أكد الدكتور رضا حجازي، أستاذ المناهج وطرق التدريس ورئيس جامعة الريادة RST ووزير التربية والتعليم السابق، أن مفهوم «الهدوء المؤسسي» يستحق التوقف أمامه، باعتباره أحد العوامل المهمة التي تساعد المؤسسات على تحقيق الاستقرار والقدرة على التطوير.
وأوضح حجازي أن الهدوء المؤسسي لا يعني خلو المؤسسة من المشكلات أو الاختلافات أو التغييرات، وإنما يعكس وجود قدر من الاستقرار والوضوح والنضج المؤسسي، بما يسمح باستمرار العمل دون توتر أو ارتباك، ويجنب استنزاف طاقات العاملين في أمور لا تضيف إلى أهداف المؤسسة ورسالتها.
رضا حجازي يوضح كيف تتحرك المؤسسات إلى الأمام دون ارتباك
وأشار إلى أن المؤسسة التي تتمتع بالهدوء المؤسسي هي التي يعرف فيها كل فرد حقوقه وواجباته، وتكون الأدوار والمسؤوليات واضحة، والإجراءات مستقرة، والمعلومات متاحة، وقنوات التواصل فعالة، بما يقلل من حالة التخمين والقلق بشأن ما قد يحدث مستقبلًا.

وأضاف أن الإنسان يحتاج إلى قدر من الاستقرار حتى يتمكن من التفكير والتخطيط والإبداع، وكذلك تحتاج المؤسسة إلى أرضية مستقرة تستطيع من خلالها بناء خططها وتحقيق أهدافها المستقبلية.
التغيير لا يعني الاضطراب
وشدد حجازي على أن الهدوء المؤسسي لا يعني الجمود أو الخوف من التغيير أو تأجيل القرارات الضرورية، وإنما يعني أن يكون التغيير مدروسًا، والقرار واضحًا ومفهومًا، والتوقيت مناسبًا، والمسار محددًا.

ولفت إلى أن كثرة القرارات وتتابعها بصورة مفاجئة قد تؤدي إلى إرباك الأولويات وخلق شعور بعدم الاستقرار، فضلًا عن صعوبة التخطيط للمستقبل، حتى إذا كانت بعض هذه القرارات جيدة في مضمونها.
وأوضح أن القرار داخل المؤسسة لا يأتي منفصلًا عن بقية عناصر العمل، إذ يمكن أن يؤدي أي قرار إلى إعادة ترتيب الخطط والمسؤوليات والأولويات، ولذلك فإن استقرار السياسات ووضوح الاتجاهات يمنح العاملين مساحة أكبر للتخطيط والعمل والبناء بثقة.
ثقافة مؤسسية تستوعب الاختلاف
وأكد رئيس جامعة الريادة أن الهدوء المؤسسي يتطلب ألا تتحول كل مشكلة إلى أزمة، أو كل اختلاف إلى صراع، أو كل خطأ إلى حالة من الاتهامات المتبادلة، وإنما أن تمتلك المؤسسة نظمًا واضحة وثقافة قادرة على استيعاب الاختلاف، إلى جانب القدرة على التعلم من الأخطاء وتصحيح المسار دون فقدان التوازن.
وأشار إلى أن جانبًا كبيرًا من طاقة المؤسسات قد يهدر في القلق والترقب وتفسير القرارات وملاحقة الشائعات ومحاولة توقع ما سيحدث مستقبلًا، وهي طاقات كان من الممكن توجيهها إلى العمل والتطوير والإبداع.
واختتم حجازي بالتأكيد على أن الاستقرار لا يتعارض مع التطوير، والهدوء لا يتعارض مع الطموح، كما أن التغيير لا يشترط الاضطراب، موضحًا أن «الهدوء المؤسسي» ليس صمتًا وإنما وضوح، وليس بطئًا وإنما انتظام، وليس جمودًا وإنما استقرار يسمح بالحركة.
وأكد أن الهدوء المؤسسي لا يوقف حركة المؤسسة، بل يجعلها تتحرك إلى الأمام بصورة أكثر توازنًا، ويمنح الإنسان شعورًا بأن ما يبنيه اليوم يمكن أن يبني عليه غدًا.

