أخبار الجامعات

نائب مدير الأكاديمية العسكرية: نواكب تطورات الحروب الحديثة.. ونتوسع في تقنيات المحاكاة

اللواء أركان حرب شريف العالم
اللواء أركان حرب شريف العالم

قال اللواء أركان حرب شريف العالم، نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية للكلية الحربية، إن لم يعد إعداد الضابط العسكري مقتصرا على إتقان استخدام السلاح أو امتلاك اللياقة البدنية فحسب، بل بات عملية متكاملة تستهدف بناء العقل، وصقل الشخصية، وتنمية القدرة على اتخاذ القرار، وتعزيز الانضباط وتحمل المسؤولية، بالتوازي مع اكتساب العلوم العسكرية والمدنية التي تفرضها متطلبات القوات المسلحة في العصر الحديث.

وفي هذا السياق، كشف اللواء أركان حرب شريف العالم، نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية للكلية الحربية، ملامح منظومة إعداد وتأهيل الطلاب، وآليات الجمع بين العلوم العسكرية والتخصصات المدنية، ومعايير اختيار الطلاب وتوزيعهم على الأسلحة المختلفة، فضلا عن فلسفة التدريب والتأهيل، وكيفية مواكبة المناهج العسكرية للتطورات التكنولوجية والتحولات التي تشهدها ميادين القتال.

نائب مدير الأكاديمية العسكرية: نواكب تطورات الحروب الحديثة

أكد “العالم” أن عملية تأهيل الطالب المقاتل تستند إلى معايير واضحة، وأن القدرة على تحمل المسؤولية والانضباط والالتزام بالتقاليد العسكرية تمثل ركائز أساسية في بناء شخصية الضابط.

الأكاديمية العسكرية
الأكاديمية العسكرية

وأشار إلى أن اختيار الطلاب يستند إلى مجموعة متكاملة من العوامل، تشمل الكفاءة الصحية والجسدية والذهنية، والقدرة على الصبر والمثابرة وتحمل المشاق، فضلا عن الانضباط وإدارة الوقت والقدرة على التكيف مع طبيعة الحياة العسكرية.

وأكد أن الكلية الحربية تستهدف انتقاء العناصر الأكثر استعدادا لتحمل مسؤولية الانضمام إلى صفوف القوات المسلحة، مشيرا إلى أن امتلاك الرغبة في الالتحاق وحده لا يكفي، ما لم تقترن به القدرة الحقيقية على الالتزام بمتطلبات الدراسة والتدريب والحياة العسكرية.

وأكد نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية للكلية الحربية أن إعداد الطلاب يقوم على منظومة تجمع بين التأهيل العسكري والتخصص الأكاديمي المدني، بما يتيح بناء ضابط يمتلك المعرفة العسكرية اللازمة لأداء مهامه، إلى جانب خلفية علمية تتناسب مع طبيعة السلاح الذي سيلتحق به.

تعزيزًا للتكامل الوطني.. الأكاديمية العسكرية المصرية تنهي دورة التعايش لطلبة أكاديمية الشرطة
الأكاديمية العسكرية

وأوضح أن الطلاب يدرسون التخصصات المدنية من خلال منظومة تعليمية تشمل مجالات الاقتصاد والعلوم السياسية ونظم المعلومات والحاسبات والأمن السيبراني، وفقا للتخصصات المتاحة ومتطلبات التأهيل.

= وأشار إلى أن تحديد المسار الأكاديمي لكل طالب لا يتم بصورة عشوائية، وإنما يستند إلى مجموعة من المعايير، في مقدمتها الإمكانات والقدرات الفردية، والميول والرغبات، ومدى التوافق بين التخصص المدني وطبيعة السلاح الذي سيلتحق به الطالب، مضيفا أن الأكاديمية تستعين بالتنسيق مع جامعة القاهرة في إجراءات تحديد التخصصات المناسبة، بما يحقق التوازن بين قدرات الطلاب ومتطلبات الدراسة الأكاديمية واحتياجات التأهيل العسكري.

وشدد على أن الهدف من هذه المنظومة لا يقتصر على منح الطالب مؤهلًا علميًا، بل يمتد إلى إعداد ضابط قادر على توظيف معارفه في أداء مهامه العسكرية، والتعامل مع متطلبات العمل داخل وحدات القوات المسلحة بكفاءة ووعي.

وفيما يتعلق بتطوير المناهج العسكرية، أكد اللواء شريف العالم أن منظومة التعليم والتدريب تتابع التطورات التي تشهدها الجيوش في مختلف دول العالم، وتعمل على الاستفادة من الأساليب الحديثة بما يتناسب مع متطلبات القوات المسلحة المصرية.

