أكد الدكتور أمين لطفي، رئيس جامعة بني سويف السابق، أن اختيار رؤساء وأعضاء مجالس أمناء الجامعات الأهلية يجب أن يستند إلى معايير واضحة من الكفاءة والخبرة والنزاهة والقدرة على خدمة الجامعة والمجتمع، مشددًا على أن هذه المجالس تمثل أحد أهم الهياكل المسؤولة عن رسم السياسات العامة، ودعم استقلالية الجامعة، وتعزيز قدرتها على تحقيق أهدافها التعليمية والبحثية والمجتمعية.
وأوضح رئيس جامعة بني سويف السابق أن اختيار رئيس وأعضاء مجلس الأمناء لا ينبغي أن يكون مجرد إجراء شكلي أو وسيلة لتوزيع المناصب، وإنما مسؤولية مؤسسية تتطلب وضع معايير موضوعية تضمن اختيار الشخصيات الأكثر قدرة على أداء هذه المهمة.
رئيس جامعة بني سويف السابق: أين معايير الكفاءة في اختيار مجالس أمناء الجامعات الأهلية
وأشار إلى أن هناك تساؤلات مشروعة حول فلسفة اختيار بعض مجالس أمناء الجامعات الأهلية التابعة للجامعات الحكومية، خاصة في ظل ملاحظات تتعلق باستبعاد رؤساء الجامعات السابقين وأصحاب الخبرات المتراكمة داخل الجامعة من رئاسة أو عضوية مجالس الأمناء، مقابل اختيار شخصيات من خارج الجامعة لا تبدو صلتها بالمؤسسة واضحة بالقدر نفسه، دون بيان كافٍ لمعايير الاختيار أو أسباب استبعاد رؤساء الجامعات الحكومية التي تتبعها الجامعات الأهلية.

وأضاف رئيس جامعة بني سويف السابق أن ليس مجرد مسؤول انتهت مدة توليه المنصب، بل يمتلك في الغالب خبرة واسعة في الإدارة الجامعية واللوائح وأوضاع أعضاء هيئة التدريس والبحث العلمي والطلاب والعلاقات المؤسسية، إلى جانب معرفته الدقيقة بإمكانات الجامعة والتحديات التي تواجهها.
ولفت إلى أن هذه الخبرات ينبغي أن تكون أحد العوامل التي تؤخذ في الاعتبار عند تشكيل مجالس الأمناء، دون أن يعني ذلك أن كل رئيس جامعة سابق يجب أن يكون عضوًا تلقائيًا في المجلس، وإنما أن يكون استبعاد الخبرات السابقة قائمًا على أسباب موضوعية ومعلنة، وليس لمجرد الرغبة في إبعاد أشخاص بعينهم.
وتساءل عن المعايير التي يجري تطبيقها في اختيار أعضاء مجالس الأمناء، وأسباب المفاضلة بين المرشحين، ومدى تقييم الخبرات المتاحة داخل الجامعة وخارجها وفق قواعد موحدة تضمن العدالة والشفافية.
وأوضح رئيس جامعة بني سويف السابق أن الإشكالية الأكثر حساسية تظهر عندما يشعر العاملون داخل المؤسسة الجامعية بأن الاختيار لا يعتمد على الكفاءة وحدها، وإنما قد يرتبط بالشهرة أو العلاقات الشخصية أو القرب من أصحاب القرار، أو ما يمكن وصفه بأهل الثقة.
وشدد على ضرورة عدم توجيه اتهامات إلى أشخاص بعينهم دون أدلة، مؤكدًا أن اختيار عضو من خارج الجامعة لا يعني بالضرورة عدم جدارته بالمنصب، إذ قد يمتلك خبرات مهمة تضيف قيمة حقيقية إلى مجلس الأمناء.
لكن التساؤل الأساسي، بحسب ما طرحه، يتمثل في مدى اختيار الشخصيات وفق معايير معلنة باعتبارها الأفضل للمنصب، أم استنادًا إلى اعتبارات أخرى غير معلنة.

وأكد رئيس جامعة بني سويف السابق أن الجامعات مؤسسات علمية ينبغي أن تقوم معاييرها على الموضوعية والشفافية والاستحقاق، بعيدًا عن المجاملة أو المحاباة، مشيرًا إلى أن الاستعانة بشخصيات عامة أو معروفة من خارج الجامعة تستلزم وضوح القيمة التي يمكن أن تضيفها هذه الشخصيات إلى المؤسسة، والخبرات التي تستند إليها عملية الاختيار.
وأشار إلى أن من القضايا التي تستحق النقاش أيضًا مسألة عدم اختيار رئيس الجامعة الحكومية التي تتبعها الجامعة الأهلية ضمن مجلس الأمناء.
