قال الدكتور حافظ الغندور نقيب التجاريين، إن وزارة التعليم العالي كانت تطلب قبل بداية كل عام دراسي من لجان التخطيط للقطاعات المختلفة بالمجلس الأعلى للجامعات، ومنها قطاع الدراسات التجارية والهندسية، تحديد أعداد الطلاب المقبولين في التخصصات المختلفة وفقًا لاحتياجات سوق العمل.
وأوضح نقيب التجاريين، في تصريحات خاصة لموقع “في الجامعة“، أن هذه التوصيات لم يكن يتم الأخذ بها في كثير من الأحيان، في ظل توجه معلن في تصريحات المسؤولين يقضي بضرورة إتاحة مكان في التعليم العالي لكل طالب ناجح في الثانوية العامة.
قرار تقليل القبول بالكليات النظرية
وأشار إلى أنه بدأ اعتبارًا من العام الحالي تقليل أعداد المقبولين في بعض الكليات النظرية، وهو ما يعد خطوة مهمة في اتجاه تحقيق قدر أكبر من التوازن بين أعداد الخريجين واحتياجات سوق العمل.

وأضاف أن التخطيط الحقيقي لأعداد الخريجين وفقًا لاحتياجات سوق العمل يتطلب عدة عوامل أساسية، في مقدمتها توافر بيانات واضحة ودقيقة عن احتياجات السوق، سواء على المستوى المحلي أو الخارجي، وعلى الأقل خلال السنوات العشر المقبلة، حتى يمكن تحديد أعداد المقبولين في التخصصات المختلفة بشكل علمي.

ولفت إلى أن توفير هذه البيانات ليس أمرًا سهلًا، إذ يتطلب وجود سياسات اقتصادية مستقرة ومعدلات نمو واضحة، وهو ما يصعب تحقيقه في ظل الاضطرابات الجيوسياسية والعسكرية التي يشهدها العالم خلال السنوات الأخيرة، مثل تداعيات ما بعد الربيع العربي وجائحة كورونا والحرب في أوكرانيا.

وأكد كذلك أهمية وجود تخطيط مشترك ومحكم بين التعليم العالي والتعليم الفني، بما يحقق التوازن المطلوب في سوق العمل بين العمالة الفنية من خريجي التعليم الفني سواء الحاصلين على مؤهلات متوسطة أو عليا وبين باقي التخصصات.
وشدد نقيب التجاريين على ضرورة تغيير النظرة المجتمعية السلبية تجاه التعليم الفني والشهادات المتوسطة، موضحًا أن هذه النظرة تسهم في عزوف الطلاب عن الالتحاق بالتعليم الفني والتوجه إلى الكليات والمعاهد الأخرى، رغم أن سوق العمل قد يكون في حاجة أكبر إلى العمالة الفنية والحرفية، وهو ما قد يضطر بعض الخريجين لاحقًا للعمل في مجالات فنية لا يستفيدون فيها من التخصص الذي درسوه.

