كشف الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن راتب المهندس حديث التخرج العامل في المصانع بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يصل إلى ما يتراوح بين 25 و30 ألف جنيه شهريًا، فيما تتراوح دخول خريجي المدارس الفنية بعد نحو 3 سنوات من العمل بين 14 و15 ألف جنيه شهريًا.
وأكد مدبولي، خلال مؤتمر صحفي عقده عقب جولته الموسعة في منطقة السخنة الصناعية المتكاملة التابعة للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، أن هذه المستويات من الدخول تعكس الجدوى الحقيقية لجهود تأهيل وتدريب العمالة الفنية الوطنية، وتؤكد أهمية المشروعات الصناعية في توفير فرص عمل حقيقية للشباب.
وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن المسار الاقتصادي الحالي للدولة يرتكز على بناء عمالة ماهرة، وتعميق وتوطين الصناعة المحلية، وجذب استثمارات كبرى لكبريات المصانع من مختلف أنحاء العالم.

وأوضح أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تضم حاليًا 212 مصنعًا عاملًا تستوعب عشرات الآلاف من العمالة المصرية، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل 4 سنوات، عندما كان عدد المصانع العاملة لا يتجاوز نحو 30 إلى 35% من هذا الرقم.
وأضاف أن السنوات الأربع الماضية شهدت إنشاء وتشغيل ما يقرب من 140 مصنعًا جديدًا دخلت الخدمة بالفعل، إلى جانب وجود 176 مصنعًا تحت الإنشاء، من المتوقع الانتهاء منها تباعًا خلال فترة تتراوح بين عام ونصف العام وعامين على الأكثر، لتقترب المنطقة في إجماليها من 400 مصنع.
9 مشروعات جديدة باستثمارات 85 مليون دولار
ولفت مدبولي إلى أنه يحرص على زيارة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بصورة دورية، كل ثلاثة أشهر تقريبًا، لافتتاح المزيد من المصانع والمشروعات الجديدة أو توسعات المشروعات القائمة.
وأوضح أن الجولة الأخيرة شهدت افتتاح مشروعات وتوسعات لـ9 مصانع جديدة، باستثمارات تصل إلى 85 مليون دولار، وفرت نحو 2000 فرصة عمل جديدة للشباب المصري.
وأشار إلى أن عددًا من المصانع التي جرى افتتاحها يعتمد بصورة كبيرة على التصدير، حيث تصل نسبة التصدير إلى 100% من الإنتاج في بعض الحالات، بينما تتراوح في مصانع أخرى حول 70%، مع توجيه الجزء المتبقي إلى السوق المحلية.

وأكد رئيس الوزراء أن ما يبعث على التفاؤل هو ارتفاع نسب المكون المحلي في المنتجات المصنعة داخل المنطقة، موضحًا أن النسبة تبدأ من نحو 40% في بعض المصانع وتصل إلى 95% في مصانع أخرى، وهو ما يعكس تطورًا ملحوظًا في توطين الصناعة.
وأشار مدبولي إلى تنوع الصناعات التي شهدتها الجولة، والتي تشمل الغزل والنسيج والخيوط، والأثاث، والصناعات الغذائية، والأسمدة، والصناعات التعدينية والطبية، إلى جانب مصنع متخصص في إعادة تأهيل سيارات الإسعاف باستخدام تقنيات حديثة تتيح إعادة تشغيلها لسنوات إضافية بدلًا من تكهينها.
وأضاف أن هذا المصنع بدأ في نقل تجاربه الناجحة إلى دول مجاورة بعد تلقي طلبات للمساعدة في هذا المجال، كما أشار إلى نجاح أحد المصانع في تصنيع كراسي طب وجراحة الأسنان محليًا، بعد أن كانت تستورد بالكامل، مؤكدًا أن المنتج المصري يخرج بنفس جودة المنتج العالمي وبنصف التكلفة، وفقًا لبيانات إدارة المصنع.
ولفت كذلك إلى مصنع منتجات الإضاءة الذي أصبحت منتجاته تضاهي ما كان يتم تصنيعه في ألمانيا، موضحًا أن ارتفاع تكاليف الإنتاج هناك دفع مصانع ألمانية إلى الاعتماد على المصنع المصري لإنتاج منتجات متطورة يتم طرحها في أسواق مختلفة حول العالم.

مدبولي: هدف الزيارات ليس الافتتاح فقط
وشدد رئيس مجلس الوزراء على أن الهدف من الجولات الميدانية لا يقتصر على افتتاح المشروعات أو متابعة حجم الإنجاز، قائلًا إن هذه الزيارات تمثل فرصة للاستماع المباشر إلى أصحاب المصانع والتعرف على طلباتهم والمشكلات والتحديات التي تواجههم.
وأكد أن الحكومة تعمل على مساعدة القطاع الخاص على التوسع والنمو، بما يحقق مستهدف الدولة بأن يقود القطاع الخاص عمليات الاستثمار خلال الفترة المقبلة، وصولًا إلى مساهمته بنسبة تتجاوز 70 و75% من إجمالي الاستثمارات خلال السنوات الأربع المقبلة.
وأشار مدبولي إلى أن حجم الطلب المتزايد على الاستثمار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يستدعي الإسراع في تنفيذ المزيد من مشروعات البنية الأساسية، ومنها محطات تحلية المياه والكهرباء وغيرها من المشروعات التي تتناسب مع حجم الطلب الحالي والمستقبلي.
وأكد أن هذه المشروعات تمثل «المشروعات التي تبني بلادًا»، مشيرًا إلى أن النمو الاقتصادي الحالي يستند إلى قطاعات إنتاجية حقيقية، تشمل الصناعة والسياحة والزراعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتعهيد والخدمات واللوجستيات، إلى جانب القطاع العقاري.
واختتم رئيس مجلس الوزراء حديثه بالتأكيد على استمرار الجولات الميدانية في مختلف المحافظات، للاطلاع على حجم المشروعات والجهود التي يتم تنفيذها في مختلف أنحاء الجمهورية.
