أخبار الجامعات

بعد مطالبة نائبة بالبرلمان بالتبرع بالجلد البشري| أطباء يوضحون

من الجلد إلى الحياة.. كيف يمكن للتبرع بالأنسجة البشرية بعد الوفاة إنقاذ آلاف المرضى | أطباء يكشفون التفاصيل 
من الجلد إلى الحياة.. كيف يمكن للتبرع بالأنسجة البشرية بعد الوفاة إنقاذ آلاف المرضى | أطباء يكشفون التفاصيل 

أثار ملف التبرع بالجلد البشري والأنسجة البشرية في مصر، جدلاً واسعًا على المستويين المجتمعي والإعلامي، خاصة مع طرح مبادرات تهدف إلى تأسيس بنك وطني للأنسجة البشرية وتسهيل إجراءات التبرع بعد الوفاة.

ويأتي هذا في ظل الحاجة الماسة لتوفير موارد علاجية حيوية لإنقاذ حياة المرضى، لا سيما حالات الحروق الشديدة والقرح المزمنة، حيث تضطر بعض المستشفيات لاستيراد الجلد والأنسجة من الخارج بتكاليف باهظة.

ويعد التبرع بالأنسجة البشرية خطوة حيوية لتعزيز المنظومة الطبية والبحث العلمي، ومواجهة التحديات التي يعاني منها آلاف المرضى والأسر، في ظل غياب بنية تحتية فعالة لبنوك الأعضاء والأنسجة منذ سنين طويلة رغم صدور قانون تنظيم زراعة الأعضاء البشرية ولائحته التنفيذية.

بالإضافة إلى، أن التبرع بالأنسجة والجلد لا يتعارض مع المعايير الدينية والقانونية إذا تم وفقًا لإرادة المتبرع الموثقة، ما يفتح المجال لإنقاذ حياة الكثيرين وتطوير قدرات العلاج المحلي دون الاعتماد على الاستيراد.

بعد مطالبة نائبة بالبرلمان بالتبرع بالجلد البشري| أطباء يوضحون
من الجلد إلى الحياة.. كيف يمكن للتبرع بالجلد البشري والأنسجة البشرية

موقع “في الجامعة” يستعرض آراء مجموعة من دكاترة الجلدية وعمداء كليات الطب

وفي هذا التقرير، يستعرض موقع في الجامعة آراء مجموعة من دكاترة الجلدية وعمداء كليات الطب حول أهمية التبرع بالجلد والأنسجة البشرية، والتحديات الطبية والإدارية والثقافية المرتبطة بتأسيس بنية تحتية فعالة لبنوك الأنسجة في مصر، وسبل توعية المجتمع وتعزيز ثقافة التبرع بعد الوفاة بما يسهم في إنقاذ حياة المرضى وتحسين منظومة العلاج المحلية.

عميد قصر العيني الأسبق: استغلال الجلد الزائد في عمليات التجميل لإنقاذ حياة مرضى الحروق

أكد الدكتور فتحي خضير، عميد قصر العيني الأسبق، في تصريحات خاصة لموقع “في الجامعة”، أن هناك فرصة حقيقية للاستفادة من الجلد الذي يتم إزالته خلال عمليات التجميل، موضحًا أن الكثير من المرضى الذين يخضعون لجراحات تجميل لإزالة الترهلات أو أجزاء من الجلد يعيشون بحالة صحية ممتازة بعد العملية.

وأوضح خضير أن الجلد الذي يُزال في هذه العمليات لا يُستغل حاليًا بالشكل الأمثل، حيث غالبًا ما يتم تسليمه لوزارة الصحة للتخلص منه، معتبراً أن ذلك يعد “هدرًا لمورد ثمين”، وأضاف أن الحل بسيط، وهو أن يتبرع هؤلاء المرضى بالجلد الزائد إلى بنوك جلد مجهزة بالأجهزة الطبية اللازمة للحفاظ على صلاحيته.

وأشار عميد قصر العيني الأسبق إلى أن بنوك الجلد بهذه الطريقة ستكون قادرة على توفير الجلد لمرضى الحروق في أول أيام الإصابة، مما يساهم في تقليل المضاعفات وتحسين فرص الشفاء، مشددًا على أن هذه المبادرة سهلة التنفيذ ولا تتطلب أي موارد إضافية معقدة، وتخضع بالكامل للإشراف الحكومي لضمان الجودة والسلامة.

