أخبار الجامعات

عميد علوم أسيوط: تنفيذ 10 مشروعات بحثية.. وقسم الكيمياء أفضل 500 تخصص عالميا.. وهذا موقف التمويل الدولي| حوار

الدكتور أبو بكر محمد الطيب عبدالشكور عميد كلية العلوم جامعة أسيوط
الدكتور أبو بكر محمد الطيب عبدالشكور عميد كلية العلوم جامعة أسيوط

حوار _ نرمين الجمل 

في إطار جهود جامعة أسيوط، لتعزيز مكانتها العلمية والبحثية، كان لنا حوارًا مع الدكتور أبو بكر محمد الطيب عبدالشكور، عميد كلية العلوم ووكيل الكلية لشئون الدراسات العليا والبحوث، للوقوف على رؤية الكلية الاستراتيجية، أبرز مشروعاتها البحثية، ودورها في دعم الباحثين الشباب وصقل مهارات الطلاب المتميزين.

يشاركنا الدكتور أبو بكر، خلال الحوار، تفاصيل إنجازات الكلية، التحديات التي تواجهها، والشراكات الدولية التي تعزز جودة التعليم والبحث العلمي، ورؤيته المستقبلية لجعل كلية العلوم بجامعة أسيوط مركزًا للابتكار والإبداع على المستوى المحلي والإقليمي.

جاء نص الحوار كالتالي: 

1- ما الرؤية الاستراتيجية لكلية العلوم خلال الفترة الحالية وكيف تتماشى مع التطور العالمي في العلوم؟ 

تسعى كلية العلوم جامعة أسيوط، دائمًا لأن تكون رائدة في العلوم الأساسية وتطبيقاتها، كونها اختصاصها الرئيسي.

يتمثل الهدف، في تأهيل خريجين قادرين على المنافسة في سوق العمل، والتميز في مجال البحث العلمي وخدمة المجتمع، مع بناء علاقات قوية مع المؤسسات العلمية والجماعات العربية والأفريقية، بما يتماشى مع أحدث التطورات العالمية في العلوم.

2- ما أبرز المشروعات البحثية الحالية في الكلية، وخاصة في مجالات البيئة والكيمياء والبيوتكنولوجي؟ 

أن كلية العلوم، تنفذ حاليًا نحو عشرة مشاريع بحثية رئيسية خلال الفترة من 2023 إلى 2025، في مجالات البيئة والكيمياء والبيوتكنولوجي.

وهذه المشاريع ممولة من عدة هيئات محلية ودولية، من بينها أكاديمية البحث العلمي، الوكالة الجامعية الفرنكوفونية، الهيئة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى، دعم من مؤسسات دولية مثل هيئة إيراسموس وبرنامج بريما.

وتعتبر مدة هذه المشاريع تتراوح بين سنتين إلى ثلاث سنوات، وتركز على مواضيع متنوعة مثل التغيرات المناخية، تطوير مواد كيميائية صديقة للبيئة، واستخدامها كوقود حيوي، والدراسات الجيوفيزيائية والهيدروجيولوجية، مثل كشف الاتصال الهيدرولوجي بين خزان النوبة والخزان الرباعي من أسوان إلى سوهاج، وهو ما يعكس تركيز الكلية على مشروعات ذات أثر بيئي واجتماعي ملموس.

3- كم عدد الأبحاث العلمية المنشورة من أعضاء هيئة التدريس في الكلية خلال السنوات الأخيرة؟ 

تركز الكلية على الأبحاث المنشورة في المجلات الدولية ذات معامل التأثير العالي، مستثنية الأبحاث المحلية المنشورة داخل مصر.

وأن كلية العلوم، متميزة جدًا في هذا المجال، حيث تحتل المركز الأول على مستوى جامعة أسيوط من حيث عدد الأبحاث المنشورة دوليًا للعام الخامس على التوالي، متقدمة على كلية الطب وكلية الهندسة.

وعدد الأبحاث المنشورة خلال السنوات الخمس الأخيرة تجاوز 836 بحثًا حتى الآن، وهو رقم يعكس المستوى البحثي المتقدم للكلية، ويتجاوز ما تم نشره في العام السابق 2024، ما يؤكد استمرار الكلية في تعزيز مكانتها العلمية على الصعيد الدولي.

IMG 20251201 WA0016 علوم عميد علوم أسيوط: تنفيذ 10 مشروعات بحثية.. وقسم الكيمياء أفضل 500 تخصص عالميا.. وهذا موقف التمويل الدولي| حوار موقع في الجامعة
الدكتور أبو بكر محمد الطيب عبدالشكور عميد كلية العلوم جامعة أسيوط

4- كيف تدعم الكلية الباحثين الشباب وتوفر لهم فرص تمويل لمشروعاتهم العلمية؟ 

أن فرص التمويل متاحة بشكل كبير ومتعدد، وهناك تمويلًا من داخل الكلية نفسها، عبر بعض الميزانيات المخصصة لدعم الباحثين الشباب، رغم أن هذا التمويل يكون محدودًا.

ويأتي التمويل الأكبر، من الجامعة مباشرة، من خلال مكتب نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا، الذي يمتلك خطة تمويل منظمة وفعّالة، بالإضافة إلى، الفرص التي تقدمها الهيئات البحثية داخل مصر وخارجها، ما يوفر للباحثين الشباب بيئة داعمة تمكنهم من تنفيذ مشروعاتهم العلمية والمساهمة في رفع مستوى البحث العلمي بالكلية.

5- هل لدى الكلية شراكات دولية مع جامعات أو مراكز أبحاث عالمية؟ وكيف تؤثر هذه الشراكات على جودة التعليم؟ 

أن كلية العلوم، لديها العديد من الشراكات مع جامعات ومراكز أبحاث عالمية، والتي تهدف إلى تعزيز جودة التعليم والبحث العلمي.

وقسم الفيزياء بالكلية عقد اتفاقية بحثية حديثة مع قسم الفيزياء المكافئ في كلية هانسراج بجامعة دلهي بالهند عام 2024، تشمل تبادل الطلاب والأساتذة والخبرات، والمشاركة في المشروعات البحثية، خاصة في مجال الطاقات العالية وفروع الفيزياء المختلفة.

بالإضافة إلى، بروتوكول تعاون بين قسم علم الحياة والحشرات بالكلية وجمعية الحفاظ على البيئة بالبحر الأحمر في الغردقة، يهدف إلى دعم البحث العلمي في المجالات البيئية والحفاظ على التنوع البيولوجي.

وكذلك اتفاقيات أخرى بين قسم الكيمياء وبعض الجامعات العالمية، والتي تسهم جميعها في تطوير المناهج الدراسية ورفع مستوى البحث العلمي والتدريب العملي للطلاب والباحثين.

6- هل دخلت كلية العلوم مؤخرًا أي تصنيف أكاديمي عالمي؟ وإذا نعم، فما ترتيبها وأبرز الإنجازات التي ساهمت في ذلك؟ 

الكلية دخلت تصنيفًا عالميًا يختص بتقييم التخصصات، وليس التصنيف العام للجامعة، حيث أن قسم الكيمياء، تحديدًا في تخصص كيمياء البوليمرات، حصل على تصنيف عالمي خلال العام الماضي، واحتل مستوى ضمن أفضل 500 تخصص عالمي في هذا المجال.

ويعكس هذا الإنجاز، جودة البحث العلمي في الكلية، ومستوى أعضاء هيئة التدريس، والجهود المبذولة في تطوير التخصصات العلمية بما يتماشى مع المعايير الدولية.

7- من أبرز العلماء والباحثين في الكلية، وما مساهماتهم المتميزة في مجالاتهم؟ 

أن الكلية تزخر بعلماء بارزين حققوا إنجازات عالمية، وأن عام 2025 شهد تصنيف 16 عضوًا من أعضاء هيئة التدريس في الكلية ضمن أفضل 2% من العلماء على مستوى العالم، وفق تصنيف جامعة ستانفورد الأمريكية للعلماء الأكثر تأثيرًا عالميًا.

وهؤلاء العلماء ينتمون إلى عدة أقسام: في قسم الرياضيات هناك الدكتور رشاد عبدالستار عبدالباقي، الدكتور إبراهيم حسنين، الدكتور محمد حماد، والدكتور محمد أحمد منصور؛ وفي قسم الفيزياء الدكتور أحمد صدقي، الدكتور صلاح أحمد مخلوف، والدكتور محمد رشاد؛ أما في قسم الكيمياء فهم الدكتور أحمد فوزي، الدكتور أبو الحجاج، الدكتور كمال إبراهيم علي، الدكتور رفعت حسن الموشي، الدكتور وليد السيد، الدكتور بهاء محمد أبو زيت، والدكتور هاني ناصر عبد الحميد؛ وفي قسم علم الحيوان والحشرات الدكتور علاء الدين سيد حامد، وفي قسم علم النبات الدكتورة مونة داود.

وهذه الإنجازات العلمية المتميزة تعكس النشاط البحثي الفائق لأعضاء هيئة التدريس في الكلية، ما يعزز مكانة كلية العلوم على المستوى الدولي، إذ يشكل هؤلاء العلماء جزءًا كبيرًا من العدد الإجمالي للعلماء المتميزين في جامعة أسيوط، حيث بلغ العدد الإجمالي 38 عالمًا، منهم 16 من كلية العلوم فقط.

