أخبار الجامعات

عميد كلية الفنون الرقمية مصر للمعلوماتية: نقدم مناهج دراسية مرتبطة بالفن الرقمي والذكاء الاصطناعي.. متوقع إطلاق كليات حكومية مماثلة وهذا موقف الشراكات الدولية والشهادات| حوار

الدكتور أشرف زكي، عميد كلية الفنون الرقمية مصر للمعلوماتية
الدكتور أشرف زكي، عميد كلية الفنون الرقمية مصر للمعلوماتية

في لحظة فارقة تعيد تشكيل ملامح الإبداع الإنساني، يقف الفن عند تقاطع غير مسبوق بين الخيال والتكنولوجيا، حيث لم يعد السؤال: كيف نُبدع؟ بل: من الذي يُبدع؟ الإنسان أم الخوارزمية؟ ومع تسارع حضور الذكاء الاصطناعي داخل صناعة المحتوى البصري، تتبدل مفاهيم الفن، وتتداخل حدود الموهبة مع المهارة، والبصمة الفردية مع الأدوات الرقمية.

في هذا السياق، تبرز كلية الفنون الرقمية مصر للمعلوماتية كأحد النماذج التعليمية الجديدة التي تسعى لإعادة تعريف الفنان في العصر الرقمي؛ فهل نحن أمام جيل من “الفنانين” أم “مصممي حلول بصرية”؟ وأين تقف الأصالة وسط هذا الزخم التقني؟ وكيف يمكن للطالب أن يحافظ على صوته الإبداعي في عالم تُنتج فيه الآلة آلاف الصور في ثوانٍ؟.

أسئلة محورية تفتح بابًا واسعًا للنقاش مع الدكتور أشرف زكي، عميد كلية الفنون الرقمية مصر للمعلوماتية، في حوار خاص مع موقع «في الجامعة»، يتجاوز الشكل إلى الجوهر، ويبحث في مستقبل الفن بين الإبداع الحر والتكنولوجيا الموجهة، وبين الهوية الفنية ومتطلبات سوق عالمي سريع التغير.

جاء نص الحوار كالتالي:

س: هل ترى أن مفهوم «الفن» نفسه تغيّر في ظل دخول الذكاء الاصطناعي بقوة في صناعة المحتوى البصري؟

ج: بالتأكيد، شهد مفهوم الفن تحولًا جزئيًا مع دخول الذكاء الاصطناعي بقوة في المجال البصري. لم يعد الفن قائمًا فقط على المهارة اليدوية في التنفيذ، بل أصبح يرتكز على ثلاثية أساسية: الفكرة، والتوجيه، والاختيار. لقد نقل الذكاء الاصطناعي دور الفنان من مجرد منفذ للعمل إلى “مُصمّم تجربة” أو “مخرج بصري”، حيث لم تعد قيمة العمل الفني في الأداة المستخدمة، بل في الرؤية الإبداعية التي تقوده.

س: هل يحصل طلاب كلية الفنون الرقمية جامعة مصر للمعلوماتية على شهادة مزدوجة، أم شهادة صادرة من الجامعة فقط؟

ج: في الغالب، تكون الشهادة صادرة من الجامعة نفسها، لكن قد تتضمن بعض البرامج شراكات أكاديمية دولية توفر اعتمادًا أو إشرافًا مشتركًا، دون أن تصل بالضرورة إلى منح شهادة مزدوجة رسمية. ويعتمد ذلك على طبيعة كل برنامج على حدة، خاصة أن تخصصات الفنون الرقمية تُعد حديثة نسبيًا ولا تزال في طور التطوير والتوسع من حيث نماذج الشهادات والتعاون الدولي.

س: إلى أي مدى تتوافق لوائح الكلية مع معايير المجلس الأعلى للجامعات؟ وهل يمكن إنشاء كليات حكومية مماثلة؟

ج: تُبنى لوائح كلية الفنون الرقمية مصر للمعلوماتية، في الأساس وفق معايير المجلس الأعلى للجامعات (NARS)، مع قدر من المرونة يتيح مواكبة طبيعة التخصصات الحديثة والمتغيرة في مجالات الفنون الرقمية، ومن المتوقع أن يشهد المستقبل إنشاء كليات حكومية مماثلة، نظرًا لأن الفنون الرقمية لم تعد ترفًا أكاديميًا، بل أصبحت ضرورة مرتبطة بسوق العمل والتحول الرقمي.

الدكتور أشرف زكي عميد كلية الفنون الرقمية مصر للمعلوماتية
الدكتور أشرف زكي عميد كلية الفنون الرقمية والتصميم جامعة مصر للمعلوماتية

س: كيف يتم العمل على مواءمة أعداد الخريجين في تخصصات الفنون الرقمية مع احتياجات سوق العمل الفعلية، لتجنب التكدس وضمان فرص توظيف حقيقية بعد التخرج؟

ج: كلية الفنون الرقمية مصر للمعلوماتية بتخصصتها حديثة وسوق العمل يحتاجها بالفعل فى الوقت الحالى أما فرص التوظيف متاحة حسب قدرات الخريج والسوق بيطلب الأفضل دوما.

