حكاية الدكتور حسن القلا أحد أبطال حرب أكتوبر.. في ليلة من ليالي حرب أكتوبر المجيدة، وتحت وطأة القصف العنيف الذي تعرض له اللواء 25 مدرعات، ظل مشهد واحد محفورًا في ذاكرة الطبيب المقاتل الدكتور حسن القلا؛ حين ألقى المجند رجب بنفسه فوق خندق أحد المقاتلين، محاولًا حمايته من نيران العدو.
وبعد أن هدأت اللحظة، سأل الطبيب المجند عن سبب تضحيته بنفسه من أجله، فجاءت الإجابة التي ظلت حاضرة في وجدان القلا لعقود: لأنك تعاملنا بكرامة واحترام.
حكاية الدكتور حسن القلا أحد أبطال حرب أكتوبر
لم يكن الموقف بالنسبة للدكتور حسن القلا مجرد واقعة عابرة من وقائع الحرب، وإنما تحول إلى قناعة رافقته منذ عام 1973، مفادها أن الإنسان المصري حين يُمنح الكرامة والثقة، يستطيع أن يفدي وطنه ويصنع المعجزات، كان الدكتور حسن القلا طبيبًا مقاتلًا، ولم يفصل بين تخرجه من كلية الضباط الاحتياط واندلاع حرب أكتوبر سوى 15 يومًا.

ومع بداية الحرب، كانت مهمته الأساسية علاج الجرحى، ليجد نفسه في قلب واحدة من أهم اللحظات الفارقة في تاريخ مصر الحديث، مشاركًا بدوره في أعمال النصر.
ولا يزال القلا، حتى اليوم، يستحضر ما يصفه بالسيمفونية الرائعة التي عزفها الشعب والجيش المصري، والتي كانت سببًا في تحقيق النصر العظيم.
الدكتور حسن القلا، وكيل أول وزارة الصحة الأسبق وأحد أبطال حرب أكتوبر، وُلد في قرية ميت طاهر بمحافظة الدقهلية، وتخرج في كلية طب قصر العيني عام 1971.
وبعد مشاركته في أعمال النصر، عاد إلى عمله بوزارة الصحة، وتدرج في وظائفها المختلفة حتى وصل إلى منصب رئيس قطاع ثم وكيل أول للوزارة، ليواصل بعدها مسيرته في الإدارة والعمل المؤسسي.
امتدت مسيرة الدكتور حسن القلا لتشمل ملفي التعليم والصحة، حيث أسهم في إنشاء مؤسسات تعليمية وصحية، انطلاقًا من رؤيته لأهمية الاستثمار في الإنسان ودوره في تحقيق التنمية البشرية والاقتصادية.
ويؤمن القلا بأن البشر يمثلون أهم ثروة تمتلكها مصر، وأن تحسين مستوى التعليم ينعكس بصورة مباشرة على التنمية والاقتصاد، كما يرى أن قوة مؤسسات الدولة ترتبط بقدرتها على تحقيق معدلات أعلى من التنمية.

من ابن الطبقة المتوسطة إلى رئيس مجلس أمناء جامعة بدر
ينتمي الدكتور حسن القلا إلى أسرة من الطبقة المتوسطة، ويعتز بأصوله الريفية، كما يذكر فضل والده وأشقائه في مسيرته، خاصة أن عددًا منهم أصبحوا شخصيات مرموقة.
واليوم، يواصل الدكتور حسن القلا مسيرته في مجال التعليم، من خلال رئاسته مجلس أمناء جامعة بدر، بعد رحلة طويلة بدأت من الطب، مرورًا بالخدمة في صفوف القوات المسلحة خلال حرب أكتوبر، ثم العمل القيادي في وزارة الصحة، وصولًا إلى الإسهام في مجالي التعليم والصحة.
وبين الطبيب الذي حمل مسؤولية علاج الجرحى في أيام الحرب، والمسؤول الذي خاض سنوات من العمل في مؤسسات الدولة، تظل واقعة المجند رجب واحدة من أبرز الذكريات التي تلخص فلسفة الدكتور حسن القلا في الحياة والعمل: امنح الإنسان الكرامة والثقة، وستجد منه ما يفوق التوقعات.

