منح سعادة الشيخ المحفوظ بن بيه، الأمين العام لمنتدى أبوظبي للسلم، فخامة آلاسان واتارا، رئيس جمهورية كوت ديفوار، وسام الجائزة الإفريقية لتعزيز السلم لعام 2025. جاء هذا التكريم خلال حفل مهيب أقيم في القصر الرئاسي بأبيدجان يوم الثلاثاء 16 سبتمبر، بحضور سعادة علي يوسف النعيمي، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في كوت ديفوار، وعدد من أعضاء الحكومة الإيفوارية، إلى جانب وفد رفيع المستوى من منتدى أبوظبي للسلم يضم خبراء وممثلين عن منظمات دولية معنية بالسلام.

الجائزة، التي تُمنح سنويًا من قبل المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم – مبادرة مشتركة بين الحكومة الموريتانية ومنتدى أبوظبي للسلم – تهدف إلى تسليط الضوء على الجهود البارزة في بناء السلام والحوار في القارة الإفريقية. ويأتي اختيار الرئيس واتارا تقديرًا لدوره الرائد في استعادة الاستقرار الوطني في كوت ديفوار بعد سنوات من النزاعات، ومساهماته في تعزيز الوحدة الإقليمية والحوار بين الأديان والثقافات.
وفي كلمة له بالمناسبة، أعرب الرئيس واتارا عن امتنانه العميق باسم الشعب الإيفواري بأكمله، قائلًا: “هذه الجائزة ليست تمييزًا شخصيًا فحسب، بل دعوة جماعية للاستمرار في طريق السلام. إن السلام بالنسبة لشعب كوت ديفوار هو بمثابة ‘الدين الثاني’، وهو تراث أصيل ممتد منذ تأسيس الدولة الوطنية الحديثة”. وأكد التزامه بتكثيف الجهود لتعزيز هذا السلام على المستويين الوطني والإقليمي، مشيرًا إلى أن السلام يشكل الأساس للتنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي في إفريقيا.
كما أثنى الرئيس واتارا على الدور المحوري الذي يضطلع به منتدى أبوظبي للسلم، ورئيسه معالي الشيخ عبد الله بن بيه، في تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات، لا سيما في القارة الإفريقية من خلال مبادرة “المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم”. وأشاد بالرؤية الإماراتية الريادية في مجالات التسامح والتضامن والأخوة الإنسانية، معتبرًا أن هذه المبادرات تمثل نموذجًا يحتذى به للدول الإفريقية. وفي ختام كلمته، أطلق الرئيس الإيفواري نداءً حارًا إلى قادة القارة الإفريقية وشعوبها: “يجب أن يصبح السلام أولويتنا المشتركة لضمان الاستقرار والتنمية في قارتنا، فالسلام ليس خيارًا، بل ضرورة حياتية”.
من جانبه، أشاد الشيخ المحفوظ بن بيه، في كلمة له بين يدي تسليم الجائزة، بالقيادة الاستشرافية للرئيس واتارا، الذي نجح في استعادة الوئام الوطني وتعزيز روح الإخاء بين جميع الإيفواريين بعد ما مرت به بلاده من أزمات. وقال: “إن عملكم يجسد الاستقرار والحوار ورؤية واضحة للمستقبل. إن منتدى أبوظبي للسلم يرى في جهودكم مثالًا حيًا على كيفية تحول التحديات إلى فرص للبناء، ونحن ملتزمون بدعم مثل هذه الجهود من خلال مبادراتنا الإفريقية”. وأضاف أن هذا التكريم يأتي ضمن رؤية “دروب السلم… من أبوظبي تبدأ” التي ينتهجها المنتدى في نشر قيم السلم والتعايش السعيد عبر العالم، وفق توجيهات القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة، مع تركيز خاص على القارة الإفريقية.
من جهته، أكّد سعادة السفير علي يوسف النعيمي، سفير الإمارات بدولة كوت ديفوار، على أهمية هذه الخطوة التي تجسّد التزام دولة الإمارات بمساندة الجهود الإفريقية في مجال السلام والتنمية، مؤكدًا أنها تعزّز علاقات الصداقة المتينة بين الإمارات والقارة الإفريقية عمومًا، وكوت ديفوار على وجه الخصوص.
الجائزة الإفريقية لتعزيز السلم
يُذكر أن الجائزة الإفريقية لتعزيز السلم هي إحدى مبادرات المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم، الذي أطلقه منتدى أبوظبي للسلم ضمن شراكة إماراتية موريتانية منذ عام 2020. ترمي الجائزة إلى تثمين الجهود والمبادرات الرامية إلى إحلال السلام في دول القارة، وتقدير الشخصيات السامية التي لها إسهامات بارزة في مجال السلم والمصالحات. وقد منحت الجائزة، خلال دوراتها السابقة، لشخصيات مرموقة مثل أصحاب الفخامة: محمد بازوم، رئيس جمهورية النيجر؛ ومحمدو بخاري، رئيس جمهورية نيجيريا الاتحادية؛ وأداما بارو، رئيس جمهورية غامبيا.
