مع مرور عام على تولي الدكتور أحمد سمير قيادة كلية الطب البيطري بجامعة القاهرة، يستحق ما نشهده من حركة وتطوير أن نتوقف أمامه؛ لنفهم كيف تتقدم مؤسسة عريقة حين تجتمع الرؤية الواضحة مع المتابعة، ويتحول دعم الأفكار إلى فرص حقيقية للعمل والإنجاز.
د. عبد الباري برنس: لماذا تغيّرت كلية الطب البيطري جامعة القاهرة إلى الأفضل خلال عام؟
في تقديري، يكمن أحد أهم أسباب هذا التحسن في التعامل مع الكلية باعتبارها مجتمعًا متكاملًا: طالب يحتاج إلى تعليم وتدريب واهتمام، وباحث يحتاج إلى بيئة مساندة، وعضو هيئة تدريس يحتاج إلى فرصة لتطوير عمله، وإداري وعامل يستحقان الاحترام والتقدير، وحين تتحرك هذه الجوانب معًا، يظهر أثر القيادة في تفاصيل الحياة اليومية.
التعليم مرتبط بالمستقبل المهني
شهدت الفترة الماضية اهتمامًا بمتابعة البرامج التعليمية والمتميزة، ومناقشة تحدياتها، وتعزيز التدريب العملي، إلى جانب عقد لقاءات مع الطلاب وأولياء الأمور لشرح طبيعة الدراسة وفرص العمل.
وتكمن قيمة هذا التواصل في أنه يساعد الطالب على فهم طريقه مبكرًا: ماذا يدرس؟ وما المهارات التي يحتاج إليها؟ وكيف يستعد لمهنة تتسع مجالاتها لتشمل صحة الحيوان، وسلامة الغذاء، والتكنولوجيا الحيوية، والصناعات الدوائية، والبحث العلمي؟.
فالطالب الذي يفهم قيمة تخصصه يصبح أكثر استعدادًا للاجتهاد، والطالب الذي يجد من يستمع إليه يشعر بأنه شريك في مؤسسته.
التدريب يتحول إلى منظومة
كان إنشاء مركز التدريب المهني بالكلية، بموافقة مجلس جامعة القاهرة، خطوة مهمة لتنظيم التدريب التطبيقي وتوسيع فرص اكتساب المهارات. ثم جاءت البرامج التدريبية المتخصصة، ومنها التشخيص الجزيئي، لتترجم هذا التوجه إلى ممارسة عملية.
وتكمن أهمية ذلك في بناء صلة مستمرة بين المعرفة والمهارة؛ بحيث يجد الطالب والمتدرب فرصة للتطبيق، والتعرف إلى الأجهزة والتقنيات، والتعامل مع متطلبات الممارسة المهنية. ومن واقع عملي في هذا الملف، أعتز بالدعم الذي يتيح للأفكار أن تتحول إلى برامج يستفيد منها أبناؤنا.
الجودة بإنجاز موثّق
من أبرز الشواهد حصول وحدة التشخيص الجزيئي للأمراض بقسم الباثولوجيا الإكلينيكية على اعتماد المجلس الوطني للاعتماد «إيجاك». فهذا الإنجاز يعكس جهدًا علميًا وفنيًا وإداريًا، والتزامًا بمتطلبات الجودة والكفاءة المعملية.
ويقتضي تقدير هذا النجاح حفظ فضل فريق الوحدة وكل من أسهم فيه، مع الاعتزاز بقيادة تدعم استكمال العمل ووصوله إلى اعتراف مؤسسي. فالتطوير يستقر حين يصبح مرتبطًا بمعايير يمكن التحقق منها.
فرص أوسع للتعلم والممارسة
برز كذلك الاهتمام بمرافق التدريب والمحاكاة ومعمل المهارات «OSCE»، إلى جانب المكتبة والخدمات التعليمية والبحثية، وتتيح هذه الأدوات فرصًا لتكرار التدريب والتقييم واكتساب الثقة تحت إشراف متخصص.
والمعيار الأهم هنا هو استفادة الطالب؛ بأن يفهم بصورة أفضل، ويتدرب بصورة أكثر تنظيمًا، ويتقدم في مهاراته قبل تحمّل مسؤوليات الممارسة المهنية.