8- هل لدى الكلية أي براءات اختراع تم تسجيلها، وما أهم الابتكارات التي خرجت من الكلية؟ 

وأن الكلية سجلت، 15 براءة اختراع خلال الفترة من 2003 حتى 2017، شملت مختلف التخصصات مثل الفيزياء، الرياضيات، الكيمياء، علم النبات، وعلم الحيوان، والفترة من 2017 حتى 2025 لم تشهد تسجيل براءات اختراع جديدة، لكنها تميزت بمشروعات بحثية متعددة.

وأن بعض براءات الاختراع تشمل ابتكارات عملية مثل أكياس لإزالة الأملاح من المياه (2011)، تركيب دوائي يجمع بين الباراسيتامول والاسيطايل سيستين، تطوير نوع من النانو كيراتين لمستحضرات تجميلية خالية من الفورمالديهايد، واستخدام فطر ممرض للحشرات كوسيلة وقائية بيولوجية، وتم تسجيل مادة كيميائية بديلة للباراسيتامول وعلاج للسرطان باستخدام الأيونات الجزئية السالبة للإيبوبروفين.

وأن الطلاب ساهموا في الابتكار، حيث سجل اثنان منهم براءة اختراع في مجال الإلكترونيات بقسم الفيزياء، ما يعكس روح الابتكار والبحث العلمي المتجذرة في الكلية.

9- كيف تتعامل الكلية مع الطلاب المتميزين وذوي القدرات البحثية الخاصة؟ 

أن كلية العلوم، تولي اهتمامًا كبيرًا بالمواهب الطلابية وتحرص على دعمها ورعايتها، والطلاب الموهوبين مثل الطالب أحمد مسعد في تخصص فيزياء إلكترونيات، الذي سجل براءتي اختراع وأصبح حاليًا معيدًا، يحظون بمتابعة دقيقة وتشجيع مستمر لاستثمار قدراتهم البحثية بشكل فعال.

وتعمل الكلية، على تسهيل إجراءات تسجيل براءات الاختراع، وتشجيع الطلاب على المشاركة في المسابقات العلمية المحلية والدولية، وتقديم أفضل الخدمات والدعم لضمان إخراج أفضل ما لديهم من إمكانيات.

ولا تقتصر الكلية على دعم أصحاب المشاريع والبراءات فقط، بل تمتد رعاية الطلاب المتفوقين والموهوبين بشكل عام، بما في ذلك تقديم حوافز ومكافآت مالية للمتفوقين دراسيًا، ما يعكس التزام الكلية بتشجيع التفوق العلمي والبحثي بين جميع طلابها.

IMG 20251201 WA0013 علوم عميد علوم أسيوط: تنفيذ 10 مشروعات بحثية.. وقسم الكيمياء أفضل 500 تخصص عالميا.. وهذا موقف التمويل الدولي| حوار موقع في الجامعة
الدكتور أبو بكر محمد الطيب عبدالشكور عميد كلية العلوم جامعة أسيوط
10- ما أبرز التحديات التي تواجه الكلية حاليًا، وكيف تعمل الإدارة على التغلب عليها؟ 

الكلية تواجه بعض التحديات الطبيعية لأي مؤسسة تعليمية، وتسعى الإدارة حاليًا للتغلب عليها بشكل فعال.

ومن أبرز هذه التحديات التأخر في الحصول على الاعتماد الأكاديمي والبرامجي المتعلق بالجودة، مشيرًا إلى أن الكلية تعمل حاليًا على استكمال الإجراءات اللازمة للحصول على هذا الاعتماد.

ووجود بعض القيود في الإمكانيات المتاحة، حيث تسعى الكلية بالتعاون مع إدارة الجامعة ونائب رئيس الجامعة للدراسات العليا لتوفير دعم أكبر للمشروعات البحثية والأفكار المبتكرة.

وهناك تحديًا آخر يتعلق بالاحتكاك بالبيئة الخارجية، إذ تهدف الكلية إلى توظيف البحث العلمي في حل مشاكل المجتمع من خلال التعاون مع المصانع والمزارع والمجالات العملية، وهو ما يتم تنفيذه لكن ليس بالشكل المثالي بعد.

وإن الإجراءات الإدارية المعقدة، موضحًا أن الكلية تعمل على رقمنة جميع التعاملات لتسهيل الحصول على الخدمات الأكاديمية، مثل استخراج شهادات التسجيل في الدراسات العليا، بما يسهم في تحسين الكفاءة وسرعة الأداء.

11- كيف ترى الكلية دورها في مواجهة مشكلة هجرة الكفاءات أو نقص الخبرات المتخصصة؟ 

أن الكلية تواجه تحديات طبيعية في هذا المجال، حيث يحصل أعضاء هيئة التدريس المتميزون على عروض من جامعات أخرى داخل مصر وخارجها، وهو أمر طبيعي في سوق تنافسي للأكاديميين.

