تدريس البرمجة لـ800 ألف طالب بالثانوي.. أعلن محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم الفني، التوسع في تدريس مهارات البرمجة لطلاب المرحلة الثانوية، في إطار توجه الوزارة نحو إدخال المهارات الرقمية المستقبلية ضمن العملية التعليمية وتأهيل الطلاب للتعامل مع التطورات التكنولوجية.
التعليم: التوسع في تدريس البرمجة لـ800 ألف طالب بالثانوي اعتبارًا من 12 سبتمبر
وأوضح الوزير أن نحو 700 ألف طالب بالصف الأول الثانوي درسوا لغة «جافا سكريبت» خلال العام الماضي، عبر منصة رقمية دولية، مشيرًا إلى أنه اعتبارًا من 12 سبتمبر سيتم التوسع في تدريس البرمجة ليشمل نحو 800 ألف طالب.
ويشمل التوسع تدريس لغتي:
- جافا سكريبت.
- بايثون.
كما يمتد تطبيق هذا التوسع إلى طلاب التعليم الفني والتقني، بما يتيح لشريحة أكبر من الطلاب اكتساب المهارات الرقمية التي تتطلبها وظائف المستقبل.

وفي سياق متصل، شارك محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، في اجتماع المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، المنعقد بمقر المنظمة في نيويورك، وذلك بدعوة من المنظمة، في سابقة تُعد الأولى من نوعها لوزير تعليم مصري.
واستعرض وزير التربية والتعليم، خلال الاجتماع، تجربة مصر في إصلاح وتطوير منظومة التعليم، أمام ممثلي الدول والمنظمات الدولية، في إطار حرص «اليونيسف» على تبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول، وبحث إمكانية الاستفادة من التجربة المصرية في الدول التي تواجه تحديات تعليمية مماثلة.
جاءت مشاركة الوزير خلال جلسة حوارية رفيعة المستوى بعنوان: «تكنولوجيا التعليم والذكاء الاصطناعي وثورة التعلّم: من الوعد إلى الإثبات»، والتي ناقشت سبل توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لإحداث تحول حقيقي ومستدام في نظم التعليم وتحسين نواتج التعلم.
وأكد محمد عبد اللطيف أن مصر تتبنى نهجًا يستهدف الانتقال من مرحلة «الوعد إلى الإثبات» في توظيف التكنولوجيا بالتعليم، موضحًا أن التحدي لم يعد يتمثل في معرفة ما يمكن أن تفعله التكنولوجيا، وإنما في إثبات قدرتها على تحسين التعليم على نطاق واسع وبصورة عادلة لجميع الطلاب.
وأشار إلى أن الإنصاف الرقمي لا يقتصر على توفير الأجهزة للطلاب، وإنما يشمل منظومة متكاملة تضم:
- حماية الأطفال في البيئة الرقمية.
- دعم المعلمين وتطوير مهاراتهم.
- تنمية المهارات الرقمية لدى الطلاب.
- استخدام البيانات لتحديد الطلاب المتأخرين في التعلم.
- التدخل المبكر لدعم الطلاب المعرضين للتأخر الدراسي أو التسرب.
وأوضح الوزير أنه بالتعاون مع منظمة «اليونيسف»، تم دمج موضوعات السلامة الرقمية والاستخدام الأخلاقي للإنترنت في المناهج الدراسية بمختلف المواد، بما يصل إلى نحو 12 مليون طالب.
ويتضمن ذلك تعريف الطلاب، وفقًا لمراحلهم العمرية، بعدد من الموضوعات، من بينها:
- الأمن السيبراني.
- خصوصية البيانات.
- التنمر عبر الإنترنت.
- السلوكيات الضارة على الإنترنت.
منصة رقمية وطنية للمعلمين والطلاب
وأضاف وزير التربية والتعليم أنه بالتعاون مع «اليونيسف» والشراكة العالمية من أجل التعليم، يجري تطوير منصة رقمية وطنية للمعلمين والطلاب، يندمج مبدأ الإنصاف في تصميمها.
وتساعد المنصة المعلمين في:
- إدارة التقييمات.
- متابعة الحضور.
- رصد تقدم الطلاب.
