في خطوة تعكس توجه الدولة المصرية نحو تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للتعليم العالي الدولي، جاء افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور ليؤكد تصاعد اهتمام مصر بالشراكات الأكاديمية العابرة للحدود، خاصة مع المؤسسات والجامعات ذات الطابع الدولي والإفريقي، ولم يعد افتتاح الجامعة مجرد حدث تعليمي عابر، بل محطة جديدة في مسار بناء منظومة تعليمية تستهدف إعداد كوادر قادرة على قيادة التنمية في القارة الإفريقية ومواكبة التحولات العالمية في مجالات البحث العلمي والابتكار والتنمية المستدامة.
خبراء لـ «في الجامعة»: افتتاح «سنجور» ببرج العرب يرسّخ مصر كقوة تعليمية كبرى في إفريقيا ويحوّل الاستثمار في العقول إلى نفوذ استراتيجي مستدام
ويفتح موقع «في الجامعة»، هذا الملف للنقاش مع عدد من الخبراء والمتخصصين في التعليم العالي، لرصد أهمية جامعة سنجور ودورها في دعم القوة الناعمة المصرية داخل إفريقيا، ومدى انعكاس هذا المشروع على ملف تدويل التعليم، وجذب الطلاب الأفارقة، وتعزيز التعاون الأكاديمي بين مصر وفرنسا والدول الإفريقية، في ظل التوسع الكبير الذي تشهده الجامعات الدولية والذكية داخل الجمهورية الجديدة.

د. محمد كمال: المقر الجديد لجامعة «سنجور» ليس مجرد صرح تعليمي.. بل نقطة التقاء استراتيجية بين إفريقيا والعالم الفرانكوفوني
أكد الدكتور محمد كمال، الخبير التربوي وأستاذ القيم والأخلاق المهنية المساعد بجامعة القاهرة، أن افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون للمقر الجديد لجامعة سنجور بمدينة برج العرب الجديدة يمثل فصلاً جديداً من فصول الريادة المصرية في القارة الإفريقية، مشيراً إلى أن الجامعة ليست مجرد مؤسسة تعليمية، بل تمثل دبلوماسية معرفية ترسخ مكانة القاهرة كقلب نابض للتعليم الفرانكوفوني في المنطقة.
أوضح الدكتور كمال، في تصريحات صحفية لموقع «في الجامعة»، أن تأسيس جامعة سنجور «الجامعة الدولية الفرنسية للتنمية الإفريقية» جاء بقرار من قمة دكار عام 1989، وافتتحت أبوابها بالإسكندرية عام 1990، وتحمل اسم الزعيم السنغالي «ليوبولد سيدار سنجور» تقديراً لدوره في تعزيز الهوية الإفريقية والتفاعل الثقافي، مؤكداً أن استضافة مصر لهذا المشروع القاري منذ نشأته يعكس إيمان الدولة بدورها المحوري في دعم التنمية بالقارة الإفريقية.
أضاف الخبير التربوي، أن الجامعة نجحت على مدار سنوات في إعداد كوادر قيادية قادرة على إدارة مشروعات التنمية المستدامة في مجالات البيئة والصحة والإدارة والثقافة، لافتاً إلى أن شبكة خريجي الجامعة تضم أكثر من 4200 كادر من 43 دولة إفريقية، يشغل العديد منهم مناصب سيادية ومواقع مؤثرة داخل بلدانهم والمنظمات الدولية.
وأشار الدكتور محمد كمال إلى، أن الحرم الجديد لجامعة سنجور بمدينة برج العرب، والذي أُقيم على مساحة 10 أفدنة باستثمارات مصرية بلغت 60 مليون يورو، يمثل نقلة نوعية في مسيرة الجامعة، حيث يضم بيئة تعليمية ذكية ومختبرات رقمية ومرافق بحثية عالمية، بما يسهم في مضاعفة الطاقة الاستيعابية للطلاب الأفارقة وتعزيز فرص البحث العلمي والتدريب المتخصص.
وشدد على أن هذا الحدث يؤكد أن مصر ما زالت تمثل «نقطة التقاء استراتيجية» بين إفريقيا والعالم الفرانكوفوني، وقائدة لمسارات التقدم والتنمية بالقارة، موضحاً أن استثمار الدولة في هذا الصرح يعكس قناعة القيادة السياسية بأن الاستثمار في العقول الإفريقية هو المسار الأكثر استدامة لتحقيق الاستقرار والتنمية.
اختتم الدكتور محمد كمال، تصريحاته بالتأكيد على أن الشراكات التي تربط جامعة سنجور بكبرى المؤسسات الفرنسية تفتح آفاقاً واسعة لتدويل التعليم وربط البحث العلمي باحتياجات سوق العمل الإفريقي، بما يجعل الجامعة نموذجاً ناجحاً للتعاون الدولي ينطلق من مصر لخدمة القارة السمراء.

أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة: جامعة سنجور نموذج للتعليم المرتبط بسوق العمل وتعزيز الشراكة المصرية الفرنسية في التعليم العالي
أكد الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، أن افتتاح جامعة سنجور بمدينة برج العرب الجديدة في الإسكندرية، بحضور الرئيس السيسي والرئيس الفرنسي، يمثل حدثًا تعليميًا بارزًا يعكس تطور العلاقات المصرية الفرنسية نحو مستوى الشراكة الاستراتيجية في مجال التعليم العالي، خاصة في ظل توقيع مذكرات تفاهم مؤخرًا بين الجانبين في مجالات البرامج ذات الشهادات المزدوجة والمشروعات البحثية المشتركة مع جامعات فرنسية مرموقة.
أوضح الدكتور عاصم حجازي، في تصريحات صحفية لموقع «في الجامعة»، أن هذا النمط من الجامعات يقوم في الأساس على تحقيق المواءمة بين متطلبات سوق العمل والتوجهات العالمية، مما يجعله من أكثر النماذج التعليمية ارتباطًا بالواقع العملي وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل، نظرًا لتخصصاته المتقدمة وشبكة التعاون الدولي التي يستند إليها.
وأشار إلى أن الطبيعة الفريدة لجامعة سنجور تجعلها جاذبة للطلاب الأفارقة الراغبين في اكتساب مهارات حديثة ترتبط بشكل مباشر بسوق العمل والتوجهات التنموية المستقبلية، لافتًا إلى أن افتتاحها يسهم في تعزيز مكانة مصر وريادتها الإقليمية والدولية في مجال التعليم العالي، باعتبارها وجهة للباحثين عن التميز الأكاديمي والمهارات المتقدمة.
أضاف أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، أن المقر الجديد للجامعة يضم 8 برامج ماجستير جديدة إلى جانب برنامج الماستر في إدارة المشاريع التنموية، ليصل إجمالي البرامج إلى 9 بعد التوسعة، بما يعزز من تنوع التخصصات المطروحة.
كما أشار إلى أن الطاقة الاستيعابية ستشهد زيادة تتجاوز 100% لتصل إلى نحو 1000 طالب وطالبة بدءًا من سبتمبر 2026، بما ينعكس إيجابًا على جودة التعليم والبحث العلمي من خلال توفير بيئة تعليمية متكاملة وديناميكية.
واختتم بأن افتتاح الجامعة يمثل خطوة محورية في دعم جودة التعليم العالي وتوسيع آفاق التعاون الدولي، وإتاحة فرص غير مسبوقة للتخصص في مجالات التنمية المستدامة، بما يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي للتعليم والبحث العلمي والاستثمار التعليمي الدولي.
