أخبار الجامعات

كفيفة وتحفظ القراءات العشر.. حكاية نجاح الطالبة مي محمد من الشرقية

IMG ٢٠٢٥١٢١٦ ٢٣٥٤٤٥ مي كفيفة وتحفظ القراءات العشر.. حكاية نجاح الطالبة مي محمد من الشرقية موقع في الجامعة
Oplus_131072
هدي عبدالرحيم

جسدت المتسابقة العالمية مي محمد محمد سيد أحمد نموذجًا مشرفًا للإرادة والتحدي بعد حصولها على المركز الخامس في الفرع السادس «ذوي الهمم» ضمن فعاليات المسابقة العالمية الثانية والثلاثين للقرآن الكريم، مؤكدة أن الإعاقة لا تقف حائلًا أمام النجاح وتحقيق الطموحات.

كفيفة وتحفظ القراءات العشر.. حكاية نجاح مي محمد من الشرقية
كفيفة وتحفظ القراءات العشر.. حكاية نجاح مي محمد من الشرقية

وتبلغ مي من العمر 20 عامًا، وتنتمي إلى محافظة الشرقية، قرية طوخ التابعة لمركز أبو كبير، وتدرس حاليًا بالفرقة الثانية في كلية العلوم الإدارية بجامعة القاهرة، حيث تجمع بين التفوق الدراسي والتميز في حفظ القرآن الكريم والقراءات العشر.

وبدأت رحلة مي مع القرآن الكريم في سن السابعة، إذ أتمت حفظ كتاب الله كاملًا في عمر 12 عامًا، ثم واصلت مسيرتها العلمية بحفظ القراءات العشر، رافضة الاكتفاء بالحفظ فقط، وساعية إلى التعمق في علوم القرآن رغم التحديات التي واجهتها بسبب إعاقتها البصرية.

كفيفة وتحفظ القراءات العشر.. حكاية نجاح مي محمد من الشرقية
كفيفة وتحفظ القراءات العشر.. حكاية نجاح مي محمد من الشرقية

وشهدت مسيرتها العديد من الصعوبات، في ظل نظرة بعض المحيطين بها التي حاولت التقليل من قدراتها، إلا أن ثقتها بنفسها وتفوقها الدراسي كانا الدافع الأكبر للاستمرار، بدعم قوي من أسرتها التي أصرت على تعليمها بمدرسة عادية، وتعليمها طريقة «برايل» الخاصة بالمكفوفين، وتشجيعها المستمر على حفظ القرآن الكريم.

وكان لوالدها الراحل دور محوري في توجيهها وتحفيزها، حيث توفي وهي في التاسعة من عمرها قبل أن تتم حفظ القرآن، وكان حلمه أن يرى ابنته خاتمة لكتاب الله، وهو ما تحقق لاحقًا، لتعم الفرحة أرجاء الأسرة. وبعد وفاته، واصل أشقاؤها مصطفى وسيد، إلى جانب والدتها، تقديم الدعم الكامل لها دون تردد.

كما كان لعدد من مشايخها الفضل في صقل موهبتها، وفي مقدمتهم الشيخ عبد المنعم متولي، الذي كان لها بمثابة الأب والموجه، والشيخ سيد عبد الباسط الذي تولى تعليمها القراءات العشر، وأسهم في إعدادها لهذه المنافسة العالمية.

وتُعد هذه المشاركة هي الأولى لمي في حياتها بالمسابقات القرآنية، إذ خاضت التحدي لأول مرة على مستوى القرية والمركز، دون المشاركة في مسابقات محلية أو إقليمية، لتصل مباشرة إلى منصة المنافسة العالمية، في إنجاز لافت يعكس قوة العزيمة والإصرار.

وأكدت مي أن علاقتها بالقرآن الكريم علاقة روحانية خاصة، موضحة أنها تشعر بتقصير كبير إذا ابتعدت عنه يومًا واحدًا، معتبرة أن حامل القرآن يجب أن تكون علاقته بربه قوية ومتينة. وأشارت إلى أن الكفيف لا تقل قدراته عن المبصر، بل قد يمتلك إمكانات أكبر في الحفظ والتركيز.

وأعربت عن اعتزازها بالانتماء إلى أهل القرآن، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، مؤكدة أن حلمها أن تصبح معلمة قرآن، وأن تمضي عمرها في خدمة كتاب الله وخدمة المجتمع.

ووجهت مي في ختام حديثها رسالة إلى ذوي الهمم، دعتهم فيها إلى السعي والعمل وعدم الاستسلام لفكرة الإعاقة، مؤكدة أن «الإعاقة ليست إعاقة جسد، بل إعاقة إرادة»، وأن العزيمة قادرة على كسر كل الحواجز، مضيفة أن طريق النجاح يبدأ بالإصرار والثقة بالله ثم بالنفس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *