مستشفيات

إنجاز مصري ونموذج عالمي.. ننشر حوار الدكتور مجدي عبدالحميد أستاذ أمراض القلب بقصر العيني مع مجلة القلب الأوربية 

الدكتور مجدي عبدالحميد أستاذ أمراض القلب بقصر العيني
الدكتور مجدي عبدالحميد أستاذ أمراض القلب بقصر العيني

باعتبارها السبب الرئيسي للوفيات في مصر، تفرض أمراض القلب والأوعية الدموية ضغطًا كبيرًا على النظام الصحي في البلاد، ومع ذلك، ووفقًا للدكتور مجدي عبدالحميد، أستاذ أمراض القلب بجامعة القاهرة والرئيس السابق الجمعية المصرية لأمراض القلب، إن هناك جهودًا وطنية جارية لتوسيع الخدمات، وتحديث المنشآت، وتطبيق إرشادات قائمة على الأدلة لتحسين الرعاية الصحية لسكان يتجاوز عددهم 118 مليون نسمة.

س: ما هي الأسباب الرئيسية للمرض والوفاة؟

ج: تمثل الأمراض غير السارية، وعلى رأسها أمراض القلب والأوعية الدموية، نحو 82% إلى 85% من جميع الوفيات في مصر. وبعد أمراض القلب، تشمل الأسباب الرئيسية الأخرى السرطان، والسكري وأمراض الكلى، وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن، وتليف الكبد.

ويرجع ذلك إلى مجموعة مترابطة من عوامل الخطر المنتشرة بين السكان المصريين، بما في ذلك السمنة (42%)، وارتفاع ضغط الدم (40%)، والتدخين (50%)، والسكري (17%)، بالإضافة إلى الأنظمة الغذائية غير الصحية وقلة النشاط البدني.

س: كيف يتم تمويل النظام الصحي؟

يتكون النظام الصحي في مصر من عدة قطاعات مترابطة:

القطاع العام: يقدم رعاية مجانية للجميع من خلال وزارة الصحة والسكان عبر وحدات الرعاية الأولية والمستشفيات العامة.

المستشفيات الجامعية: تُدار من قبل وزارة التعليم العالي كمراكز للرعاية الثانوية والثالثية في عواصم المحافظات، وتوفر تقنيات متقدمة وخبرات إكلينيكية مجانًا.

هيئة التأمين الصحي: وهي أكبر نظام مساهم عام في البلاد، يغطي نحو 60% من السكان، بما في ذلك الموظفون والطلاب، من خلال منشآتها الخاصة ومقدمي الخدمات من القطاع الخاص.

القطاع الخاص: يشهد توسعًا سريعًا ويشمل المستشفيات والعيادات والصيدليات والأطباء المتخصصين، وغالبًا ما يتم دفع تكاليف الرعاية فيه مباشرة من قبل المرضى.

وقد أعاد نظام التأمين الصحي الشامل هيكلة هذا المشهد منذ عام 2018 بهدف تحقيق تغطية صحية شاملة وعالية الجودة ومجانية لجميع المصريين. وتم تقنين هذه المبادرة من خلال قانون التأمين الصحي الشامل لعام 2018، كأولوية وطنية طويلة المدى لتحقيق التغطية الصحية الشاملة بحلول عام 2030.

وقد أظهرت المراحل التجريبية الأولية، التي شملت ست محافظات من أصل 27، نتائج واعدة من حيث رضا المرضى وتقديم الخدمات، مما يشير إلى إمكانية نجاح النموذج الجديد إذا تم تجاوز التحديات المالية والإدارية الكبيرة لتطبيقه على مستوى الدولة.

الدكتور مجدي عبدالحميد أستاذ أمراض القلب بقصر العيني
الدكتور مجدي عبدالحميد أستاذ أمراض القلب بقصر العيني

س: كيف يتم تنظيم الوصول إلى الرعاية الصحية؟

ج: وحدات الرعاية الصحية الأولية: تمثل نقطة الاتصال الأولى، خاصة في المناطق الريفية، وتقدم خدمات عامة وأساسية.

المستشفيات المتكاملة: مستشفيات صغيرة (20 إلى 60 سريرًا) في المناطق الريفية تقدم الرعاية الأولية وبعض الخدمات المتخصصة.

مستشفيات المناطق (District Hospitals): في المناطق الحضرية، وتضم من 100 إلى 200 سرير، وتوفر خدمات أكثر تخصصًا.

المستشفيات العامة: تقع في عواصم المحافظات، وتضم أكثر من 200 سرير وتقدم مجموعة واسعة من التخصصات الطبية.

