نظّمت سفارة فرنسا بالتعاون مع الجمعية الطبية والعلمية الفرنكوفونية (AMSFI) في مصر جلسة حوارية ضمن فعاليات المؤتمر الفرنسى-المصرى للتعاون العلمى والجامعى، بعنوان “التعليم الطبي بالفرنسية في مصر – الخصوصيات، التحديات، والآفاق”.
شارك في هذه الجلسة، نخبة من القيادات الجامعية والطبية: الدكتورة غادة عبد الباري نائب رئيس جامعة القاهرة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتور حسام صلاح مراد عميد كلية الطب قصر العيني ورئيس مجلس إدارة مستشفياتها، الدكتور حسن سلام مؤسس البرنامج الفرنسي بكلية الطب جامعة الإسكندرية، والدكتورة شهيرة سمير المدير السابق للعلاقات الدولية بجامعة عين شمس، والدكتورة نادين علاء شريف مديرة البرنامج الفرنسي بكلية الطب قصر العيني جامعة القاهرة.

الرؤية الاستراتيجية لجامعة القاهرة في دعم التعليم بالفرنسية
استعرضت الدكتورة غادة عبد الباري، الرؤية الاستراتيجية لجامعة القاهرة في دعم التعليم بالفرنسية، مؤكدة أن الجامعة تعمل على توسيع التجربة لتشمل تخصصات حديثة مثل الصحة العامة والهندسة الطبية الحيوية، مع دمج التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في التعليم.
كماأشارت إلى أن الجامعة تطبق تدريسًا بالفرنسية في كليات الحقوق والاقتصاد والعلوم السياسية، مما يؤكد نجاحها في إدارة برامج متعددة اللغات، ودعت إلى استثمار الذكاء الاصطناعي في التعليم الطبي دون إغفال الدور الإنساني للأستاذ والطبيب.
عميد كلية الطب قصر العيني جامعة القاهرة
من جانبه، قدّم الدكتور حسام صلاح مراد، رؤية متكاملة لحوكمة البرامج الناطقة بالفرنسية في التعليم الطبي، مؤكدًا أن كلية طب قصر العيني تمتلك الكفاءات الأكاديمية القادرة على تحقيق التميز في هذا المجال، وتسعى إلى توحيد الجهود بين الجامعات المصرية الثلاث التي تضم برامج فرنسية (القاهرة – عين شمس – الإسكندرية).
كما استعرض الدكتور حسام صلاح تاريخ التعليم الطبي في مصر مشيرًا إلى أن الطب في مصر بدأ تدريسه باللغة الفرنسية مع إنشاء مدرسة الطب بأبو زعبل عام 1827، وهو ما يعكس عمق الجذور التاريخية للعلاقة العلمية بين مصر وفرنسا، وأشار إلى البعد الإنساني للبرنامج في دعم طلاب الدول الإفريقية الناطقة بالفرنسية، وإلى أهمية تدريب الطلاب الأجانب على المصطلحات العربية الدارجة لتسهيل تواصلهم مع المرضى.

التعاون والتوأمة بين الجامعات المصرية والفرنسية
وتحدث الدكتور حسن سلام عن التجربة المؤسِّسة لبرنامج طب الإسكندرية، داعيًا إلى توثيق التعاون والتوأمة بين الجامعات المصرية والفرنسية لتبادل الخبرات وتطوير اللوائح الأكاديمية، كما أكدت الدكتورة شهيرة سمير على أهمية توحيد معايير الاعتماد وضمان الجودة بين الجانبين الفرنسي والمصري بما يضمن الاعتراف بالشهادات ويسهّل الحركة الأكاديمية.
من جانبها، عرضت الدكتورة نادين علاء شريف، الجوانب الإدارية للبرنامج الفرنسي المطبق حاليًا بكلية طب قصر العيني، مشيرة إلى أن الكلية استغرقت عامين في التحضير للبرنامج الذي بدأ بالفعل مع العام الدراسي الحالي، مؤكدة أن التحدي الأكبر الآن هو ضمان الاستمرارية وتبادل الخبرات بين الجامعات، كما دعت إلى إنشاء منصات بحث علمي بالفرنسية لدعم طلاب الطب في مجالات البحث والتواصل الأكاديمي مع فرنسا.

وفي ختام الحوار، أشار الدكتور حسام صلاح مراد إلى أن كلية الطب لا تتوقف عند مرحلة البكالوريوس فقط، بل تسعى خلال الفترة المقبلة إلى إطلاق برامج فرنسية للدراسات العليا في الطب، يهدف إلى دعم تبادل الخبرات والبحوث المشتركة مع الجامعات الفرنسية.
ودعا إلى تعزيز التعاون مع الهيئات الأكاديمية الفرنسية لتوفير الدعم المؤسسي والمنح البحثية المشتركة، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل امتدادًا طبيعيًا للعلاقات المصرية–الفرنسية في مجال التعليم الطبي.