إدارة تتابع وتحل المشكلات
تكشف أعمال مجلس الكلية المنشورة عن اعتماد آليات للتخطيط والمتابعة، ومتابعة بروتوكولات التعاون، والشكاوى الإلكترونية، وإدارة المشروعات، والنزاهة والأمانة العلمية.
وهذه تفاصيل أساسية في نجاح أي مؤسسة؛ فالمبادرة تحتاج إلى مسؤول يتابعها، والشكوى تحتاج إلى مسار لمعالجتها، والشراكة تحتاج إلى تنفيذ يحقق فائدتها، واستمرار الاهتمام بهذه الجوانب يساعد على تحويل الحماس إلى عمل منظم.
انفتاح على مؤسسات المهنة والإنتاج
شهدت الفترة الماضية خطوات تعاون معلنة مع مدينة اللقاحات والبيوتكنولوجي، وشركة نيوهوب الصينية، والنقابة العامة للأطباء البيطريين، إلى جانب التعاون مع المستشفى البيطري للقوات المسلحة.
وتفتح هذه العلاقات أبوابًا للتدريب وتبادل الخبرات وربط البحث بالتطبيق، وتتعاظم قيمتها كلما انعكست على فرص فعلية للطلاب والباحثين، وعلى حلول تخدم المجتمع وقطاع الإنتاج.
تقدير الإنسان يعزز الانتماء
من المشاهد التي تستحق التوقف عندها تقدير المشاركين في استقبال الطلاب وضمان انتظام الدراسة، بما يشمل أعضاء فرق العمل والإداريين والعاملين وأفراد الأمن والطلاب.
حين يشعر الإنسان بأن جهده معروف، وأن دوره محترم، تتولد لديه رغبة أكبر في العطاء. وهكذا يتعزز الانتماء بالمواقف اليومية، والإنصاف في التقدير، وإتاحة الفرصة للجميع للمشاركة في النجاح.
بناء الوعي جزء من بناء الطبيب
جاءت ندوتنا الوطنية، التي عُقدت يوم 15 أكتوبر 2026، بتشريف السفير محمد العرابي، واللواء أركان حرب الدكتور محمد الشهاوي، لتجسد أهمية الجمع بين التكوين العلمي والثقافي والوطني.
فقد أتاحت الندوة لأبنائنا الاستماع مباشرة إلى خبرات في الدبلوماسية والعسكرية المصرية، والتفكير في دروس أكتوبر، ومعنى السيادة، وتحديات الحاضر، وهذه اللقاءات تثري تجربة الطالب حين تدفعه إلى القراءة والتحقق وفهم مسؤولياته تجاه مجتمعه ووطنه.
إن دعم سعادة العميد لهذه الأنشطة يعكس اهتمامًا ببناء شخصية الطالب المتكاملة؛ علمًا ومهارةً وأخلاقًا ووعيًا.
لماذا نشعر إذن بهذا التحسن؟
لأننا نرى جهودًا تتحرك في اتجاهات متكاملة: تطوير التعليم، وتنظيم التدريب، ودعم الجودة، والتواصل مع الطلاب، وتوسيع الشراكات، وتقدير أصحاب الجهد. وهذه الشواهد تفسر جانبًا مهمًا من الأثر الذي نلمسه داخل الكلية.
وكل التقدير للدكتور أحمد سمير على قيادته ودعمه ومتابعته، ولجامعة القاهرة، ولوكلاء الكلية ورؤساء أقسامها وأعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة والإداريين والعاملين والطلاب؛ فالقيادة المؤثرة تجمع الطاقات، وتمنحها الثقة والمساحة اللازمة للإنجاز.
عامٌ يبعث على الاعتزاز، ويضع أمامنا مسؤولية مواصلة العمل وقياس أثره وتثبيت نجاحاته. وكلما انعكس التطوير على تعلم أفضل، وتدريب أكثر فائدة، وخدمة أسرع، وفرصة أوسع للمشاركة، ازدادت ثقتنا بأن كليتنا تسير في طريق يليق بتاريخها ومستقبل أبنائها.
شكرًا للعميد على دعم يصنع فرصة، واهتمام يبني ثقة، وعمل يجمعنا على حب هذه المؤسسة العريقة.
بقلم: الأستاذ الدكتور عبدالباري برنس بكلية الطب البيطري جامعة القاهرة

