هدي عبدالرحيم
أكد محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أن ملف الحضور المدرسي جاء على رأس أولويات العمل منذ توليه المسؤولية، موضحًا أن نسب حضور الطلاب خلال العام الدراسي السابق كانت تمثل تحديًا حقيقيًا أمام المنظومة التعليمية.
أوضح وزير التربية والتعليم، خلال لقائه ببرنامج «الصورة» المذاع على قناة «النهار»،أن نسب الحضور في المدارس الحكومية تراوحت ما بين 9% و15% فقط، بينما بلغت نحو 13% في بعض المدارس الحكومية والخاصة، مشيرًا إلى أن 87% من المدارس كانت تعاني انخفاضًا شديدًا في نسب الانتظام، وهو ما استدعى دراسة الموقف بشكل شامل للوقوف على أسباب الأزمة.
أشار الوزير إلى، أن الدراسة كشفت عن سببين رئيسيين لانخفاض الحضور، أولهما الارتفاع الشديد في كثافات الفصول ببعض الإدارات التعليمية، حيث وصل عدد الطلاب في بعض الفصول إلى نحو 150 طالبًا، خاصة في مناطق مثل الخصوص والخانكة ونصف الجيزة، وثانيهما العجز الكبير في أعداد المعلمين، والذي بلغ نحو 60 ألف معلم من إجمالي 830 ألفًا، قبل أن تكشف الدراسات التفصيلية أن العجز الحقيقي يقترب من 469 ألف معلم.
وأضاف الوزير أن ولي الأمر، في ظل الزحام داخل الفصول ونقص المعلمين، اتجه إلى البحث عن بدائل تعليمية، وهو ما انعكس سلبًا على انتظام الطلاب داخل المدارس، مؤكدًا أن الحلول المطروحة في البداية تضمنت بناء 250 ألف فصل جديد، إلا أن هذا الحل كان شبه مستحيل التنفيذ في الوقت الراهن، نظرًا لتكلفته التي قد تصل إلى 300 أو 400 مليار جنيه، فضلًا عن الحاجة إلى توفير ما لا يقل عن 10 آلاف قطعة أرض، مع قدرة هيئة الأبنية التعليمية على بناء نحو 15 ألف فصل سنويًا فقط.
أوضح عبداللطيف، أن الوزارة اتجهت إلى حلول واقعية تتناسب مع الإمكانات المتاحة، مع التركيز على أن الحضور هو الأساس، مشيرًا إلى أن معالجة مشكلة الكثافات والعجز في المعلمين كانت المدخل الرئيسي لعودة الطلاب إلى المدارس.
وأكد الوزير أنه تم حاليًا الوصول إلى نسبة حضور بلغت 87%، مع عدم وجود أي فصل دراسي يزيد عدد طلابه على 50 طالبًا، كما تم القضاء على العجز في المواد الأساسية بجميع المدارس.
وأشار إلى أن الوزارة، بالتعاون مع هيئة الأبنية التعليمية، استخدمت نظم تحديد المواقع (GPS) لحصر المدارس ذات الكثافات المرتفعة، وتم نقل الطلاب إلى أقرب مدارس في نطاق جغرافي لا يتجاوز كيلومترًا واحدًا، لافتًا إلى أنه تم خلال الصيف قبل الماضي نقل أكثر من 4700 مدرسة من مواقعها إلى مواقع بديلة مناسبة.
تطرق الوزير إلى، الشكاوى التي ظهرت هذا العام بشأن بعض المدارس التجريبية بمحافظة الجيزة، موضحًا أن وضع هذه المدارس يختلف نظرًا لكونها مدارس بمصروفات وأعدادها محدودة، بينما تظل المدارس الحكومية الأساسية متاحة داخل المربعات السكنية لجميع المواطنين.
كما كشف الوزير عن الاستفادة من غرف الكنترول داخل المدارس الحكومية، والتي كانت تُستخدم لفترة قصيرة خلال الامتحانات فقط، حيث تم نقلها إلى مكاتب إدارية وتحويل هذه الغرف إلى فصول دراسية، ما أسهم في إدخال نحو 98 ألف فصل جديد للخدمة لم تكن موجودة من قبل، مع التأكيد على استمرار تطوير الأنشطة مثل الموسيقى والرسم خلال المرحلة المقبلة.
وأكد أن مشكلة الكثافات انتهت «إلى الأبد» لمدة لا تقل عن سبع سنوات قادمة، مستندًا إلى تراجع معدلات المواليد نتيجة جهود الدولة في تنظيم الأسرة، موضحًا أن أعداد الطلاب المتوقع التحاقهم بالصف الأول الابتدائي خلال السنوات الست المقبلة أصبحت معروفة، ولا تمثل ضغطًا على المنظومة.
وأشار إلى أن التحدي الحالي يتمثل في المدارس التي تعمل بنظام الفترتين، مؤكدًا أنه بحلول عام 2027 لن تكون هناك أي مدرسة ابتدائية تعمل بنظام الفترتين، في إطار خطة تستهدف توفير يوم دراسي كامل وطويل، خاصة في المرحلة الابتدائية باعتبارها الأساس في بناء العملية التعليمية.
واختتم الوزير تصريحاته بالإشارة إلى أن معالجة عجز المعلمين تمت جزئيًا من خلال زيادة عدد أسابيع الدراسة، حيث ارتفع عدد أيام الدراسة من 116 يومًا في بعض السنوات إلى 173 يومًا حاليًا، وهو ما أسهم في تقليل عدد الحصص الأسبوعية التي يدرسها المعلم، وإتاحة الفرصة لإسناد عدد أكبر من الفصول للمعلم الواحد، بما يسهم في سد فجوة العجز وتحقيق الاستقرار داخل المدارس.
