حوار _ نرمين الجمل
في إطار اهتمام جامعة القاهرة، بتسليط الضوء على الجهود الطبية والبحثية الرائدة في مجال مكافحة السرطان، أجرى “موقع في الجامعة”، حوارًا خاصًا مع الدكتور محمد عبدالمعطي، عميد معهد الأورام، أحد أهم الصروح الطبية والبحثية في مصر والشرق الأوسط.
وكشف عبدالمعطي، خلال حواره مع موقع “في الجامعة“، عن أبرز الإنجازات التي حققها المعهد في تطوير منظومة الرعاية والعلاج المجاني للمرضى، والطفرة البحثية التي يشهدها في مجالات التشخيص المبكر والعلاج التخصصي، مؤكدًا أن معهد الأورام يواصل أداء رسالته الإنسانية والعلمية في خدمة المجتمع، بدعم متواصل من جامعة القاهرة ورؤيتها نحو مستقبل صحي أفضل للمواطن المصري.

جاء نص الحوار كالتالي:
1- ما أهداف ومحاور المؤتمر الدولى السنوى للمعهد القومى للأورام جامعة القاهرة 2025؟
– لوقاية أولًا: من خلال التوعية بالكشف المبكر والفحص الجيني كأداة استراتيجية لمكافحة السرطان وإبراز دور تلك الفحوصات في زيادة نسبة الشفاء، تقليل العبء العلاجي والمادى على المرضى والدولة
– استعراض التطورات المعملية الحديثة والمستخدمة في تشخيص الأورام : والتحول من الفحص التقليدي إلى التشخيص الجزيئي والبيولوجي لوضع خطط علاجية مخصصة لكل مريض.
– كيفية تحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة لمرضي السرطان: ومناقشة كيفية تقديم رعاية شاملة لمرضي الأورام في مصر، عن طريق رفع كفاءة الخدمات المقدمة لهم، وفق المعايير العالمية مع عرض نماذج لبرامج الرعاية متعددة التخصصات.
– عرض أحدث الاتجاهات فى العلاجات المناعية والموجهة والجينية في مختلف أنواع الأورام مثل العلاج الجيني باستخدام الخلايا التائية المهجنة في أورام الدم (CAR-T cell therapy).
– تسليط الضوء على التطبيقات الحديثة للعلاج الإشعاعي: لتحسين النتائج العلاجية وتقليل التأثيرات الجانبية لمرضى الأورام.
– الصيدلة التمريضية والرعاية الاورام لمرضي والتثقيفي النفسي والدعم
– عقد الجلسات المتخصصة التي تتناول العلاج التدعيمي كجزء لا يتجزأ من الخطة العلاجية الشاملة: مع تعزيز دور التغذية العلاجية والدعم النفسي والتثقيفي والرعاية التمريضية والصيدلية الاكلينيكية، بهدف تحسين جودة حياة مرضى الأورام خلال فترة العلاج وبعده.
– التركيز على الفئات الخاصة: أورام الأطفال والأورام النادرة والتحديات العلاجية مع عرض بروتوكولات علاجية حديثة لهذه الفئات.
– تبادل الخبرات البحثية مع المؤسسات الدولية والمحلية المعنية بالسرطان، واجراء شراكات بحثية أبحاث علمية مشتركة مع الجامعات والجهات المعنية بالسرطان والمشتركة في المؤتمر مما سيكون له تأثير إيجابي من خلال تقديم خدمة طبية أفضل للمرضي.
– العمل علي إنشاء قواعد بيانات وطنية لتتبع الأورام والاستجابة للعلاج.
– وضع توصيات مشتركة وموحدة لتشخيص وعلاج الأورام بمختلف أماكن العلاج علي مستوي البلاد لتحقيق أعلي نسب الشفاء من المرض واستخدام الموارد المادية والبشرية علي الوجه الأمثل، وذلك بمشاركة الجامعات والجهات المشاركة في المؤتمر والمؤسسات الدولية المعنية بالسرطان علي مستوي العالم.
