نوران عسكورة
أكد الدكتور ياسر الجوهري أستاذ كرة القدم بكلية علوم الرياضة بجامعة بنها في تصريحات خاصة لموقع “في الجامعة”، أن فكرة إنشاء جامعة متخصصة بالكامل في مجال الرياضة تُعد فكرة طموحة ومتميزة وذات ضرورة ملحّة في الوقت الحالي، في ظل التوجه العالمي نحو التخصصية والتخصص الدقيق في مختلف المجالات، لاسيما مع تصاعد الدور الاقتصادي لصناعة الرياضة، واتساع الفجوة بين مخرجات كليات علوم الرياضة الحالية واحتياجات سوق العمل.
كيف تسهم الجامعة الرياضية المتخصصة في إعداد كوادر عالمية وتطوير الاقتصاد الرياضي؟
وأوضح “الجوهري” أن إنشاء جامعة رياضية متخصصة من شأنه إعداد كوادر مؤهلة على مستوى عالمي وفقًا للمعايير الدولية علميًا وتطبيقيًا، وإتاحة التخصص في العلوم الرياضية الحديثة مثل تحليل الأداء الرياضي، وتخطيط الأحمال التدريبية، والطب الرياضي، والذكاء الاصطناعي في المجال الرياضي، بما يدعم تطوير الرياضة المصرية كقطاع اقتصادي واستثماري، وسيخلق مركز وطني للبحث العلمي في مجال الرياضة التطبيقية.
الجامعات الرياضية المتخصصة.. منظومة متكاملة تجمع بين العلم وصناعة الرياضة
كما أوضح أن الفرق بين الجامعات التقليدية والجامعات المتخصصة في المجال الرياضي يتمثل في أن الجامعات المتخصصة تمثل منظومة متكاملة تجمع بين العلم وصناعة الرياضة، حيث تقدم تخصصات دقيقة ومتقدمة مرتبطة بالعلوم العصرية والحديثة، وتنتج بحوثًا تطبيقية تخدم المجال الرياضي وصناعة الرياضة بشكل مباشر.
وأشار الدكتور ياسر الجوهري إلى أن هذه الجامعات تعمل كمراكز خبرة يمكن للمؤسسات الرياضية المختلفة الاستفادة منها، بالإضافة إلى امتلاكها مختبرات متطورة وفق أحدث النظم العالمية، وشراكات مباشرة مع الاتحادات والأندية الرياضية ومراكز الشباب، وهو ما ينعكس على جودة خريجيها الذين يتمتعون بدرجة أعلى من التخصص والاحترافية والتأهيل، فضلًا عن امتلاكهم مهارات متعددة ومؤهلات حديثة تتوافق مع المعايير العالمية.

الجامعات الرياضية المتخصصة.. إدخال تخصصات حديثة لتعزيز التعليم الرياضي في مصر
وبشأن ما يتعلق بكيفية رفع الجامعة المتخصصة لمستوى التعليم الرياضي في مصر، أشار إلى أن الأمر يمكن النظر إليه من عدة محاور، أبرزها إدخال تخصصات حديثة غير متاحة في الكليات الحالية، مثل الذكاء الاصطناعي في المجال الرياضي، وتخطيط الأحمال التدريبية، وتحليل البيانات الرياضية في المسابقات، وعلوم الأداء الرياضي، والطب الرياضي وإعادة التأهيل، والتسويق الرياضي، وتكنولوجيا التدريب.
كما ستعمل الجامعة على تعزيز الجانب التطبيقي من التعليم عبر المشروعات والتدريب الميداني للطلاب في المؤسسات الرياضية المختلفة كالأندية والاتحادات والأكاديميات ومراكز الشباب ومراكز التأهيل، مشيرًا إلى أن الجامعة ستسهم أيضًا في تطوير البحث العلمي من خلال توجيه الأبحاث لخدمة المنتخبات الوطنية، وتطوير أداء اللاعبين، والوقاية من الإصابات، وإنشاء قواعد بيانات رياضية وطنية، وسيمكن للجامعة المتخصصة أن تهتم بالكوادر التعليمية من خلال برامج تطوير مستمرة لأعضاء هيئة التدريس، واستقطاب خبرات دولية ومتخصصين عالميين في علوم الرياضة.
الجامعة الرياضية المتخصصة.. جدوى اقتصادية واستدامة عبر برامج دولية وخدمات متخصصة
وحول جدوى إنشاء جامعة متخصصة في الرياضة من الناحية الاقتصادية، أكد الدكتور ياسر الجوهري أن المشروع يُعد مجديًا على المدى المتوسط والطويل، بشرط توفير مصادر دخل متنوعة، وتشمل هذه المصادر المصروفات الدراسية للطلاب المسجلين، واستقطاب الطلاب الوافدين من خارج الدولة، وتقديم برامج دراسات عليا مثل الدبلومات والماجستير والدكتوراه في تخصصات فريدة، بالإضافة إلى تقديم خدمات علمية واستشارات للأندية والاتحادات الرياضية مقابل أجر مادي.
كما يمكن للجامعة إنشاء مراكز متخصصة لتأهيل اللاعبين من الإصابات الرياضية، وإجراء أبحاث علمية مدفوعة وتنظيم البطولات والمعسكرات الرياضية، فضلًا عن عقد شراكات دولية والحصول على عقود رعاية رياضية، بما يعزز من استدامة الجامعة.
تحديات إنشاء جامعة رياضية متخصصة.. مالية وإدارية ومجتمعية
أما عن التحديات التي قد تواجه مشروع إنشاء جامعة متخصصة في الرياضة، قال “الجوهري” إنها تشمل عدة محاور؛ على الصعيد المالي، يُعد ارتفاع تكلفة إنشاء بنية تحتية حديثة وفق المعايير الدولية، من ملاعب ومعامل وأجهزة ومختبرات علمية، واستقطاب كوادر دولية متخصصة، من أبرز العقبات، مع تأخر العائد الاقتصادي في السنوات الأولى حيث لا يبدأ المشروع في جني ثماره إلا على المدى المتوسط والطويل.
وأضاف أن الجامعة ستواجه تحديات إدارية تتطلب أن تكون التشريعات والقوانين داعمة للشؤون الإدارية والمالية لهذه الجامعات المتخصصة، ومن جهة أخرى، هناك مقاومة فكرية تقليدية داخل مجال علوم الرياضة، إذ يصعب على بعض المختصين تقبل الأفكار الحديثة والخارجة عن المألوف، ما يشكل عائقًا أمام تطوير التخصصات الجديدة.
أما على الصعيد المجتمعي، فتتعلق التحديات بالنظرة القاصرة للرياضة كاستثمار اقتصادي، وضعف الوعي بالمسارات المهنية المختلفة للخريجين، خاصة في التخصصات الحديثة كتحليل الأداء الرياضي والذكاء الاصطناعي في الرياضة، والتي لم تحظى بعد بالاهتمام الكافي رغم أهميتها المتزايدة في تطوير الأنشطة الرياضية.
