دار العلوم جامعة القاهرة تواكب المستقبل بتحديث الدراسات العليا.. ناقشت لجنة تحديث اللوائح واستحداث البرامج الجديدة بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، مخرجات الأقسام العلمية واستكمال بناء منظومة الدراسات العليا الجديدة بالكلية، بتوجيهات الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، الرامية إلى تطوير منظومة البحث العلمي وتعزيز ارتباطها بقضايا المجتمع ومتطلبات التنمية الوطنية واقتصاد المعرفة.
يأتي ذلك في إطار رؤية الجامعة نحو تحديث البرامج الأكاديمية واستحداث مسارات تعليمية وبحثية أكثر قدرة على مواكبة التحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي وأهداف التنمية المستدامة، بإشراف الدكتور محمود السعيد، نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث، الدكتور أحمد بلبولة ـ عميد كلية دار العلوم.
دار العلوم جامعة القاهرة تواكب المستقبل بتحديث الدراسات العليا واستحداث برامج عصرية
شهد الاجتماع حضور وكلاء الكلية، والسادة رؤساء الأقسام العلمية، والسادة العلماء الأجلاء ممثلي الأقسام، والسيدة أمينة الكلية، وأعضاء اللجنة التنفيذية من أعضاء هيئة التدريس، في حوار علمي استهدف الوصول إلى أفضل الصيغ الأكاديمية القادرة على تعزيز مكانة الكلية وريادتها العلمية.
استهل الدكتور أحمد بلبولة، عميد الكلية الاجتماع بتوجيه الشكر والتقدير للسادة أعضاء اللجنة ولمجالس الأقسام العلمية على ما أبدوه من تعاون جاد وتفاعل مسؤول مع مشروع التطوير، مثمنًا الدعم الكبير الذي يقدمه الدكتور محمد سامي عبد الصادق رئيس جامعة القاهرة، من خلال تبني المستمر لمشروعات التطوير والتحديث بالجامعة، والحرص على الارتقاء بمنظومة الدراسات العليا والبحث العلمي وربطها بقضايا المجتمع واحتياجات التنمية الوطنية، بما يعزز مكانة جامعة القاهرة وريادتها الأكاديمية محليًا وإقليميًا ودوليًا.

أكد العميد، أن مشروع تطوير لائحة الدراسات العليا بكلية دار العلوم يأتي في إطار هذه الرؤية الاستراتيجية التي تتبناها الجامعة، وانسجامًا مع توجهات الدولة المصرية ورؤية مصر 2030 والإستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي، مشيرًا إلى أن المشروع يستهدف تطوير البنية الأكاديمية والبحثية للكلية، وتعزيز دورها في إنتاج المعرفة وخدمة المجتمع، وفتح مسارات علمية وبحثية جديدة تستجيب للتحولات العالمية المتسارعة في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والتنمية المستدامة، فضلًا عن الإسهام في تنمية الموارد الذاتية للكلية، وبناء كوادر بحثية أكثر قدرة على المنافسة والابتكار والتفاعل مع المتغيرات المعاصرة.
كما أكد أن التطوير يستهدف بناء منظومة أكثر كفاءة في التدريس والإشراف والبحث العلمي، مع الحفاظ على الثوابت العلمية الراسخة التي تميز كلية دار العلوم وتاريخها العريق، والانطلاق بها نحو آفاق جديدة من التميز الأكاديمي والبحثي.
من جانبه، استعرض الدكتور صفوت علي صالح وكيل الكلية لشؤون الدراسات العليا والبحوث المرتكزات العلمية للمشروع، موضحًا أن اللائحة الجديدة تسعى إلى إعادة إنتاج العلوم الإنسانية في إطار معاصر يستند إلى رؤية مصر 2030 والإستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي، ويعزز الدراسات البينية والمهارات البحثية المتقدمة. كما أكد أن المشروع يجسد رسالة الكلية في تعزيز دورها التنويري والحضاري من خلال فتح مسارات دراسية وبحثية جديدة تواكب العصر وتلبي احتياجات سوق العمل، وتسهم في تنمية حركة النشر العلمي ودعم التصنيفات الدولية للكلية والجامعة.