المستشفيات التخصصية: تتركز غالبًا في المدن، وتركز على مجالات محددة مثل أمراض القلب.

ويُنظر إلى القطاع الخاص، الذي يشمل العيادات والمستشفيات وخيارات التأمين الخاصة، على أنه أعلى جودة، ويستحوذ على نحو 60% من الخدمات الصحية المستخدمة، حتى من قبل ذوي الدخل المحدود.

وتتوفر خدمات القلب المتقدمة والمجانية في المستشفيات الجامعية التي تعمل كمراكز إحالة رئيسية، وكذلك في المعاهد المتخصصة مثل المعهد القومي للقلب، حيث تقدم خدمات عالية الجودة ومتقدمة تكنولوجيًا، مثل القسطرة القلبية والجراحات المعقدة وعلوم كهرباء القلب.

ورغم نجاح الحكومة في توفير وصول واسع إلى الخدمات الأساسية، لا تزال هناك فجوة كبيرة في توافر وجودة الرعاية المتخصصة، التي تتركز بشكل كبير في المدن الكبرى مثل القاهرة والإسكندرية.

ويبلغ عدد أطباء القلب المسجلين في الجمعية المصرية لأمراض القلب نحو 5000 طبيب، يتركز معظمهم في هذه المدن.

س: ما هي برامج الكشف المبكر عن أمراض القلب؟

ج: حققت مصر تقدمًا كبيرًا من خلال المبادرات الرئاسية الوطنية التي أعادت تشكيل مشهد الكشف عن الأمراض المزمنة. ويعد برنامج الكشف المبكر وعلاج الأمراض المزمنة والاعتلال الكلوي البرنامج الرئيسي الجاري حاليًا، حيث يستهدف عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب.

أُطلق البرنامج في سبتمبر 2021، ويستهدف المواطنين من سن 40 عامًا فأكثر، إضافة إلى الشباب الذين لديهم تاريخ عائلي أو حالات مرضية سابقة.

ويتم تقديم الخدمة مجانًا عبر أكثر من 3600 وحدة رعاية صحية أولية على مستوى الجمهورية، وتشمل:

  • قياس ضغط الدم
  • قياس مستوى السكر في الدم
  • قياس الدهون في الدم
  • حساب مؤشر كتلة الجسم
  • فحوص وظائف الكلى

كما يشمل البرنامج زيارات متابعة مستمرة، ويتم توفير العلاج مجانًا للمرضى أو تحويلهم إلى المستشفيات المتخصصة عند الحاجة.

س: ماذا عن المبادرات العلاجية؟

هدفت مبادرة Stent for Life إلى تحسين علاج حالات الجلطات القلبية الحادة، وتم استبدالها ببرنامج Stent-Save a Life التابع للجمعية الأوروبية للتدخلات القلبية.

وانضمت مصر إلى هذه المبادرة في أواخر عام 2010، مما ساهم في رفع نسبة إجراء القسطرة التداخلية الأولية (PCI) لحالات الجلطات من 49% في عام 2020 إلى 77% في المراكز المؤهلة، لتصبح القسطرة الأولية هي الاستراتيجية الرئيسية للعلاج.

الدكتور مجدي عبدالحميد أستاذ أمراض القلب بقصر العيني
الدكتور مجدي عبدالحميد أستاذ أمراض القلب بقصر العيني

س: ما هي أبرز مراكز التميز البحثي؟

ج: يُعد مستشفى قصر العيني أحد أهم مراكز التميز، وهو مستشفى جامعي تعليمي تابع لكلية الطب بجامعة القاهرة.

ويضم برامج متقدمة، منها:

  • برنامج التهاب الشغاف
  • مركز قصور القلب
  • مركز أمراض الأميلويد

وقد حققت فرق العمل به سجلًا متميزًا من النشر العلمي الدولي. كما توجد مراكز تميز أخرى في مجالات القسطرة التداخلية وأمراض صمامات القلب وكهروفسيولوجيا القلب في العديد من المؤسسات والجامعات المصرية.

س: ماذا عن تطبيق الإرشادات الطبية في الممارسة الإكلينيكية؟

تلعب الجمعية المصرية لأمراض القلب، برئاسة البروفيسور نبيل فرج، دورًا مهمًا في التعليم الطبي المستمر وتطبيق الإرشادات العلاجية لأمراض القلب في الممارسة اليومية.

كما أصدر المجلس الصحي المصري مؤخرًا إرشادات مصرية، تشمل إرشادات رعاية أمراض القلب، مما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية، خاصة في المناطق الريفية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *