أخبار الجامعات

أزمة خريجي طب الأسنان بين تضخم أعداد الكليات واختلال في سوق العمل

IMG ٢٠٢٥١٢٢١ ٢٣١٦٤٧ خريجي أزمة خريجي طب الأسنان بين تضخم أعداد الكليات واختلال في سوق العمل موقع في الجامعة
Oplus_131072
هدي عبدالرحيم

كشف الدكتور إيهاب هيكل، نقيب أطباء الأسنان بمصر، تفاصيل الأزمة المتصاعدة التي يعاني منها خريجو كليات طب الأسنان، في ظل الزيادة الكبيرة في أعداد الكليات والطلاب، وما ترتب عليها من آثار سلبية على سوق العمل، ومستوى الخريجين، وفرص التوظيف، وغياب الأطباء عن المستشفيات الحكومية، إلى جانب ارتفاع أسعار الكشف والعلاج.

وأوضح الدكتور إيهاب هيكل، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «أهل مصر» المذاع على قناة أزهري الفضائية، أن عدد كليات طب الأسنان المسجلة حاليًا يبلغ نحو 85 كلية، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا من هذه الكليات لم يخرج دفعات بعد، بينما يصل عدد الخريجين سنويًا إلى نحو 13 ألف طبيب أسنان.

وأشار نقيب أطباء الأسنان إلى أن إجمالي عدد أطباء الأسنان المقيدين بالنقابة يبلغ حاليًا نحو 115 ألف طبيب، في الوقت الذي يدرس فيه أكثر من 80 ألف طالب خلال السنوات الخمس الدراسية بكليات طب الأسنان، ما يعني أنه خلال خمس سنوات سينضم هذا العدد الضخم إلى سوق العمل، فضلًا عن الدفعات التي يتم تسجيلها حاليًا، وهو ما يؤدي إلى مضاعفة الأزمة بشكل خطير.

وأكد أن احتياجات الدولة الفعلية لا تتجاوز نحو 40 ألف طبيب أسنان فقط، موضحًا أن الوضع الحالي يعكس فجوة كبيرة بين أعداد الخريجين ومتطلبات سوق العمل. واستشهد بتجربته الشخصية، قائلًا إن عدد المقبولين بكليات طب الأسنان عام 1994 كان يتراوح بين 11 و14 ألف طالب، في وقت بلغ فيه عدد سكان مصر نحو 61 مليون نسمة، بينما تضاعف عدد السكان مرة واحدة فقط، في حين تضاعفت أعداد المقبولين بكليات طب الأسنان نحو 10 مرات، وهو ما وصفه بالأمر غير المنطقي.

وتطرق الدكتور إيهاب هيكل إلى سوء التوزيع الجغرافي لأطباء الأسنان، مؤكدًا أن الأطباء يتركزون في محافظات محدودة قادرة على تحمل تكاليف علاج الأسنان، وليس العلاج الأولي فقط مثل الحشو والخلع، مشيرًا إلى أن القاهرة وحدها تضم نحو 35 ألف طبيب أسنان مسجلين، دون احتساب الجيزة، كما يوجد نحو 38 ألف عيادة مسجلة بالنقابة حتى عام 2023.

وأوضح أن دفعة 2023 كانت أول دفعة يُطبق عليها قرار التكليف وفق الاحتياج الفعلي لوزارة الصحة، حيث تخرج نحو 13 ألف طبيب، بينما لا تحتاج الوزارة سوى ألف أو ألفين فقط، وهو ما يدفع باقي الخريجين إلى اللجوء لسوق العمل الخاص، في ظل عدم وجود أماكن كافية للتدريب المجاني، ما يخلق تضاربًا واضحًا في سياسات الدولة بين وزارتي الصحة والتعليم العالي.

وانتقد نقيب أطباء الأسنان التوسع في إنشاء كليات جديدة، مؤكدًا أنه ضد الأعداد الكبيرة التي يتم قبولها سنويًا، مشيرًا إلى أن بعض الدول، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، لا يتجاوز عدد الطلاب في الدفعة الواحدة 50 طالبًا، مقارنة بقبول 400 أو 800 طالب في بعض الكليات المصرية، وهو ما يؤثر سلبًا على جودة التعليم ومستوى الخريجين.

كما أشار إلى تراجع فرص العمل بالخارج، موضحًا أن تصدير الأطباء كان يقتصر سابقًا على الطب البشري، دون طب الأسنان، وأن معظم الدول، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، لم تعد تستقبل سوى الأخصائيين والاستشاريين، فيما يضطر أغلب الأطباء الشباب إلى فتح عيادات خاصة دون وجود فرص توظيف حقيقية.

وطرح الدكتور إيهاب هيكل عددًا من الحلول المقترحة، أبرزها تحديد عدد المقبولين بكليات طب الأسنان على مستوى الجمهورية، وهو مقترح قُدم منذ عام 2021 بواقع 1400 طالب فقط، مع ترك حرية التوزيع للكليات، سواء الحكومية أو الأهلية، على أن تظل الكليات الحكومية مجانية، دون الاعتراض على مبدأ المجانية، وإنما على الأعداد المبالغ فيها.

وأضاف أن وزارة التعليم العالي رفعت العدد المقترح إلى 2000 طالب، مع نسبة زيادة سنوية لا تتجاوز 4%، وهي ضعف معدل الزيادة السكانية، كما اقترحت لجنة الصحة والحياة برئاسة الدكتور أشرف حاتم وقف إنشاء كليات جديدة، وتحويل بعضها إلى دراسات أخرى، مستشهدًا بتجربة دولة ليبيا التي اتخذت قرارًا شجاعًا بوقف الدراسة بكليات طب الأسنان الحكومية لمدة ثلاث سنوات.

وشدد نقيب أطباء الأسنان على ضرورة التوسع في الدراسات العليا، في ظل وجود طلب كبير عليها ونقص شديد في أعداد المقاعد، لافتًا إلى أن نحو 7 آلاف طالب يدرسون طب الأسنان خارج مصر، ويعود سنويًا ما يقرب من 600 طبيب، دون وجود فرص كافية لهم داخل المستشفيات الحكومية.

وأكد الدكتور إيهاب هيكل أن حل الأزمة بيد القيادة السياسية، وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيرًا إلى أنه تم عرض الأمر على الرئاسة من خلال دراسات متكاملة، موضحًا في ختام حديثه أن جميع خامات ومستلزمات طب الأسنان يتم استيرادها من الخارج، ما يزيد من تكلفة العلاج ويضاعف أعباء الأزمة على الأطباء والمرضى معًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *