أصبح التنمر من القضايا التربوية والمجتمعية الخطيرة التي تستدعي المواجهة الحاسمة داخل المدارس والجامعات، إذ لا يقتصر أثره السلبي على الضحية فقط، بل يمتد ليؤثر على المناخ التعليمي بالكامل ويقوّض القيم الأخلاقية والانضباط داخل المؤسسات التعليمية.

التنمر في المدارس والجامعات

ومن هذا المنطلق، أولت الدولة المصرية أهمية كبرى لهذه الظاهرة، من خلال سن القوانين الرادعة وإصدار اللوائح المنظمة التي تفرض عقوبات صارمة على المتورطين في ممارسات التنمر.

أولاً: ما هو التنمر؟

عرّفت وزارة التربية والتعليم المصرية التنمر بأنه “كل سلوك عدواني متكرر من فرد أو مجموعة ضد فرد آخر، بما يؤدي إلى إلحاق الأذى الجسدي أو النفسي أو الاجتماعي”.
وتشمل صور التنمر:
التنمر اللفظي.
التنمر الجسدي.
التنمر الإلكتروني.
العزلة الاجتماعية.
ثانياً: العقوبات وفق قانون العقوبات المصري
أصدر المشرّع المصري القانون رقم (189) لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات، وأدخل المادة (309 مكرر ب) التي تنص على معاقبة كل من يرتكب جريمة التنمر بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد على 30 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
تشديد العقوبة: تصل إلى الحبس سنة وغرامة بين 20 و100 ألف جنيه إذا كان الجاني من أصول المجني عليه أو ممن لهم سلطة عليه.
تضاعف العقوبة: في حال ارتكاب الجريمة من أكثر من شخص أو إذا تضمنت تمييزًا بسبب الجنس أو العرق أو الدين.
ثالثاً: العقوبات داخل المدارس
وفق القرار الوزاري رقم (287) لسنة 2016 بشأن الانضباط المدرسي:
تبدأ العقوبات من لفت النظر والإنذار الكتابي.
قد تصل إلى التحويل للأخصائي الاجتماعي والنفسي.
تنتهي بالفصل المؤقت أو الدائم عند تكرار المخالفة.
وتُلزم المدارس بتوثيق جميع الحالات ورفع تقارير دورية لضمان تحقيق الردع.
رابعاً: العقوبات داخل الجامعات
ينظم قانون تنظيم الجامعات رقم (49) لسنة 1972 ولائحته التنفيذية العقوبات التأديبية للطلاب، وتشمل:
الإنذار.
الحرمان من بعض المزايا الطلابية.
الفصل من الكلية لمدة محددة.
الفصل النهائي من الجامعة في حالات جسيمة، ومنها التنمر أو الاعتداء على الزملاء.
كما تفعّل الجامعات وحدات خاصة لمناهضة العنف والتحرش والتنمر، لمتابعة الشكاوى والتحقيق فيها، إلى جانب تقديم الدعم النفسي للطلاب المتضررين.
خامساً: جهود الدولة والجامعات في مكافحة التنمر
وزارة التربية والتعليم: أطلقت حملات توعية تحت شعار “معًا ضد التنمر” بالتعاون مع المجلس القومي للطفولة والأمومة ومنظمة اليونيسف.
الجامعات: خصصت منصات إلكترونية ومكاتب شؤون طلابية لتلقي الشكاوى.
التدريب: يجري تأهيل المعلمين وأعضاء هيئة التدريس على رصد حالات التنمر والتعامل معها قانونيًا وتربويًا.
