قال الدكتور محمد خفاجي، عميد كلية علوم الحاسب بجامعة باديا، إن الكلية حرصت منذ انطلاقها على بناء شراكات قوية مع كبرى شركات سوق العمل المصرية والعالمية، بهدف تعزيز التواصل المباشر بين الطلاب واحتياجات سوق العمل، وإكسابهم الخبرات العملية اللازمة خلال فترة الدراسة.
وأوضح أن الكلية وقعت عددًا من الاتفاقيات مع شركات ومؤسسات كبرى، من بينها ريد هات، جوجل، أوراكل، أمازون AWS، ومعهد تكنولوجيا المعلومات ITI، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي من هذه الشراكات هو إتاحة فرص أكبر أمام الطلاب للتفاعل مع الشركات والتعرف على متطلبات الوظائف والتخصصات المختلفة في مجال تكنولوجيا المعلومات.
معامل متخصصة في الذكاء الاصطناعي والروبوتكس والأمن السيبراني
وأضاف الدكتور محمد خفاجي أن الكلية أولت اهتمامًا كبيرًا بإنشاء معامل متخصصة، إلى جانب معامل الحاسب التقليدية، بما يتماشى مع أحدث المعايير العالمية في التعليم والتدريب العملي.

وأشار إلى أن الكلية لديها معامل متخصصة في عدد من المجالات، من أبرزها:
- معمل الروبوتكس، والمجهز بتكنولوجيات حديثة تشمل الـRobotic Arm والـHuman Robotics، بما يتيح للطلاب التدريب العملي على أحدث تقنيات الروبوتات.
- معمل الذكاء الاصطناعي، لتدريب الطلاب على تطبيقات الذكاء الاصطناعي واستخداماته المختلفة.
- معمل الأمن السيبراني Cyber Security، والمقرر أن يمثل إضافة نوعية للكلية، حيث يعتمد التدريب فيه على شبكة حقيقية منفصلة وليس مجرد Simulator، بما يسمح للطلاب بالتدرب بصورة عملية على أمن المعلومات وتكنولوجيا المعلومات.
وأكد أن اختيار وتجهيز هذه المعامل تم وفق رؤية واضحة تراعي المعايير العالمية، وتستهدف توفير بيئة تعليمية عملية للطلاب تختلف عن النمط التقليدي للدراسة في كليات الحاسبات.
عميد كلية علوم الحاسب بجامعة باديا: مش بنخرج طالب بشهادة.. بنخرج طالب بوظيفة
وقال عميد كلية علوم الحاسب بجامعة باديا: «كان عندنا Vision مختلفة عن كليات الحاسبات، وهي إن طبيعة العملية التعليمية تكون عملية بدرجة أكبر بكثير من الطبيعة النظرية.. إحنا مش هدفنا نخرج طالب بشهادة، هدفنا نخرج طالب بوظيفة».
وأوضح أن تحقيق هذه الرؤية تطلب إعادة النظر في طبيعة تدريس المقررات، بحيث تتضمن الجانب العملي بصورة أساسية، لافتًا إلى أن كل مقرر دراسي يتضمن مشروعات تطبيقية ينفذها الطلاب، بما يساعدهم على تحويل ما درسوه إلى منتج أو مشروع عملي.
وأضاف أن الكلية تحرص في نهاية كل فصل دراسي على دعوة شركات من سوق العمل لحضور عروض مشروعات الطلاب، وهو ما يمنح الطلاب فرصة للتواصل المباشر مع ممثلي الشركات ومناقشتهم والتعرف على طبيعة المشكلات التي يواجهها سوق العمل.
وأشار إلى أن هذا الأسلوب ساهم في تطوير مهارات العرض والتواصل لدى الطلاب، موضحًا أن الطالب يقدم خلال فترة دراسته أكثر من 10 عروض تقديمية أمام شركات سوق العمل، وهو ما يمنحه خبرة وثقة أكبر في عرض أفكاره ومشروعاته.

مشروعات طلابية بمستوى خريجين
ولفت الدكتور محمد خفاجي إلى أن المستوى الذي وصل إليه الطلاب ظهر بوضوح في مشروعات الفصل الدراسي الماضي، موضحًا أن من بين المشروعات التي نفذها الطلاب:
- مشروع طائرة بدون طيار Drone.
- مشروع سيارة إطفاء تعمل بالذكاء الاصطناعي، يمكنها الوصول إلى أماكن يصعب على العنصر البشري الدخول إليها.
وأكد أن الاعتماد على التطبيق العملي أحدث فارقًا كبيرًا في مستوى الطلاب وقدرتهم على توظيف ما يدرسونه في تنفيذ مشروعات حقيقية.
أكثر من 12 شهادة مهنية دولية
وأوضح عميد كلية علوم الحاسب بجامعة باديا أن الكلية لم تكتفِ بدمج الجانب العملي في الدراسة، وإنما حرصت أيضًا على دمج الشهادات المهنية الدولية مع الجانب الأكاديمي.
وقال إن الطالب يتخرج من الكلية ومعه أكثر من 12 شهادة مهنية دولية مرتبطة باحتياجات سوق العمل، وهو ما يمنحه سيرة ذاتية قوية منذ التخرج، بدلًا من أن يبدأ بعد التخرج في البحث عن شهادات مهنية إضافية تؤهله للعمل.
وأضاف: «إحنا دمجنا الجزء المهني مع الجزء الأكاديمي، فالطالب بيدرس الاثنين مع بعض، يدرس مقرر أكاديمي وفي نفس الوقت يحصل على شهادة مهنية يقدر يشتغل بيها».
وأشار إلى أن هذا النموذج يجعل الطالب مؤهلًا لسوق العمل أثناء دراسته، ولا يحتاج إلى الانتظار حتى التخرج للبدء في بناء مهاراته المهنية.
شراكات دولية وتبادل طلابي
وأكد الدكتور محمد خفاجي أن الفترة المقبلة ستشهد اهتمامًا أكبر بتعزيز الشراكات الدولية، وإتاحة فرص للطلاب للاحتكاك العملي والأكاديمي بالجامعات الأجنبية.
وأوضح أن الكلية عملت على توقيع بروتوكولات للتبادل الطلابي مع جامعات في ماليزيا وإنجلترا وألمانيا، بما يتيح للطلاب فرصًا للتعرف على نظم التعليم والتدريب في الجامعات الأجنبية، والتفاعل مع الطلاب الدارسين بها.
وأضاف أن رؤية الكلية لا تقتصر على إعداد الطالب لسوق العمل داخل مصر فقط، وإنما تستهدف تأهيله لسوق العمل الإقليمي والدولي، خاصة مع ارتفاع الطلب عالميًا على خريجي تخصصات تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي.
تخصصات تلبي احتياجات سوق العمل
وأشار عميد كلية علوم الحاسب بجامعة باديا إلى أن الكلية تضم مجموعة من التخصصات التي ترتبط بصورة مباشرة باحتياجات سوق العمل، ومنها:
- Computer Science
- Cyber Security
- AI & Data Science
- Information Technology
- Bio AI، وهو تخصص يهتم بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي.
وأوضح أن تخصص الـBio AI يأتي في ظل التطور الكبير الذي يشهده استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، لافتًا إلى أن هذا المجال يمثل أحد التخصصات الواعدة التي تحتاج إلى كوادر متخصصة خلال السنوات المقبلة.

رعاية رواد الأعمال ودعم الـStartup
وكشف الدكتور محمد خفاجي عن استعداد الكلية لبدء العمل، اعتبارًا من العام الدراسي المقبل، على إنشاء وحدة مخصصة لرعاية رواد الأعمال في مجال تطبيقات تكنولوجيا المعلومات.
وأوضح أن الهدف من الوحدة هو مساعدة الطلاب على امتلاك المهارات اللازمة لتأسيس شركات ناشئة خاصة بهم، وعدم الاكتفاء بتأهيلهم للعمل لدى الشركات القائمة.
وقال إن الكلية تعمل بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على دعم الطلاب وتأهيلهم في مجال ريادة الأعمال، بما يساعدهم على تحويل أفكارهم ومشروعاتهم التكنولوجية إلى شركات ناشئة قادرة على دخول سوق العمل.
وأضاف أن تطبيقات الهاتف المحمول تمثل أحد المجالات المهمة في سوق التكنولوجيا حاليًا، وأن عددًا كبيرًا من الشركات الناشئة التي تعتمد على تطبيقات التكنولوجيا والموبايل تحقق نموًا كبيرًا، وهو ما يدفع الكلية إلى تشجيع الطلاب على التفكير في إنشاء مشروعاتهم الخاصة.
وأكد أن وحدة ريادة الأعمال ستعمل على تدريب الطلاب على الجوانب المرتبطة بإدارة الأعمال، إلى جانب المهارات التكنولوجية، حتى يكون الطالب قادرًا على بناء مشروعه الخاص وإدارته وطرحه في سوق العمل.
ولفت عميد كلية علوم الحاسب بجامعة باديا إلى أن اهتمام الكلية لا يقتصر على الجانب التطبيقي والمهني فقط، وإنما يمتد أيضًا إلى البحث العلمي.
وأوضح أن عددًا من طلاب الكلية، رغم كونهم في الفرقة الثانية، شاركوا بأبحاث علمية في المؤتمر الأكاديمي العسكري، وهو ما يعكس اهتمام الكلية بإشراك الطلاب مبكرًا في الأنشطة البحثية وتشجيعهم على تطوير أفكارهم العلمية.
وأكد أن التجربة التعليمية في كلية علوم الحاسب بجامعة باديا تقوم على الدمج بين الدراسة الأكاديمية، والتطبيق العملي، والتدريب المهني، والشهادات الدولية، والبحث العلمي، والتواصل مع سوق العمل، بما يضمن إعداد خريج قادر على المنافسة محليًا ودوليًا.
وشدد على أهمية أن يختار الطالب تخصصه الجامعي بناءً على دراسة مستقبل سوق العمل واحتياجاته، وليس فقط بناءً على الحصول على شهادة جامعية، قائلًا إن الطالب قبل الالتحاق بالكلية يجب أن يسأل نفسه: «مستقبلي فين؟ وإيه التخصص اللي سوق العمل محتاجه بشكل كبير؟».
واختتم الدكتور محمد خفاجي بالتأكيد على أن قطاع تكنولوجيا المعلومات يمثل مجالًا واعدًا أمام الطلاب، سواء للعمل داخل مصر أو خارجها، في ظل الطلب المتزايد على المتخصصين في مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات وتكنولوجيا المعلومات.