وقال خضير: “الفكرة ليست معقدة، فقط المطلوب تعاون المرضى وإمكانية توجيه الجلد الزائد إلى بنوك الجلد في المستشفيات الحكومية والجامعية، لتكون تحت إشراف الدولة، وتصبح متاحة لمن يحتاجها من مرضى الحروق. هذه خطوة بسيطة يمكن أن تنقذ حياة كثيرين.”

وأضاف: “الجلد الذي يُزال في عمليات التجميل موجود بالفعل، والمرضى بخير، لذلك من المنطقي الاستفادة منه بدل أن يُهدر، وهذا نموذج واضح للتعاون بين القطاع الطبي والمرضى من أجل خدمة المجتمع.”

الدكتور فتحي خضير عميد قصر العيني الأسبق
الدكتور فتحي خضير عميد قصر العيني الأسبق

الدكتورة إيمان سند: التبرع بالجلد من المتوفين حديثًا فكرة مجدية لإنقاذ حياة مرضى الحروق

قالت الدكتورة إيمان سند، أستاذ الأمراض الجلدية، في تصريحات خاصة لموقع “في الجامعة”، إن التبرع بالأعضاء أصبح ثقافة طبية وإنسانية متبعة عالمياً، مؤكدة أن التبرع بالجلد يمكن أن يكون خطوة فعالة لإنقاذ حياة العديد من مرضى الحروق والقرح المزمنة.

أوضحت الدكتورة سند أن التبرع بالجلد من الأحياء أمر محدود، لأنه يترك أثرًا على المتبرع بحسب عمق وسمك الجلد المستأصل، لكن التبرع بالجلد من المتوفين حديثًا يمثل فرصة كبيرة للمساهمة في علاج حالات صعبة، مثل الحروق التي تغطي مساحات واسعة من الجسم، وقرح الفراش المزمنة، وقرح مرضى السكري أو الإصابات الناتجة عن الحوادث.

وأشارت إلى أن فكرة التبرع بالجلد مستوحاة من تجربة التبرع بالقرنية، حيث يتم استخراجها من المتوفين حديثًا بعد فحوصات دقيقة وحفظها بطريقة تحافظ على صلاحيتها، مما يسهم في استعادة الرؤية لمرضى يعانون من ضعف أو فقدان البصر، وبالمثل، يمكن استخدام الجلد المتبرع به في تركيب رقع جلدية تساعد المرضى على التعافي بشكل أسرع وتحسين نوعية حياتهم.

وأكدت الدكتورة إيمان سند أن التبرع بالجلد بعد الوفاة بفترة زمنية محددة يتيح للقطاع الطبي إمكانية الاستفادة منه بأمان وفعالية، مشيرة إلى أن هذه المبادرة قد تنقذ حياة كثيرين وتخفف من معاناة المرضى، خصوصًا كبار السن وذوي الإعاقات أو المصابين بحروق واسعة، مؤكدة أن “الفكرة ممكن أن تكون مجدية جدًا وتساعد في إحياء نفوس كثيرة وكأنما نحيي الناس جميعًا”.

الدكتورة إيمان سند أستاذ الأمراض الجلدية
الدكتورة إيمان سند أستاذ الأمراض الجلدية

أستاذ الجلدية والتناسلية طب القاهرة: نقل الجلد بعد الوفاة يحتاج توافق أنسجة مثل الكبد والكلى ولا يمكن استخدامه مباشرة

قال الدكتور حامد عبدالله، أستاذ الأمراض الجلدية والتناسلية بكلية طب القاهرة، في تصريحات خاصة لموقع “في الجامعة”، إن هناك مفهوماً خاطئاً بين الناس حول إمكانية التبرع بالجلد، مؤكدًا أن الجلد مثل أي عضو آخر في الجسم، مثل الكبد أو الكلى، يحتاج إلى توافق في الأنسجة بين المتبرع والمتلقي، وإلا سيرفض الجسم قبول الجلد المزروع.

وأوضح الدكتور عبدالله أن نقل الجلد لا يمكن أن يتم من شخص حي لتغطية مساحات كبيرة من الجسم، مثل 30 × 30 سنتيمتر، لأن ذلك سيترك أثرًا كبيرًا ويشوه جسم المتبرع، لذا يُقتصر التبرع بالجلد على المتوفين حديثًا بعد إجراء فحوصات دقيقة لتوافق الأنسجة.

وأشار إلى أن التوعية بأهمية التبرع بالأعضاء، بما في ذلك القرنية، يجب أن تكون جزءًا من ثقافة المجتمع، موضحًا أن القرنية لا تحتاج لتوافق أنسجة، لذا يمكن استخدامها مباشرة بعد الوفاة لإنقاذ البصر، بشرط أن يتم ذلك خلال ساعات محددة قبل أن تتلف.

وأضاف أن نقل الجلد يتطلب أيضًا قاعدة بيانات وطنية تتضمن المتبرعين ومعلوماتهم الطبية وفحوصات توافق الأنسجة، بحيث يمكن تحديد الشخص المناسب لتلقي الجلد بأمان ونجاح، مؤكدًا أن “الفكرة تحتاج إلى ثقافة واسعة للتبرع بعد الوفاة، والجلد من ضمن الأعضاء التي يمكن التبرع بها، لكن ليس بشكل عشوائي أو بدون إجراءات طبية دقيقة”.

وأكد الدكتور عبدالله أن نشر الوعي والتثقيف حول التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، بما فيها الجلد والقرنية، يمكن أن ينقذ حياة الكثيرين ويخفف معاناة المرضى المصابين بالحروق والقرح المزمنة.

الدكتور حامد عبدالله أستاذ الأمراض الجلدية والتناسلية بكلية طب القاهرة
الدكتور حامد عبدالله أستاذ الأمراض الجلدية والتناسلية بكلية طب القاهرة

بعد مقترح برلماني بشأن التبرع بالجلد البشري.. الصحة ترد

أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة، في تصريحات خاصة لموقع “في الجامعة“، أن أي حديث يتعلق بحياة الإنسان وحقه في العلاج هو أمر في غاية الأهمية، مشيرًا إلى أن الوزارة تتعامل مع ملف التبرع بالأعضاء والأنسجة من منظور إنساني وأخلاقي قبل أي شيء آخر.

أوضح المتحدث الرسمي لوزارة الصحة أن، الحديث عن التبرع بالجلد، والأنسجة بعد الوفاة، وإنشاء بنك وطني للأنسجة البشرية، يهدف في جوهره إلى إنقاذ الأرواح وتخفيف معاناة المرضى، وعلى رأسهم أطفال الحروق الذين يحتاجون إلى تدخل طبي عاجل.

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الأنسجة هي تجمع من خلايا متشابهة تعمل معًا لأداء وظيفة محددة في الجسم، ومن بينها الجلد، الذي يُستخدم طبيًا كعلاج منقذ للحياة في حالات الحروق الشديدة.

أضاف أن مصر تسجل معدلات مرتفعة من إصابات الحروق، خاصة بين الأطفال، وغالبًا ما تحدث هذه الحوادث داخل المنازل، مؤكدًا أن الجلد المتبرع به يمثل الأمل الحقيقي في الشفاء عند فقدان المريض جزء كبير من جلده.

شدد عبدالغفار على أن التبرع بالجلد بعد الوفاة لا يسبب أي تشوه للجثمان، حيث يتم أخذ طبقات سطحية رفيعة جدًا من الجلد فقط من مناطق غير ظاهرة بالجسم، بينما تبقى الطبقات العميقة المسؤولة عن شكل الجثمان سليمة، مع ترميم طبي يحفظ كرامة المتوفى ولا يؤثر على الغُسل أو التكفين أو الدفن.

وأوضح أن قانون زراعة الأعضاء رقم 5 لسنة 2010 وتعديلاته يجيز التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة، بشرط ثبوت الوفاة طبيًا، ووجود موافقة موثقة من المتوفى أو من ذويه، مع منع وتجريم أي صورة من صور الاتجار

وأكد المتحدث الرسمي لوزارة الصحة أن، التحدي الحقيقي يكمن في التنظيم الجيد وآليات التنفيذ وبناء الوعي المجتمعي، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل حاليًا على:

  • – دراسة إنشاء منظومة وطنية متكاملة لبنوك الأنسجة وعلى رأسها بنك الجلد
  • – وضع إجراءات وبروتوكولات طبية واضحة تضمن السلامة والجودة
  • – ضمان الشفافية والرقابة الكاملة في جميع مراحل التبرع والاستخدام
  • – التنسيق مع المؤسسات الدينية الرسمية
  • – تدريب الكوادر الطبية ورفع كفاءة وحدات الحروق

واختتم الدكتور حسام عبدالغفار، تصريحاته بالتأكيد على أن التبرع بالأنسجة بعد الوفاة لا يتعارض مع الكرامة الإنسانية ولا مع التعاليم الدينية، بل هو عمل إنساني نبيل يساهم في إنقاذ حياة المرضى ومنحهم فرصة جديدة للحياة.

الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة
الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *