أكد الدكتور عامر حسن، رئيس رابطة التعليم المفتوح، أنه لا يوجد حتى الآن أي قرار صادر عن المجلس الأعلى للجامعات يقضي بعودة التعليم المفتوح أو التعليم المفتوح الإلكتروني المدمج، تنفيذًا للأحكام القضائية النهائية الصادرة في هذا الشأن، وعلى رأسها أحكام 28 مايو 2023.
حكم تاريخي من الإدارية العليا لم يُنفذ
وأوضح حسن لـ”في الجامعة“، أن آخر هذه الأحكام هو الحكم النهائي الصادر عن المحكمة الإدارية العليا، والذي قضى برفض طعن وزير التعليم العالي ورئيس جامعة عين شمس، وألغى صراحة قرار المجلس الأعلى للجامعات الصادر في 26 أكتوبر 2017، فيما تضمنه من استحداث مسميات الدبلوم المهني، والليسانس المهني، والبكالوريوس المهني، وما ترتب على ذلك من آثار، خاصة ما يتعلق بطبيعة الشهادة الجامعية.

وأشار إلى أنه لم يتم تنفيذ أي من الأحكام القضائية الخمسة الصادرة لصالح رابطة التعليم المفتوح حتى الآن، رغم نهائيتها وباتّيتها.
حكم نهائي بإلغاء قرارات ديسمبر 2023

وأضاف أن رابطة التعليم المفتوح حصلت كذلك على حكم من محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة بتاريخ 23 فبراير 2025، يقضي بإلغاء قرارات 30 ديسمبر 2023، ومن بينها مقترح التعليم المستمر ومقترح تعديل اللائحة التنفيذية للشهادة المهنية، مؤكدًا أن الوزير لم يطعن على الحكم، مما يجعله نهائيًا وواجب النفاذ.
تعديل اللائحة التنفيذية بالمخالفة للأحكام

وانتقد رئيس الرابطة اتجاه وزارة التعليم العالي إلى تعديل اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، وإضافة درجات مهنية جديدة، والحصول على موافقة المجلس الأعلى للجامعات ثم مجلس الوزراء، ونشر القرار بالجريدة الرسمية، بدلًا من تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة منذ أكثر من عامين.
وتساءل: «هل يعقل أن تُصدر قرارات خلال أقل من شهرين تخالف الصالح العام، وتتناقض صراحة مع أحكام القضاء النهائية؟»
مخالفة صريحة للقانون والدستور
وشدد على أن هذه التعديلات تخالف القانون والدستور وحجية الأحكام القضائية، لا سيما حكم الإدارية العليا الذي ألغى استحداث درجات البكالوريوس والليسانس المهني، لافتًا إلى أن القرار الجديد يمنح الجامعات والمعاهد الخاصة ميزة إضافية بالسماح بمنح درجات مهنية إلى جانب الدرجات الأكاديمية، في حين يُقصر التعليم المفتوح الإلكتروني المدمج على شهادة مهنية فقط.
تناقضات دستورية ومساس بتكافؤ الفرص
وأكد أن التعديلات كشفت عن تناقضات قانونية جسيمة، إذ تعترف تارة بالدرجة الأكاديمية بوصفها قائمة على البحث والإنتاج المعرفي، ثم تُنشئ مسارًا مهنيًا موازيًا داخل الكليات نفسها، بما يمثل إخلالًا بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين الطلاب.
وأضاف أن الأخطر هو منح المجلس الأعلى للجامعات صلاحيات لا يملكها القانون، وتغيير طبيعة الشهادات الجامعية بقرارات لائحية، بما يعد تغولًا على اختصاص السلطة التشريعية، والتفافًا غير مقبول على أحكام القضاء.
رفض إعادة إنتاج التعليم المفتوح بمسميات جديدة
وأكد الدكتور عامر حسن رفض الرابطة لما وصفه بمحاولة إعادة إنتاج سيناريو 2016، وتغيير مسمى التعليم المفتوح الإلكتروني المدمج تحت لافتات جديدة، رغم صدور أحكام قضائية باتة أكدت حق الطلاب في الحصول على شهادة أكاديمية كاملة.
الرابطة تتحرك قانونيًا
وأكد رئيس رابطة التعليم المفتوح على أن الرابطة ستتخذ كافة الإجراءات القانونية والطعن على هذه التعديلات، لمخالفتها القانون والدستور، مشددًا على رفض أي عبث بمستقبل الطلاب أو التفاف على أحكام القضاء تحت أي مسمى.
جدير بالذكر أن الجريدة الرسمية نشرت قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 267 لسنة 2026، الصادر بتاريخ 25 يناير 2026، والذي ينص على تعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، ومنها عودة التعليم المدمج بديلاً عن نظام التعليم المفتوح بالجامعات، بما يهدف إلى تنظيم وإقرار منح الشهادات المهنية بالجامعات المصرية، ووضع إطار قانوني واضح يميز بينها وبين الشهادات الأكاديمية.
عودة التعليم المدمج

يأتي هذا القرار في ضوء ما أقره المجلس الأعلى للجامعات، بعد رصد وجود خلل تشريعي يتعلق بالشهادات المهنية، حيث قرر المجلس معالجة هذا الوضع من خلال تعديل اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، وعودة التعليم المدمج بديلاً عن نظام التعليم المفتوح بالجامعات، وتضمينها نصوصًا واضحة تمنح الجامعات الحق في إصدار شهادات مهنية بشروط وضوابط محددة، على أن تكون هذه الشهادات غير مساوية أو معادلة للشهادات الأكاديمية.
عودة التعليم المدمج بديلاً عن نظام التعليم المفتوح بالجامعات
كما تضمن التعديل وضع تفسير قانوني دقيق لمعنى كل من الشهادة المهنية والشهادة الأكاديمية، إلى جانب تحديد الشروط الواجب توافرها للطلاب الحاصلين على البكالوريوس أو الليسانس المهني، والراغبين في استكمال دراستهم للحصول لاحقًا على البكالوريوس أو الليسانس الأكاديمي.