وأن الجامعة والكلية تحاولان الحد من هذه الهجرة من خلال تقديم حوافز مادية وأدبية، مثل مكافآت نشر الأبحاث في المجلات الدولية، شهادات التقدير للإنجازات العلمية، بعض التفرغ للبحث العلمي، وتسهيل فرص التمويل البحثي محليًا ودوليًا من خلال أكاديمية البحث العلمي وبرامج مثل بريما، بالإضافة إلى، الإعلان المستمر عن هذه الفرص عبر موقع الكلية وصفحات التواصل الخاصة بها لضمان وصول الباحثين إليها.

وتعمل الكلية، أيضًا على تحديد التخصصات النادرة أو التي تعاني من نقص الخبرات في كل قسم، لتضمينها في الخطة الخمسية للكلية، سواء عبر الابتعاث الخارجي أو دعم التخصصات داخليًا، بما يسهم في تغطية الأولويات الأكاديمية وتقليل الفجوات في التخصصات الحيوية، وهذه الإجراءات تمثل كل ما تستطيع الكلية فعله للحد من هجرة العقول وتعزيز الاستقرار الأكاديمي داخل المؤسسة.

El Tayeb علوم عميد علوم أسيوط: تنفيذ 10 مشروعات بحثية.. وقسم الكيمياء أفضل 500 تخصص عالميا.. وهذا موقف التمويل الدولي| حوار موقع في الجامعة
الدكتور أبو بكر محمد الطيب عبدالشكور عميد كلية العلوم جامعة أسيوط
12- ما الفرص المستقبلية التي تراها الكلية لتعزيز مكانتها محليًا وإقليميًا في مجال العلوم؟ 

هناك العديد من الفرص التي تعمل الكلية على استثمارها، ومن أبرز هذه الفرص زيادة عدد الباحثين الحاصلين على تمويل عالمي لمشروعاتهم، وتطوير برامج تعليمية متميزة داخل الكلية.

وتضم الكلية، حاليًا نحو عشرين برنامجًا دراسيًا في ستة أقسام مختلفة، بعضها يحظى بإقبال كبير من الطلاب نظرًا لتوافقه مع متطلبات سوق العمل، في حين تتميز برامج أخرى بقيمتها البحثية العالية، ما يعزز مكانة الكلية في البحث العلمي.

وهناك خططًا لتوسيع هذه البرامج، سواء التي تلبي احتياجات سوق العمل أو التي تعزز البحث العلمي، مع التركيز على الجانب التطبيقي في البرامج المهنية.

والكلية تسعى لاعتماد بعض البرامج دوليًا، سواء برامج البكالوريوس أو برامج الدراسات العليا، ما يجعلها مركز جذب للطلاب الأجانب، حيث يضمن الاعتماد الدولي قبول شهاداتهم عالميًا.

بالإضافة إلى، بعض الدبلومات المهنية المعتمدة من وزارة الصحة، مثل دبلومة الكيمياء الحيوية التطبيقية ودبلومة المايكروبيولوجيا التطبيقية، والتي توفر للطلاب فرصًا عملية ومهنية متميزة، بما يعزز مكانة الكلية محليًا وإقليميًا في مجال العلوم.

13- وأخيرا.. ما رسالتك للطلاب الجدد وأعضاء هيئة التدريس لتعزيز الانتماء وتحفيزهم على التميز؟

رسالتي للطلاب الجدد وأعضاء هيئة التدريس لتعزيز الانتماء وتحفيزهم على التميز، تحديد الأهداف الشخصية ووضع خطط استراتيجية لتحقيقها يمثل أساس النجاح والتفوق.

والطلاب الجدد يجب أن يستمعوا جيدًا إلى أساتذتهم، مستفيدين من خبراتهم العلمية والحياتية، مع الحرص على استغلال الوقت وتنمية مهاراتهم واستراتيجيات التفكير لتحقيق أهدافهم التعليمية والشخصية.

أما بالنسبة لأعضاء هيئة التدريس، فأوضح أن عليهم السعي الدائم لتجديد المقررات الدراسية ومواكبة أحدث النظريات العلمية، مع الاهتمام بالجانب البحثي والنشر العلمي، بما يعزز جودة التعليم ويرسخ مكانة الكلية عالميًا.

وأن الانتماء للمؤسسة والوطن هو مفتاح التميز، والفخر بالجامعة والحرص على تطويرها علميًا ومجتمعيًا يدفع الطلاب وأعضاء هيئة التدريس إلى العطاء المستمر والإبداع، ما يعكس الروح الحقيقية للتميّز الأكاديمي في كلية العلوم بجامعة أسيوط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *