زيادة رواتب أعضاء هيئة التدريس.. تُعد التوصيات التي طرحها منتدى مصر 2026، الذي أُقيم بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، من المخرجات المهمة التي تعكس أهمية مواصلة الحوار حول أولويات التنمية الشاملة، وربط السياسات العامة باحتياجات المواطنين وتطلعاتهم، بما يسهم في تعزيز جودة الخدمات، وتحسين مستوى المعيشة، ودعم مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والاستثمار في بناء الإنسان باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة.
د. نشوة عقل عضو مجلس النواب تكتب لـ«في الجامعة»: مطلوب خطة واضحة لزيادة رواتب أعضاء هيئة التدريس
أما توصيات المنتدى بشأن تطوير منظومة التعليم، فتمثل محورًا مهمًا في جهود بناء الإنسان المصري، لا سيما ما يتعلق بالتعليم الجامعي، الذي يؤدي دورًا أساسيًا في إعداد الكوادر المؤهلة لسوق العمل، ودعم البحث العلمي والابتكار، وتعزيز قدرة الجامعات على الإسهام في معالجة التحديات المجتمعية والاقتصادية.
ونؤكد أن تطوير التعليم العالي لا يقتصر على تحديث المناهج والبرامج الدراسية، بل يتطلب أيضًا توفير بيئة أكاديمية مناسبة، ودعم أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، باعتبارهم أحد أهم عناصر نجاح العملية التعليمية والبحثية.
وبالنظر إلى التوصية الخاصة بتحسين دخول أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالجامعات، فإنها تستحق اهتمامًا جادًا، لما تمثله من خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار المهني والاجتماعي للعاملين بالمنظومة الجامعية؛ إذ إن تحقيق التطوير المنشود في التعليم العالي يرتبط بمدى القدرة على توفير الظروف الملائمة للأستاذ الجامعي للقيام بمهامه التدريسية والبحثية، ومواصلة تطوير قدراته العلمية والمهنية.
ولا تتوقف أهمية هذه التوصية عند إدراجها ضمن مخرجات المنتدى، وإنما ترتبط بوجود خطوات تنفيذية واضحة تضمن ترجمتها إلى نتائج ملموسة، من خلال إعداد خطة زمنية محددة لتحسين الدخول، تتضمن مراجعة الرواتب والبدلات والحوافز، ودراسة مدى تناسبها مع الأعباء التدريسية والبحثية والمسؤوليات الأكاديمية، إلى جانب تحديد مراحل التنفيذ ومصادر التمويل، بما يضمن وضوح آليات التطبيق وإمكانية متابعة النتائج.
ونقترح وضع برنامج تدريجي لتحسين دخول أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، مع إيلاء اهتمام خاص بالكوادر الأكاديمية الشابة، وفي مقدمتها المعيدون والمدرسون المساعدون، إلى جانب دراسة تقديم حوافز إضافية للباحثين المشاركين في المشروعات العلمية التطبيقية المرتبطة باحتياجات المجتمع والاقتصاد، والتوسع في إتاحة المنح البحثية وفرص التدريب والتأهيل المستمر، بما يدعم قدرات الجامعات ويعزز تنافسيتها.
إن تحسين دخول الأستاذ الجامعي ليس مطلبًا فئويًا، وإنما استثمار في جودة التعليم، ومستقبل الطلاب، وقدرة الجامعات المصرية على إعداد أجيال مؤهلة للمشاركة في مسيرة التنمية.
كما أن نجاح خطط تطوير التعليم الجامعي يتطلب الانتقال من التوصيات العامة إلى إجراءات عملية محددة، تتسم بالوضوح والالتزام بجدول زمني معلن، وتحقق تحسنًا ملموسًا في الأوضاع المهنية والمادية للعاملين بالجامعات.
بقلم: أ.د نشوة عقل أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة وعضو مجلس النواب



