أكد الكاتب الصحفي والمتخصص في الشأن الاقتصادي، أحمد لطفي، خلال كلمته بمؤتمر «مصر بكرة» المخصص لمناقشة قضايا التعليم وتطويره في مصر، أن المنظومة التعليمية بحاجة إلى إعادة تعريف جوهرية تتجاوز مجرد إخراج أعداد من الخريجين أو محو الأمية الرقمية والأبجدية، لتصل إلى خلق قيمة مضافة حقيقية للإنسان والمجتمع.
أحمد لطفي: التعليم ليس مجرد شهادات.. بل صناعة مهارات وبناء إنسان
وشدد «لطفي» على أنه يتحدث من منظور مزدوج يجمع بين رؤية الصحفي المعتمد على لغة الأرقام والوعي والثقافة، وبين مشاعر «الأب» الذي يتطلع إلى مستقبل أفضل وأكثر أمانًا لأبنائه وللأجيال القادمة.
وطرح إسقاطًا محوريًا يسبق أي نقاش حول تطوير المناهج: «لماذا نعلم أبناءنا؟ هل نستهدف فقط إعطاء شهادات ومحو أمية، أم نهدف لبناء إنسان قادر على الإنتاج والابتكار وخلق قيمة مضافة في اقتصاد الدولة؟».
وأشار أحمد لطفي إلى أن المعيار الحقيقي لنجاح التعليم يكمن في مدى قدرة مخرجاته على تلبية متطلبات سوق العمل وتمكين الخريج من تأمين حياة كريمة ومستقرة.
وفي هذا السياق، عرض «لطفي» رؤية وتوصيات شاملة للنهوض بالتعليم وتطويره، تلخصت في النواحي التالية:
إعادة هيكلة المناهج والتخصصات:
- إنشاء خريطة وطنية شاملة للوظائف والمهارات المستقبلية لتوجيه المسار التعليمي نحو احتياجات الفعالية الاقتصادية.
- إعادة تقييم التخصصات الجامعية التقليدية وتحويل المناهج من مجرد محتوى نظري تلقيني إلى مهارات عملية وتطبيقية.
- ربط التعليم بالإنتاج والابتكار وبناء ملف مهارات (Skills Portfolio) لكل خريج يحدد قدراته الفعلية.
التدريب والتعليم الفني:
- جعل التدريب العملي جزءًا أصيلًا ومدمجًا في المؤهل العلمي، وليس مجرد نشاط جانبي هامشي.
- إعادة الاعتبار والاهتمام بالتعليم الفني والتكنولوجي كقاطرة حقيقية للتنمية والتصنيع.
الشراكة والتقييم:
- إعطاء القطاع الخاص دورًا أكبر وأكثر فاعلية في صناعة ورسم السياسات التعليمية.
- تغيير معايير تقييم نجاح الجامعات والمؤسسات التعليمية بناءً على مؤشرات جودة مخرجات التعليم ومدى توظيف خريجيها.
واختتم الكاتب الصحفي أحمد لطفي كلمته بالتأكيد على أن الغاية الأولى والأخيرة لكل أسرة مصرية هي ضمان مسار تعليمي يضمن لأبنائها فرصة عمل حقيقية تمكنهم من بناء حياتهم ومستقبلهم بكرامة، وهو ما يجب أن تضعه الدولة ونظامها التعليمي في صدارة أولوياتها.

