تمثيل مصر في الإيكاهو تصل البرلمان.. أثار ملف تمثيل مصر داخل المنظمة الأوروبية لمنافسات الخيول العربية الأصيلة «الإيكاهو» (ECAHO) تساؤلات بشأن انعكاساته على صورة الدولة ومكانة خيولها العربية الأصيلة في المحافل الدولية، بعدما تقدم النائب رائف تمراز، عضو مجلس النواب وعضو لجنة الزراعة والري والأمن الغذائي والثروة الحيوانية، بطلب إحاطة بشأن ما وصفه بازدواجية التمثيل المصري داخل المنظمة، وما قد يترتب عليها من تضارب في الاختصاصات وإضعاف دور المؤسسات الرسمية للدولة.
ويحذر طلب الإحاطة من تداعيات هذا الوضع، الذي يتجاوز المشاركة في بطولات جمال الخيول، ليمتد إلى سمعة مصر الدولية ومصداقية الجهات التي تمثلها أمام المؤسسات المعنية بالخيول العربية الأصيلة، فضلًا عن مدى قدرتها على الحفاظ على مرجعية واضحة وموحدة في التمثيل الخارجي.
أزمة تمثيل مصر في الإيكاهو تصل البرلمان
وأوضح النائب، في طلب الإحاطة، أن مصر كانت تتمتع بعضوية كاملة في منظمة «الإيكاهو»، المعنية بتنظيم بطولات جمال الخيول العربية الأصيلة ووضع القواعد المنظمة لها على المستوى الدولي، مشيرًا إلى أن الهيئة الزراعية المصرية ظلت تمثل الدولة رسميًا داخل المنظمة، باعتبارها الجهة الحكومية المختصة بهذا الملف.

لكن طلب الإحاطة أشار إلى حدوث تغيير في هذا الوضع خلال السنوات الماضية، عقب أحداث الثورة، تمثل، بحسب ما ورد فيه، في التنازل عن أحد الصوتين المخصصين لمصر داخل المنظمة لصالح إحدى الجمعيات الأهلية المشهرة بمديرية التضامن الاجتماعي بالجيزة، والتي لا تخضع لإشراف الجهات الرقابية، مثل الجهاز المركزي للمحاسبات، وفقًا لما ذكره النائب.
كما أشار الطلب إلى أن العاملين بقطاع التضامن الاجتماعي، بحسب ما ورد فيه، ليست لديهم الخبرة المتخصصة في مجال الخيول، معتبرًا أن هذا التغيير أدى إلى وجود جهتين تمثلان مصر داخل المنظمة الدولية نفسها، بما يثير تساؤلات حول وحدة الموقف المصري وحدود الاختصاص بين المؤسسات الحكومية والجمعية الأهلية.
ولفت النائب إلى أن مصر، وفقًا لما ذكره في طلب الإحاطة، هي الدولة الوحيدة في العالم التي شهدت هذا الوضع، المتمثل في ازدواجية التمثيل داخل المنظمة الدولية.
مخاوف من تراجع دور الهيئة الزراعية ومحطة الزهراء

وحذر النائب من أن استمرار هذا الوضع قد ينعكس سلبًا على صورة مصر أمام المنظمة والدول الأعضاء، خاصة إذا أدى تعدد جهات التمثيل إلى اختلاف المواقف أو تضارب المصالح أو غموض الجهة صاحبة الاختصاص الرسمي.
كما أثار مخاوف بشأن تراجع الدور التاريخي للهيئة الزراعية المصرية ومحطة الزهراء، وظهور كيان موازٍ يشارك في التأثير على الاعتمادات والبطولات الدولية.
وتتمثل خطورة الملف، وفقًا لما طرحه النائب، في أن التمثيل الدولي لا يتعلق بمجرد توزيع أصوات داخل منظمة، بل يرتبط بقدرة الدولة على تقديم موقف موحد يحافظ على مصالحها وسمعتها، ويضمن وضوح المرجعية المسؤولة عن تمثيل خيولها العربية الأصيلة.
ويطرح استمرار وجود جهتين تتحدثان باسم مصر تساؤلات بشأن الأساس القانوني لهذا الترتيب، ومدى اتساقه مع القواعد المنظمة لتمثيل الدولة أمام المنظمات الدولية، وما إذا كانت الجهات المختصة قد وافقت عليه.
شبهة تعارض مصالح تستدعي الفحص

وامتدت التساؤلات التي أثارها طلب الإحاطة إلى شبهة تعارض مصالح تستوجب الفحص، إذ أشار النائب إلى أن القائمين على الجمعية الأهلية يمارسون أنشطة تتعلق بتربية وإنتاج وتسويق الخيول العربية الأصيلة، ويشاركون في بطولات مرتبطة بها.
واعتبر أن هذه الأنشطة تستدعي التحقق من وجود ضمانات كافية للحياد وتكافؤ الفرص بين المنظمين، والفصل بين المصالح الخاصة ومتطلبات التمثيل الوطني.
ولا يعني طرح هذه المخاوف ثبوت وقوع مخالفة، لكنه يضع ضرورة توضيح القواعد المنظمة للتمثيل وتعارض المصالح في صدارة المطالب المطروحة.
وأشار النائب إلى أن الجمعيات الأهلية تكون عضويتها، بحسب ما ورد في طلب الإحاطة، عضوية منتسبة بعد موافقة الجهة التي أُسست بها، في حين تكون العضوية الكاملة للحكومات.
وامتدت المخاوف إلى الهوية التاريخية للخيول العربية المصرية الأصيلة، إذ أشار النائب إلى استخدام مصطلح «الحصان الجزيري» في تصريحات خارجية عند الإشارة إليها، معتبرًا أن هذا الأمر يستدعي الاهتمام بحماية الاسم والمكانة التاريخية لهذا الأصل التراثي المرتبط بمصر.
وتزداد أهمية هذا الجانب في ظل الحاجة إلى الحفاظ على وضوح الهوية المصرية للخيول الأصيلة خلال المشاركات والبطولات الدولية، وتجنب أي التباس قد يؤثر على صورتها ومكانتها في المحافل الخارجية.
وطالب النائب رائف تمراز بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الزراعة والري والأمن الغذائي والثروة الحيوانية بمجلس النواب، لمناقشة الأساس القانوني الذي استند إليه التنازل عن أحد الأصوات المخصصة لمصر داخل منظمة «الإيكاهو»، وما إذا كان هذا الإجراء قد عُرض على الجهات المختصة بالدولة قبل إقراره، ومدى توافقه مع القوانين المنظمة لتمثيل مصر أمام المنظمات الدولية.
كما طالب بتوضيح موقف الحكومة من استمرار ازدواجية التمثيل المصري داخل المنظمة، والإجراءات المتخذة للحفاظ على الدور الرسمي للهيئة الزراعية المصرية ومحطة الزهراء، إلى جانب تحديد الخطوات التي يمكن اتخاذها لإعادة توحيد التمثيل المصري تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، بما يحافظ على مصالح مصر ومكانة خيولها العربية الأصيلة في المحافل الدولية.

