قال الدكتور مجدي حمزة، الخبير التربوي، إن مستوى جاهزية الخريجين لسوق العمل شهد تحسنًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة مقارنة بما كان عليه الوضع قبل نحو 7 أو 8 سنوات، موضحًا أن الخريجين في السابق لم يكونوا مؤهلين بالشكل الكافي، إلا أن الدولة بدأت خلال الفترة الماضية في اتخاذ خطوات جادة لتطوير منظومة التعليم وربطها تدريجيًا باحتياجات سوق العمل.
خبير تربوي لـ”في الجامعة”: 50% فقط من الخريجين مؤهلون لسوق العمل.. والتخصصات التكنولوجية مستقبل التوظيف في مصر| خاص
أضاف حمزة، في تصريحات خاصة لموقع “في الجامعة“، أن نسبة جاهزية الخريجين حاليًا لا تزال تدور في حدود 50% فقط، مشيرًا إلى أن الحكومة ووزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي عملتا على إدخال مناهج جديدة وتوسيع نطاق التعليم التكنولوجي عبر المدارس التكنولوجية، والجامعات التكنولوجية، والكليات التكنولوجية، إلى جانب التوسع في تخصصات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي والبرمجة والعلوم التطبيقية، وهو ما ساهم في تحقيق قدر من الارتباط بين التعليم ومتطلبات سوق العمل.

أبرز نقاط الضعف هي عدم الارتباط الكامل بين المناهج الدراسية واحتياجات سوق العمل
أوضح الخبير التربوي أن، من أبرز نقاط الضعف التي لا تزال تؤثر على الخريجين هي عدم الارتباط الكامل بين المناهج الدراسية واحتياجات سوق العمل، رغم وجود تحسن نسبي في هذا الملف، لافتًا إلى أن كثيرًا من الطلاب لا يمتلكون وعيًا كافيًا بمتطلبات سوق العمل، ويعتمدون فقط على الحصول على الشهادة الجامعية دون العمل مبكرًا على تطوير مهاراتهم الذاتية أو اكتساب خبرات إضافية تؤهلهم للمنافسة.
وأشار إلى أن المناهج التعليمية التقليدية ما زالت بحاجة إلى تطوير أكبر؛ لأنها لا تركز بالشكل الكافي على تنمية مهارات التفكير النقدي والإبداعي لدى الطالب، ولا تمنحه الأدوات التي تساعده على التحليل والابتكار، مما ينعكس سلبًا على قدرته بعد التخرج في التعامل مع متطلبات سوق العمل الحديثة.

وأكد حمزة أن، الجامعات المصرية لا تمتلك حتى الآن منظومة واضحة ومتكاملة لمتابعة الخريجين بعد التخرج، موضحًا أن هذا الأمر يمثل فجوة كبيرة في منظومة التعليم المصرية بشكل عام، حيث لا توجد قاعدة بيانات دقيقة ترصد المسارات المهنية للخريجين أو تقيس مدى نجاحهم في سوق العمل، وهو ما يحرم المؤسسات التعليمية من فرصة تقييم مخرجاتها التعليمية بشكل علمي.
وفيما يتعلق بالتدريب العملي، أوضح أن هناك تطورًا واضحًا في هذا الملف خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت العديد من الشركات ومؤسسات القطاع الخاص، إلى جانب بعض الجهات الحكومية والبنوك، توفر فرص تدريب عملي للطلاب من خلال بروتوكولات تعاون مع الجامعات، خاصة خلال الإجازات الصيفية، إلا أنه شدد على أن هذه الفرص ما زالت غير كافية وتحتاج إلى توسع أكبر لضمان استفادة جميع الطلاب منها.
وأضاف أن الطالب الراغب في المنافسة بسوق العمل حاليًا يجب أن يمتلك عدة مهارات أساسية، في مقدمتها إتقان اللغات الأجنبية، والقدرة على استخدام التكنولوجيا، والشغف بتعلم البرمجة والذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن هذه المجالات ستكون المحرك الرئيسي لأسواق العمل في المستقبل، وستفتح فرصًا واسعة للعمل داخل مصر وخارجها.
وأشار حمزة إلى أن هناك فائضًا واضحًا في بعض التخصصات التقليدية داخل سوق العمل، وعلى رأسها كليات التجارة والآداب والحقوق والتربية، نظرًا لارتفاع أعداد الملتحقين بها سنويًا مقابل محدودية فرص العمل المتاحة لخريجيها، في حين أن سوق العمل يحتاج بصورة أكبر إلى خريجي التخصصات التكنولوجية والصناعية والبرمجة والحاسب الآلي والطاقة وعلوم الفضاء والذكاء الاصطناعي.
وأكد أن الدولة بدأت بالفعل خلال السنوات الأخيرة في وضع سياسات أكثر وضوحًا لتطوير التعليم وربط البرامج الدراسية باحتياجات سوق العمل، معتبرًا أن هذا التوجه أصبح ملحوظًا لكنه لا يزال بحاجة إلى مزيد من التوسع والتفعيل والتسويق الجيد لتحقيق النتائج المرجوة منه.
اختتم الخبير التربوي، تصريحاته بالتأكيد على أن من أبرز المؤشرات الإيجابية في الفترة الحالية هو توسع الجامعات والمؤسسات التعليمية في عقد بروتوكولات تعاون مع القطاع الخاص لإنشاء وتطوير الكليات التكنولوجية والتخصصات الحديثة، إلى جانب التوسع الكبير في المدارس التكنولوجية، مشيرًا إلى أن هذا التطور يمثل خطوة مهمة نحو بناء منظومة تعليمية أكثر ارتباطًا بالمستقبل واحتياجات التنمية.