وأوضح أن رئيس الجامعة الحكومية الأم يمتلك، بحكم موقعه، معرفة مباشرة بالجامعة وأعضاء هيئة التدريس والبرامج الأكاديمية والبحث العلمي والعلاقات المؤسسية، كما أن وجوده، متى كان مناسبًا وفق القانون واللوائح، قد يسهم في تحقيق التنسيق بين الجامعة الحكومية والجامعة الأهلية التابعة لها.
وأكد أن ذلك لا يعني أن عضوية رئيس الجامعة الحكومية في مجلس الأمناء حق تلقائي أو منصب يجب أن يشغله بالضرورة، وإنما يستلزم أن يستند اختياره أو استبعاده إلى معيار مؤسسي واضح، شأنه شأن بقية أعضاء المجلس.
وشدد على أن القضية لا تتعلق بالاعتراض على وجود أعضاء من خارج الجامعة، أو المطالبة باختيار شخص بعينه، وإنما بضرورة توضيح أسباب اختيار بعض الشخصيات واستبعاد أخرى، بما يضمن وضوح الرؤية أمام المجتمع الجامعي.
وأكد أن الجامعة مؤسسة عامة تتجاوز رسالتها الأشخاص والمناصب، ولذلك ينبغي أن تقوم مجالس الأمناء على أساس أن المنصب تكليف لخدمة المؤسسة، وليس مكافأة لشخص، وأن العضوية مسؤولية وليست وجاهة اجتماعية.
وأوضح أهمية الفصل بين الثقة الشخصية والثقة المؤسسية، مشيرًا إلى أن الثقة المطلوبة في أعضاء مجالس الأمناء يجب أن ترتبط بالنزاهة والكفاءة والقدرة على اتخاذ القرارات الرشيدة، وليس فقط بالعلاقات الشخصية أو القرب من أصحاب القرار.
وأضاف أن احترام أصحاب الخبرات السابقة لا يعني إعادة إنتاج الماضي أو احتكار المناصب، وإنما يعني عدم إهدار الخبرات الوطنية لمجرد انتهاء أصحابها من تولي المناصب التنفيذية.
وشدد رئيس جامعة بني سويف السابق على ضرورة وضع منظومة واضحة لاختيار رؤساء وأعضاء مجالس أمناء الجامعات الأهلية، بما يمنع تحول عملية الاختيار إلى مصدر للجدل أو سوء الفهم، موضحًا أن ذلك يتطلب عددًا من الإجراءات، أبرزها:
– تحديد معايير معلنة لاختيار رئيس وأعضاء مجلس الأمناء.
– منح الخبرة الأكاديمية والإدارية والبحثية وزنًا حقيقيًا في المفاضلة بين المرشحين.
– تحقيق التوازن بين الخبرات الداخلية والخبرات القادمة من خارج الجامعة.
– توضيح أسباب اختيار الشخصيات العامة أو المستقلة التي تتم الاستعانة بها.
– منع تضارب المصالح، وإقرار قواعد واضحة للإفصاح عن المصالح والعلاقات.
– تقييم المرشحين وفق معايير موحدة، بعيدًا عن العلاقات الشخصية.
– الاستفادة من خبرات رؤساء الجامعات السابقين متى توافرت فيهم شروط الكفاءة والنزاهة.
– توضيح الأساس المؤسسي لاختيار رئيس الجامعة الحكومية الأم أو عدم اختياره.
– نشر المعايير العامة التي تحكم تشكيل مجالس الأمناء بما يعزز الثقة داخل المجتمع الجامعي.
واختتم رئيس جامعة بني سويف السابق بالتأكيد على أن القضية في جوهرها ليست قضية أشخاص، ولا ينبغي أن تتحول إلى تصفية حسابات أو هجوم على من وقع عليهم الاختيار، وإنما تتمثل في كيفية ضمان أن تكون عملية الاختيار عادلة وشفافة وقائمة على الكفاءة والاستحقاق.
وأوضح أن الجامعات الأهلية تحتاج إلى مجالس أمناء قوية ومستقلة، تمتلك الخبرة والقدرة على حماية رسالتها الأكاديمية وتطويرها، مشيرًا إلى أن تجاهل الخبرات الجامعية الراسخة أو اختيار شخصيات من خارج المؤسسة دون أسباب واضحة يفتح المجال أمام تساؤلات مشروعة من المجتمع الجامعي تستوجب إجابات مؤسسية واضحة.
وأكد أن إدارة الجامعات يجب أن تقوم على تقديم الأمانة على المجاملة، والكفاءة على الشهرة، والاستحقاق على الولاء الشخصي، وأن يكون المعيار الأساسي للاختيار هو قدرة المرشح على خدمة الجامعة على أفضل وجه.
واختتم بالتأكيد على أن وضع المسؤولية في يد من يستحقها، وفق معايير العدل والكفاءة والنزاهة، هو ما يرضي الله والضمير، بعيدًا عن المحاباة والحسابات الشخصية، لأن المناصب تزول، بينما يبقى أثر القرارات في المؤسسات والأجيال.