– وضع خطة وطنية مدعومة بأدلة علمية لمواجهة السرطان عام 2030: من الرؤية إلى التطبيق باستخدام وإدخال أحدث تقنيات التكنولوجيا كالذكاء الإصطناعى لخدمة المريض مع الابتكارات المستقبلية في تشخيص وعلاج الأورام
– استكمال عرض المشاريع والتطويرات الجديدة والتوسعات الجارى تنفيذها فى مستشفيات المعهد المختلفة ومدى مساهمتها فى تطوير القطاع الصحي فى مصر.
– استخدامات الذكاء الاصطناعي في التعليم والبحث العلمي وادارة المستشفيات.

2- كم يبلغ متوسط عدد المرضى المترددين يومياً وسنوياً على المعهد؟
أن المعهد يشهد إقبالًا كثيفًا من المرضى يوميًا، حيث يبلغ متوسط عدد المرضى الجدد نحو 32 ألف مريض سنويًا، فيما يصل إجمالي عدد الزيارات السنوية إلى أكثر من 450 ألف زيارة، مما يعكس حجم الدور الحيوي الذي يقوم به المعهد في تقديم الخدمات العلاجية المجانية لمختلف فئات المجتمع، ومكانته كأحد أكبر المراكز المتخصصة في علاج الأورام على مستوى الشرق الأوسط.
3- متى سيتم إفتتاح 500 500 بأكتوبر، وكيف يساعد المعهد الجديد على التخفيف من قوائم الانتظار؟
جارٍ الانتهاء من أعمال التجهيزات النهائية بمعهد 500 500 بمدينة السادس من أكتوبر، تمهيدًا لافتتاحه قريبًا، ليبدأ مرحلة جديدة في منظومة علاج الأورام في مصر.
ويمثل المعهد نقلة نوعية في تقديم الخدمات العلاجية والبحثية، حيث سيسهم بشكل كبير في تخفيف الضغط عن المقر الرئيسي بالمنيل، ويعمل على تقليص قوائم الانتظار، من خلال توفير طاقة استيعابية أكبر، وأحدث التجهيزات الطبية التي تواكب المعايير العالمية في رعاية مرضى السرطان.
4- أين وصلتم في تطوير المعهد القديم وباقي المستشفيات؟
أنه تم الانتهاء بالفعل من تجديدات وتوسعات المستشفى الشمالي بفم الخليج، وافتتاح مستشفى الثدي بالتجمع الخامس الذي يمثل إضافة نوعية في خدمة مريضات الأورام، كما يجري حاليًا الانتهاء من أعمال التطوير النهائية بالمستشفى الشمالي بفم الخليج تمهيدًا لافتتاحه خلال عام.
والعمل، بدأ أيضًا في تطوير المبنى الأوسط (مبنى المعامل والأشعة) لتحديث البنية التحتية ورفع كفاءة التجهيزات التشخيصية، بما يضمن تقديم خدمة طبية متكاملة بأعلى معايير الجودة.
عميد المعهد القومي للأورام جامعة القاهرة
هل توجد أزمة في توافر الأطباء أو التمريض المتخصص في الأورام؟ وكيف يتم سد العجز؟
المعهد يسعى بشكل مستمر إلى تعزيز الكوادر الطبية والتمريضية بما يتناسب مع حجم التوسعات الجارية وزيادة السعة الاستيعابية في المستشفيات التابعة.
وأنه جارٍ التنسيق والتواصل مع الجهات المعنية لزيادة أعداد الأطباء وأطقم التمريض المتخصصة، مؤكدًا أن المعهد يولي اهتمامًا خاصًا لتأهيل وتدريب الكوادر الحالية بما يضمن استمرارية تقديم الخدمة الطبية بجودة عالية، تتناسب مع الدور الريادي لمعهد الأورام على مستوى مصر والمنطقة.
6- كيف يتم تمويل الأبحاث العلمية داخل المعهد؟
التمويل يتم من خلال الميزانية الحكومية المخصصة للبحث العلمي، والمنح البحثية المحلية التي يقدمها عدد من الجهات الداعمة، وعلى رأسها أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا وهيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار (STDF).
