دشنت جامعة حلوان، اليوم الأحد، احتفالية كبرى بمناسبة مرور خمسين عامًا على تأسيسها، وذلك ضمن فعاليات اليوبيل الذهبي للجامعة، بحضور الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي، محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بجانب قيادات أكاديمية وشخصيات عامة، حيث استعرضت الاحتفالية مسيرة الجامعة ودورها الريادي في بناء الإنسان المصري، خاصة في مجالات الفنون والتكنولوجيا والتعليم التطبيقي.
وفي كلمته خلال الاحتفالية، أكد الدكتور سيد قنديل، رئيس جامعة العاصمة “حلوان سابقًا”، أن بداية النهضة في مصر انطلقت من التعليم، مشيرًا إلى أن الدولة اعتمدت في مراحلها الأولى على ابتعاث أبنائها إلى الخارج للحصول على أفضل مستويات التعليم، قبل أن تنتقل إلى مرحلة الاعتماد على النفس وتمصير المناهج التعليمية.
وأوضح أن هذا التوجه أسهم في بناء منظومة تعليمية وطنية قادرة على تلبية احتياجات المجتمع، وربط التعليم بالتطبيق العملي على أرض الواقع.
وأضاف قنديل أن جامعة حلوان تميزت منذ نشأتها بضم كليات فريدة من نوعها ذات طابع تطبيقي مباشر، مثل كليات الاقتصاد المنزلي، والفنون الجميلة، والفنون التطبيقية، والتربية الفنية، والتربية الموسيقية، والتربية الرياضية، إلى جانب كليات الهندسة والسياحة والفنادق، مؤكدًا أن هذه التخصصات جاءت استجابة حقيقية لاحتياجات المجتمع المصري. وأشار إلى أن الجامعة تفخر بكونها جزءًا من المسار الثقافي الذي تُوّج بانتخاب الدكتور خالد العنانى كأول مصري وعربي وثاني إفريقي لتولي منصب مدير عام منظمة اليونسكو، في دلالة على مكانة مصر الثقافية والعلمية عالميًا.
كما تطرق في حديثه حول تأسيس “شركة جامعة حلوان لدعم الخدمات التعليمية”، كإحدى المبادرات الرائدة التي تنفذها الجامعة في إطار سعيها لتعزيز مواردها الذاتية وتقديم خدمات تعليمية متطورة تتماشى مع متطلبات العصر.
وأكد رئيس الجامعة أن مسيرتها الممتدة عبر خمسين عامًا جعلتها واحدة من أبرز الجامعات المصرية التي جمعت بين التعليم الأكاديمي والتطبيقي، وأسهمت في صناعة تاريخ فني وثقافي وعلمي عريق، ما زال تأثيره ممتدًا داخل مصر وخارجها.
وخلال الاحتفالية، تم تسليط الضوء على تاريخ كليات الفنون بجامعة حلوان، التي تعود جذورها إلى أواخر القرن التاسع عشر، حين بدأت مصر في إنشاء أقسام صغيرة للتلوين والرسم والموسيقى داخل المدارس والمعاهد، قبل أن تتطور تدريجيًا إلى مؤسسات أكاديمية كبرى. وأصبحت هذه الكليات، مع مرور الوقت، مراكز للإبداع وصناعة الرواد، ومرآة حقيقية لهوية مصر الفنية التي جمعت بين الأصالة والحداثة.
وتُعد كلية الفنون التطبيقية واحدة من أقدم هذه المؤسسات، إذ تعود بداياتها إلى عام 1839 مع إنشاء مدرسة الفنون والصنائع في عهد محمد علي باشا، بهدف إعداد كوادر فنية وصناعية لبناء الدولة الحديثة. ومرت الكلية بمراحل تطور متعددة، شملت تمصير التعليم وإضافة تخصصات حديثة، حتى انضمت إلى جامعة حلوان عام 1975، لتضم اليوم عشرات الأقسام والبرامج الخاصة التي تلبي متطلبات سوق العمل المحلي والدولي.
أما كلية الفنون الجميلة، فقد تأسست عام 1908 بدعم من الأمير يوسف كمال، لتكون أول مؤسسة أكاديمية فنية في مصر على النظام الفرنسي. وأسهمت الكلية في تخريج أجيال من الفنانين والمعماريين الذين تركوا بصمات خالدة في تاريخ الفن المصري، من بينهم محمود مختار، وراغب عياد، ويوسف كامل، وصلاح طاهر، وحسين بيكار، وغيرهم من رواد الحركة التشكيلية.
كما استعرضت الاحتفالية الدور المحوري لكلية التربية الفنية، التي تعود جذورها إلى ثلاثينيات القرن الماضي، ونجحت في إعداد معلم يجمع بين الكفاءة الفنية والبعد التربوي، وأسهمت في تطوير المناهج التعليمية داخل مصر وخارجها، وحصلت على الاعتماد المؤسسي عام 2024، بما يعكس التزامها بمعايير الجودة التعليمية.
وفي السياق ذاته، برزت كلية التربية الموسيقية كنموذج للجمع بين الموسيقى العربية والغربية، حيث تطورت من أقسام محدودة إلى صرح أكاديمي يضم استوديوهات تسجيل ومراكز للإبداع الموسيقي، وأسهمت في نشر الوعي الموسيقي وإثراء الحياة الفنية في مصر.