- الاستفادة من البيانات في تحديد الطلاب الذين يحتاجون إلى دعم مبكر.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على جمع البيانات، وإنما استخدامها في اتخاذ إجراءات فعلية، من خلال الربط بين بيانات الحضور ونتائج التقييمات ومستويات التقدم في التعلم، بما يساعد على تحديد الطلاب المعرضين لخطر التأخر الدراسي أو التسرب والتدخل مبكرًا.
وفيما يتعلق بالأجهزة الإلكترونية، أوضح الوزير أن مصر توفر أجهزة لوحية مجانًا لنحو 700 ألف طالب بالمرحلة الثانوية سنويًا، مع التوسع حاليًا في توفيرها لطلاب التعليم الفني والتقني.
وأشار إلى أن هذا التوسع يرفع إجمالي عدد الأجهزة التي توفرها الحكومة إلى أكثر من 1.2 مليون جهاز.
وأكد الوزير أن تطوير التكنولوجيا التعليمية لا يمكن أن ينجح دون المعلمين، مشيرًا إلى بدء برامج لتطوير قدراتهم خلال العام الجاري بالتعاون مع:
- جامعة هارفارد.
- جامعة هيروشيما.
وتهدف البرامج إلى دعم المعلمين في تطبيق ممارسات التدريس الحديثة والاستخدام الفعّال للتكنولوجيا بما ينعكس على تحسين عملية التعلم.
وردًا على سؤال حول جهود مصر في تحقيق العدالة في إتاحة التعليم، خاصة في المناطق الريفية، استعرض الوزير أبرز ما تحقق خلال العامين الماضيين، مشيرًا إلى العمل على مواجهة عدد من التحديات، من بينها:
- ارتفاع كثافات الفصول.
- العجز في أعداد المعلمين.
- انخفاض معدلات حضور الطلاب وانتظامهم بالمدارس.
وأوضح أن معدل حضور الطلاب على مستوى الجمهورية وصل حاليًا إلى 87%، مؤكدًا أن تحقيق هذه النتائج تم خلال عامين، ودون زيادة أعباء على موازنة الدولة، من خلال تبني سياسات جديدة وتطوير آليات العمل داخل المنظومة، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي.
وأكد وزير التربية والتعليم أن إعداد الطلاب للتعامل الواعي مع الذكاء الاصطناعي والتطورات التكنولوجية يبدأ من امتلاكهم للمهارات الأساسية.
وأوضح أن البرمجة تمثل أساسًا مهمًا للذكاء الاصطناعي، بينما تستند هذه المعارف إلى الرياضيات والفيزياء، في حين تمثل مهارات الحساب والقراءة والكتابة القاعدة الأساسية التي ينطلق منها الطلاب نحو تنمية قدراتهم على التفكير النقدي.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل، بالتعاون مع «اليونيسف»، على تطوير المناهج وتدريب المعلمين، إلى جانب مواصلة تطوير المنصة الوطنية الرقمية بما يتيح توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم العملية التعليمية، وتقديم تدخلات تعليمية ديناميكية تستجيب لاحتياجات الطلاب، خاصة من يعانون ضعفًا في بعض المهارات الأساسية.
وفي السياق ذاته، أوضح الوزير أن الوزارة بدأت تعليم الطلاب مهارات البرمجة والذكاء الاصطناعي عبر منصات دولية، مؤكدًا تحقيق نتائج في تنمية قدرتهم على التفكير بطريقة خوارزمية ومنهجية.
وشدد على أن الهدف لا يقتصر على تدريب الطلاب على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وإنما يمتد إلى تمكينهم من:
- فهم ماهية الذكاء الاصطناعي.
- إدراك المنطق وراء استخدامه.
- معرفة الأسباب التي تستدعي توظيف أدواته.
- تنمية التفكير النقدي.
- الاستخدام الواعي والفعال للتكنولوجيا.
وأكد محمد عبد اللطيف أن معيار نجاح التحول التكنولوجي في التعليم لا يرتبط بحجم التكنولوجيا التي تدخل المدارس، وإنما بما تحدثه من تأثير حقيقي، سواء في حماية الأطفال، أو تمكين المعلمين، أو توسيع فرص التعلم، أو التدخل المبكر لمساندة الطلاب، بما يسهم في تضييق فجوة عدم المساواة بدلًا من توسيعها.