وهذه الموارد المالية تمثل رافدًا أساسيًا لدعم مشروعات الأبحاث التطبيقية والدراسات السريرية التي يجريها المعهد، بهدف تطوير وسائل التشخيص والعلاج، وابتكار حلول جديدة لمواجهة أمراض السرطان، بما يعزز مكانة المعهد كمؤسسة بحثية رائدة في هذا المجال.

7- هل هناك دعم كافِ لتطوير علاجات مبتكرة أو المشاركة في تجارب سريرية عالمية؟
أن المعهد يمتلك مركزًا متطورًا للأبحاث الإكلينيكية يُعد من المراكز الرائدة في هذا المجال داخل مصر والمنطقة.
والمركز يقوم بتنفيذ العديد من الأبحاث الإكلينيكية المتقدمة بالتعاون مع مراكز وهيئات بحثية متخصصة محليًا ودوليًا، بهدف تقييم وتطوير بروتوكولات علاجية جديدة وفقًا لأحدث المعايير العالمية.
تسهم هذه الجهود في تعزيز مكانة المعهد كمؤسسة بحثية علاجية رائدة، قادرة على المساهمة في إنتاج معرفة علمية وتطبيقات طبية تخدم مرضى الأورام وتفتح آفاقًا جديدة للعلاج في مصر.
8- هل هناك تعاون بين المعهد والجامعات أو المؤسسات الدولية لتدريب الكوادر الطيبة أو تبادل الخبرات؟ وما نتائج هذا التعاون حتى الآن؟
هناك شراكات علمية وتدريبية مستمرة تجمع المعهد بعدد من الجامعات المصرية والعالمية، بهدف تطوير العملية التعليمية والبحثية داخل المعهد، ورفع كفاءة الكوادر الطبية العاملة به.
وهذه الشراكات أسهمت في تنفيذ برامج تدريب متقدمة للأطباء والتمريض، إلى جانب تبادل الخبرات في أحدث تقنيات التشخيص والعلاج، مما انعكس إيجابًا على جودة الخدمات الطبية المقدمة للمرضى.
والمعهد يحرص على توسيع قاعدة التعاون الدولي بما يواكب التطورات العالمية في مجال الأورام، ويعزز دوره كمركز إقليمي متميز في التعليم الطبي والبحث العلمي.
9- هل توجد نية لتحويل جزء من خدمات المعهد إلى خدمات مدفوعة لتحسين الموارد، أم أن المجانية جزء لا يتجزأ من هوية المعهد
أن المعهد يضطلع بدور وطني وإنساني كبير في علاج جميع مرضى السرطان بمختلف الأعمار والتخصصات دون تحميلهم أي أعباء مادية، حيث يتم تقديم الخدمات العلاجية من خلال ميزانية المعهد، وبرامج العلاج على نفقة الدولة، والتأمين الصحي، والمبادرات الرئاسية الداعمة لمرضى الأورام.
ويضم المعهد أيضًا قسمًا للعلاج الاقتصادي يقدم خدمات علاجية متكاملة بأسعار مناسبة للمرضى التابعين للهيئات والشركات أو للعلاج الذاتي، وأن عائدات هذا القسم تُوجَّه لدعم منظومة العلاج المجاني، بالتوازي مع مساهمات وتبرعات الأفراد والهيئات ومنظمات المجتمع المدني، بما يعزز استدامة الخدمة الطبية وجودتها، ويجسد مفهوم العدالة الصحية ورعاية المرضى غير القادرين.
10- ما خطة المعهد لمواكبة العلاجات الحديثة مثل العلاج المناعي والجيني؟
أنه يجري حاليًا إعداد مشروع رائد لتطبيق تقنيات العلاج الجيني والعلاج بالخلايا التائية المهجنة (CAR-T) داخل المعهد، وذلك بالتعاون بين جامعة القاهرة وعدد من أكبر الجامعات والمراكز البحثية العالمية.
وهذا المشروع يأتي في إطار جهود المعهد لمواكبة أحدث التطورات في مجال العلاجات المناعية والجينية، مشيرًا إلى أن تطبيق هذا النوع من العلاج داخل مصر سيمثل نقلة نوعية في علاج الأورام، ويتيح للمريض المصري الحصول على أحدث تقنيات العلاج المتطورة دون الحاجة للسفر إلى الخارج.