شهد الاجتماع حوارًا علميًا ثريًا اتسم بالموضوعية والمسؤولية الأكاديمية؛ حيث طرح أعضاء اللجنة رؤاهم وملاحظاتهم ومقترحاتهم بشأن مستقبل الدراسات العليا بالكلية، مؤكدين أهمية التطوير والاستحداث بما يعزز المكانة العلمية التي تميز كلية دار العلوم عبر تاريخها العريق.
أكد الدكتور محمد عبد المجيد الطويل أن «التطوير سنة الحياة، والأنظمة الأكاديمية تتطور بتطور احتياجات العصر ومتطلباته». وأشار الأستاذ الدكتور محمد يوسف حبلص إلى أن «البرامج الأكاديمية ينبغي أن تتفاعل مع توجهات الدولة وخططها التنموية، فالتطور ضرورة لا خيار».
وأكد الدكتور أيمن محمد ميدان أهمية توسيع آفاق الدراسات البينية وعدم حصرها في مسارات تقليدية، مشيرًا إلى أن «التجديد الواعي هو الطريق الأمثل للحفاظ على الأصالة وصناعة المستقبل». وأوضح الأستاذ الدكتور حسن جاد طبل أن «تطوير البرامج القائمة واستحداث برامج جديدة يمثلان معادلة متوازنة تجمع بين الحفاظ على التراث العلمي والاستجابة لمتطلبات العصر».
أكد الدكتور محمد محمد يونس أن اللائحة المستحدثة تمثل «رؤية أكاديمية متقدمة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتدعم الابتكار والرقمنة والشراكات الدولية واستقطاب الطلاب الوافدين». وأشار الدكتور محمد قاسم المنسي إلى أهمية أن يستند التطوير إلى رؤية علمية راسخة تحافظ على هوية الكلية وتراثها العلمي، وتفتح في الوقت ذاته آفاقًا جديدة للنمو والتميز المؤسسي.
أكد الدكتور أبو اليزيد الشرقاوي أهمية الاهتمام بالدعاية والتسويق الأكاديمي للبرامج الجديدة، مشيرًا إلى أن نجاح أي مشروع تطوير يرتبط بقدرته على الوصول إلى المستفيدين والتعريف بمزاياه، داعيًا إلى بناء مصفوفة محكمة من البرامج الأكاديمية النوعية تحقق الطموحات المشتركة للكلية وتدعم قدرتها التنافسية محليًا ودوليًا.
أوضح الدكتور يوسف عبد الفتاح أن «البرامج البينية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والحوسبة اللغوية والدراسات المعاصرة تمثل فرصًا واعدة لتعزيز حضور الكلية في المجالات المستقبلية». وأكد الأستاذ الدكتور أحمد محمد جاد أن «تحديث البرامج والمقررات الأكاديمية يمثل استجابة واعية لمعايير الجودة والأطر المرجعية الوطنية ومتطلبات سوق العمل».
وأشار الدكتور عادل عوض إلى أهمية الاستفادة من الخبرات الأكاديمية المتراكمة في بناء البرامج الجديدة وتطويرها. وأكد الأستاذ الدكتور أحمد مصطفى عفيفي أن «نجاح البرامج المستحدثة يعتمد على العمل الجماعي والتخطيط المؤسسي الرشيد واختيار البرامج الأكثر قدرة على تحقيق التميز والاستدامة».
أوضح الدكتور طه عبد المقصود أن «الحوار العلمي المسؤول يمثل الضمانة الحقيقية للوصول إلى أفضل الصيغ التطويرية التي تحقق مصلحة الكلية وأقسامها العلمية». وأكد الأستاذ الدكتور يوسف محمد السيد الهنداوي أهمية الجمع بين الحفاظ على البرامج الأصيلة والتوسع في الشراكات والبرامج البينية مع الكليات والتخصصات المناظرة داخل الجامعة وخارجها.

وعقب مناقشات علمية موسعة اتسمت بالعمق والمسؤولية والحرص على تحقيق المصلحة الأكاديمية للكلية، استعرضت اللجنة الرؤى المطروحة بشأن هيكلة برامج الدراسات العليا ومساراتها المستقبلية، وانتهت إلى التوافق على مصفوفة متكاملة للبرامج الأكاديمية الجديدة واستحداث مسارات نوعية مبتكرة تستجيب لمتطلبات العصر وسوق العمل، بما يحقق رؤية الكلية في التطوير ويعزز قدرتها على المنافسة وجذب الدارسين ودعم البحث العلمي وخدمة المجتمع.
ويُعد هذا الإنجاز نقلة نوعية في مسيرة كلية دار العلوم نحو بناء نموذج متطور للدراسات العليا يواكب متطلبات المستقبل وتحدياته المعرفية والتكنولوجية، بما يعزز دورها الوطني والحضاري في خدمة المجتمع وصناعة المعرفة.
كما عكس الاجتماع نموذجًا راقيًا للحوار الأكاديمي المؤسسي الذي يجمع بين تعدد الرؤى ووحدة الهدف، وانتهى إلى توافق علمي يعزز مسيرة التطوير ويؤكد أن كلية دار العلوم ماضية بثقة نحو بناء منظومة دراسات عليا أكثر حداثة ومرونة وتأثيرًا، قادرة على استشراف المستقبل والإسهام الفاعل في تحقيق أهداف الدولة المصرية في التنمية المستدامة والاقتصاد المعرفي وبناء الإنسان.