الأكاديمية العسكرية المصرية تنظم حفل إنتهاء دورة تعايش لطلبة جامعة عين شمس| صور
الأكاديمية العسكرية

وأوضح أن طبيعة الحروب شهدت تحولات متسارعة، مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا والأنظمة غير المأهولة والقدرات الإلكترونية، وهو ما يفرض تطوير أساليب إعداد الضباط وتوسيع مداركهم بشأن أنماط القتال الحديثة.

وأشار إلى أن دراسة الحروب المعاصرة وتحليل تطوراتها يمثلان عنصرا مهما في بناء الفكر العسكري، وتعريف الطلاب بالتحولات التي طرأت على العمليات العسكرية، بما في ذلك الاستخدامات المتزايدة للطائرات المسيّرة، والأنظمة الموجهة عن بعد، وغيرها من التقنيات التي أصبحت تؤثر في إدارة العمليات وتخطيطها.

وأضاف أن الهدف هو ألا يقتصر تأهيل الطالب على استيعاب المفاهيم التقليدية للقتال، بل يمتد إلى فهم طبيعة التغيرات في ميادين العمليات، والقدرة على مواكبة التطور في مجالات التسليح والتكنولوجيا العسكرية.

وفي إطار تحديث منظومة التدريب، أوضح “العالم” أن الكلية الحربية تتوسع في الاستفادة من تقنيات المحاكاة، بما في ذلك تقنيات الواقع الافتراضي، إلى جانب استخدام المقلدات التدريبية التي تتيح للطلاب التعرف على قدرات الأسلحة وإمكاناتها والتدرب على التعامل معها في بيئات تحاكي المواقف العملية.

وأكد أن هذه الوسائل تسهم في تعزيز الفهم التطبيقي للعلوم العسكرية، وتمنح الطلاب فرصا للتدريب على مواقف مختلفة، بما يساعد على تطوير مهاراتهم ورفع مستوى استعدادهم للتعامل مع متطلبات العمل داخل الوحدات العسكرية.

= وأشار إلى أن تطوير التدريب لا ينفصل عن تحديث المناهج، بل يمثل جزءا من منظومة متكاملة تستهدف الربط بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، مع الاستفادة من الخبرات والتجارب الحديثة في مجال التعليم العسكري.

وتطرق نائب مدير الأكاديمية العسكرية المصرية للكلية الحربية إلى آليات تأهيل الحاصلين على مؤهلات جامعية مدنية والراغبين في الالتحاق بالمسار العسكري، موضحا أن هذه الفئة تخضع لبرنامج تأهيلي مكثف يركز على العلوم العسكرية والسلوكية والتدريب والفنون القتالية.

وأوضح أن طبيعة هذا البرنامج تختلف عن المسار الدراسي للطلاب الذين يتلقون التأهيل العسكري والمدني على مدار سنوات دراستهم، إذ إن الحاصلين على المؤهلات الجامعية يمتلكون بالفعل خلفية علمية مدنية، ما يسمح بتركيز البرنامج على الجوانب العسكرية التي يحتاجون إليها.

وأضاف أن مدة التأهيل، التي تمتد إلى عام دراسي كامل وفق النظام المشار إليه، تستهدف إكساب المتدربين المعارف والمهارات اللازمة لأداء مهامهم، مع تكثيف الدراسة في الموضوعات المرتبطة بتخصصاتهم وطبيعة مسؤولياتهم المستقبلية.

وأكد أن الهدف هو إعداد ضباط يمتلكون الكفاءة العسكرية المطلوبة، مع مراعاة طبيعة التخصصات والمهام التي سيُكلفون بها، بما يحقق التوافق بين التأهيل العلمي السابق ومتطلبات العمل داخل القوات المسلحة.

ووجه اللواء أركان حرب شريف العالم رسالة إلى خريجي الدفعة الجديدة، دعاهم خلالها إلى المحافظة على المستوى البدني والذهني والصحي الذي وصلوا إليه خلال فترة الدراسة والتدريب، والعمل على تطوير قدراتهم بصورة مستمرة بعد التخرج.

وأكد أن ما اكتسبه الخريجون داخل الكلية الحربية والأكاديمية العسكرية المصرية يمثل قاعدة ينطلقون منها في حياتهم العملية، مشددا على أهمية الالتزام بالقيم والتقاليد العسكرية، وتطبيق ما تعلموه في التعامل مع المسؤوليات والمهام التي ستسند إليهم.

اللواء أركان حرب شريف العالم
اللواء أركان حرب شريف العالم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *