أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية في مصر يكفي لمدة ستة أشهر، في ظل الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد والتحديات الجيوسياسية بالمنطقة، مشددًا على أهمية تعزيز منظومة الأمن الغذائي وضمان استقرار توافر السلع للمواطنين.
جاء ذلك خلال مشاركة الرئيس في جلسة «الأمن الغذائي والمائي.. تحديات اليوم وضمانات المستقبل»، ضمن فعاليات اليوم الثالث من منتدى مصر 2026، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين بملفات التموين والزراعة والموارد المائية.
وأشار السيسي إلى أن الدولة عملت منذ عام 2014 على تعزيز الأمن الغذائي من خلال التوسع في الرقعة الزراعية واستصلاح الأراضي، وتطوير منظومة الدعم التمويني، وزيادة أعداد الصوامع والسعات التخزينية للسلع الأساسية، مؤكدًا أن ما تحقق في مجال الاستصلاح الزراعي خلال السنوات الماضية يمثل إنجازًا غير مسبوق.

وأوضح الرئيس استعداد الدولة لاستصلاح عشرة ملايين فدان إضافية حال توافر الموارد المائية اللازمة، مشيرًا إلى أهمية مشروع الدلتا الجديدة وما يتضمنه من مشروعات كبرى، من بينها إنشاء محطات رفع المياه، ودور جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة في تنفيذ المشروعات القومية.
وفيما يتعلق بمنظومة الدعم، أكد السيسي أن الدعم النقدي الذي تسعى الدولة إلى تطبيقه سيكون أكثر عدالة وشفافية وحوكمة، لافتًا إلى تجميع بيانات المواطنين بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه.
وشدد كذلك على أهمية تعظيم الإنتاج الحيواني من خلال إحلال السلالات القديمة بسلالات أكثر إنتاجية، داعيًا المحافظين والمسؤولين والعُمد والمواطنين إلى المشاركة في تحقيق هذا الهدف، بما يسهم في زيادة الإنتاج وتلبية احتياجات السوق المحلية.
وتطرق الرئيس إلى ملف البحيرات المصرية، مشيرًا إلى أن التعديات والإهمال وتصريف مياه الصرف الصحي والزراعي أسهمت في تراجع إنتاجها السمكي خلال العقود الماضية، مؤكدًا أن الدولة اتخذت إجراءات لاستعادة كفاءة البحيرات، ومن بينها البردويل والمنزلة وبحيرة ناصر، مع إسناد مسؤولية الإشراف عليها إلى جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بهدف استعادة مستويات الإنتاج السمكي وتعزيز المعروض في السوق المحلية.
كما شدد السيسي على ضرورة حوكمة استهلاك المياه في سيوة، بما يشمل تنظيم حفر الآبار، وضمان إدارة الموارد المائية بصورة أكثر كفاءة، مؤكدًا أن تحقيق الأمن الغذائي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بحسن إدارة الموارد المتاحة.
وفي ملف استصلاح الأراضي، أشار الرئيس إلى أهمية إتاحة الفرصة أمام القطاع الخاص لشراء مساحات كبيرة من الأراضي المستصلحة، بما يمنع تفتيت الحيازات الزراعية ويعزز كفاءة الاستثمار والإنتاج، مؤكدًا أن الهدف من المشروعات القومية هو تحقيق نتائج ملموسة تدعم الاقتصاد الوطني وتلبي احتياجات المواطنين.