س: ما دور النقابات المهنية في دعم خريجي الفنون الرقمية والتصميم، وهل هناك تنسيق حقيقي بينها وبين الكليات لفتح مسارات توظيف واضحة للخريجين في سوق العمل؟

ج: دور النقابات المهنية في دعم خريجي الفنون الرقمية والتصميم ما زال محدودًا خلال الفترة الحالية، وهذا الضعف يرجع بشكل أساسي إلى نقص الموارد المالية، وهو ما يؤثر على قدرتها في فتح مسارات واضحة للتوظيف أو تقديم برامج دعم فعالة للخريجين.

س: أين تقف الكلية بين «الإبداع الحر» و“التكنولوجيا الموجهة”؟

ج: الكلية تتبنى ما يمكن وصفه بـ“التوازن الذكي” بين الجانبين؛ حيث يُمنح الطالب مساحة واسعة للإبداع الحر في المراحل المفاهيمية وصياغة الفكرة، بينما يتم توظيف التكنولوجيا بشكل موجّه في مراحل التنفيذ والتطبيق، بما يضمن تحويل الأفكار إلى منتجات بصرية احترافية تلبي متطلبات السوق دون التضحية بالهوية الإبداعية.

س: هل يمكن اعتبار الفنان الرقمي جزءًا من صناعة التكنولوجيا أكثر من كونه فنانًا تقليديًا؟

ج: يمكن القول إنه كيان هجين؛ فلم يعد من الممكن الفصل التام بين الفن والتكنولوجيا. الفنان الرقمي اليوم يعمل داخل منظومة تكنولوجية متكاملة، لكنه يظل فنانًا بالأساس طالما يمتلك الرؤية ويقود الأداة، لا أن تقوده هي.

س: إلى أي مدى يمكن أن يحافظ الطالب على بصمته الفنية؟

ج: يعتمد ذلك على عدة عوامل أساسية، في مقدمتها عمق الفكرة، وأسلوب المعالجة، والقدرة على تحقيق التميز البصري، فبينما قد تتشابه الأدوات المستخدمة، تظل “اختيارات” الفنان هي العنصر الحاسم الذي يصنع الفارق ويمنح العمل هويته الخاصة.

س: ما الخط الفاصل بين التصميم كفن والتصميم كمنتج تجاري؟

ج: يمكن التمييز بينهما من حيث الهدف؛ فالفن يُعبّر عن فكرة أو رؤية ذاتية، بينما يهدف التصميم التجاري إلى حل مشكلة أو تحقيق غرض محدد، سواء كان تسويقيًا أو وظيفيًا. ومع ذلك، في نماذج التعليم الحديثة، يتم دمج الجانبين معًا، بحيث يجمع الطالب بين الحس الإبداعي والقدرة على تقديم حلول عملية تلبي احتياجات السوق.

س: هل تخرج الكلية فنانًا أم صانع محتوى أم مطور حلول بصرية؟

ج: في الواقع، خريج الكلية يمكن وصفه بأنه “مبدع بصري متعدد الأدوار”، حيث يجمع بين التفكير الفني، والقدرة على الإنتاج الرقمي، إلى جانب مهارات حل المشكلات البصرية، بما يؤهله للعمل في أكثر من مسار داخل سوق العمل.

س: هل توجد مقاومة تجاه التحول الرقمي؟

ج: نعم، توجد بعض المقاومة، لكنها تُعد أمرًا طبيعيًا في أي عملية تحول جذري. وغالبًا ما تنبع من مخاوف تتعلق بفقدان الهوية الفنية أو ضعف الإلمام بالأدوات التكنولوجية الحديثة. إلا أن هذه المقاومة تتراجع تدريجيًا مع التدريب المستمر واكتساب الخبرة والتجربة العملية.

س: كيف تتعاملون مع تشابه الأعمال بسبب الذكاء الاصطناعي؟

ج: يتم التعامل مع هذا التحدي من خلال التركيز على تقييم الفكرة الإبداعية وليس الشكل النهائي فقط، إلى جانب طلب توثيق مراحل العمل (Process) لفهم طريقة الوصول إلى النتيجة، فضلًا عن تعزيز مهارات التفكير النقدي لدى الطلاب، بما يضمن تمييز الأعمال الأصيلة عن النماذج المتشابهة الناتجة عن استخدام الأدوات الذكية.

س: هل أصبح الإبداع مهارة قابلة للتعلم؟

ج: الإبداع يمكن النظر إليه باعتباره مزيجًا من الموهبة والتدريب معًا، حيث يظل لكل منهما دوره في تشكيل الناتج الإبداعي، ومع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، أصبح جانب التعلم والتدريب أكثر تأثيرًا في تنمية المهارات الإبداعية، لكنه لم يُلغِ دور الموهبة أو يقلل من أهميتها، بل جعلها تعمل جنبًا إلى جنب مع المعرفة والتجربة.

الدكتور أشرف زكي عميد كلية الفنون الرقمية والتصميم جامعة مصر للمعلوماتية
الدكتور أشرف زكي عميد كلية الفنون الرقمية مصر للمعلوماتية

س: ما الذي يمنع الخريج من الضياع في سوق مزدحم؟

ج: يعتمد ذلك على عدة عناصر أساسية، أبرزها بناء هوية بصرية خاصة تميز الخريج، والتخصص الدقيق في مجال محدد، إلى جانب فهم طبيعة السوق واحتياجاته، وليس الاكتفاء بمهارة الإنتاج فقط، وهو ما يساعد على خلق مكان واضح ومميز داخل سوق العمل التنافسي.

س: كيف تقيسون قيمة العمل الفني؟

ج: يتم تقييم قيمة العمل الفني من خلال مجموعة من المعايير المتكاملة، تشمل قوة الفكرة، ودرجة الابتكار، ومدى التأثير الذي يتركه العمل، إضافة إلى جودة التنفيذ. ولا يقتصر التقييم على الجانب الجمالي فقط، بل يمتد ليشمل القيمة الفكرية والإبداعية التي يحملها العمل.

س: هل سيصبح الفنان بدون أدوات رقمية غير قادر على المنافسة؟

ج: في معظم مجالات العمل الفني المعاصر، أصبحت الأدوات الرقمية عنصرًا أساسيًا في المنافسة والإنتاج، مما يجعل الاعتماد عليها شبه ضروري، ومع ذلك، لا يزال من الممكن في بعض مجالات الفن الخالص أو التقليدي أن يبدع الفنان دون أدوات رقمية، وفي النهاية، يتجه المستقبل نحو نموذج “هجين” يجمع بين الإبداع التقليدي والتقنيات الرقمية، وليس نحو هيمنة رقمية كاملة.

س: ما مدى ارتباط المناهج بالصناعات العالمية؟

ج: هناك ارتباط قوي بين المناهج الدراسية في كلية الفنون الرقمية مصر للمعلوماتية وبين الصناعات العالمية، خصوصًا في مجالات الألعاب، والرسوم المتحركة، والإعلانات، باعتبارها المحرك الأساسي لهذا التخصص. ويتم تصميم المحتوى الأكاديمي بما يواكب احتياجات هذه الصناعات، لضمان تأهيل الطلاب لسوق العمل المحلي والدولي.

س: هل هناك فجوة بين الفنون التقليدية والسوق الرقمي؟

ج: نعم، توجد فجوة نسبية بين الفنون التقليدية ومتطلبات السوق الرقمي، وتظهر بشكل أساسي في بطء تحديث بعض المناهج التقليدية مقارنة بسرعة تطور الأدوات والتقنيات الرقمية الحديثة. وهذا ما يدفع إلى إعادة صياغة طرق التدريس لخلق توازن يواكب احتياجات السوق المتغير.

س: ما أصعب تحدٍ في تعليم الفن كتخصص تقني؟

ج: يتمثل أصعب التحديات في الحفاظ على “الروح الإبداعية” لدى الطالب داخل بيئة تعليمية تعتمد بشكل كبير على الأدوات الرقمية والبرمجيات، بحيث لا تتحول العملية إلى مجرد تطبيق تقني، بل تظل مرتبطة بالفكرة والرؤية الفنية الأصيلة.

س: هل هناك خطر على الأصالة الفنية؟

ج: الخطر لا يكمن في الذكاء الاصطناعي ذاته، بل في طريقة استخدامه بشكل سطحي أو غير واعٍ. فالأصالة الفنية لا تضيع بسبب الأداة، وإنما تتأثر عندما يقل التفكير العميق ويغيب الدور الإبداعي الحقيقي للفنان في توجيه العمل وصياغته.

س: كيف تضمنون أن الطالب ليس مجرد مستخدم أدوات؟

ج: يتم ذلك من خلال التركيز على الفكرة قبل التنفيذ، وتقييم مراحل العمل الإبداعي (Process) وليس النتيجة النهائية فقط، إلى جانب تدريب الطلاب على النقد والتحليل، بما يضمن تنمية قدرتهم على التفكير الإبداعي وليس مجرد استخدام الأدوات الرقمية.

س: كيف تضمنون أن الطالب ليس مجرد مستخدم أدوات؟

ج: يتم ضمان ذلك من خلال التركيز على الفكرة قبل التنفيذ، وتقييم مراحل العمل الإبداعي (Process) وليس المنتج النهائي فقط، إلى جانب تدريب الطلاب على مهارات النقد والتحليل، بما يعزز التفكير الإبداعي ويمنع الاكتفاء بالاستخدام الأداتي للتقنيات الرقمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *