تصدر حادث فقدان حقيبة طفل في إحدى مدارس محافظة المنيا وسائل التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، حيث انتشر فيديو للأم وهي تستغيث بعد عودة نجلها من المدرسة بدون حقيبته، ما أثار قلقًا واسعًا بين أولياء الأمور حول مستوى الأمان داخل المدارس.
وعلى الرغم من أن التحقيقات أثبتت أن الواقعة كانت عبارة عن تبادل عفوي بين الطلاب داخل المدرسة مقابل بعض الأطعمة (سندوتش لانشون)، إلا أن انتشار الفيديو وتحوله إلى تريند أثار نقاشًا واسعًا حول “تأثير التريندات” على نفسية الأفراد، خاصة الأطفال وأولياء الأمور.

أستاذ علم نفس يوضح كيف يُشكل التريند الرأي العام
يؤكد الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس والقياس والتقييم التربوي، في تصريحات خاصة لموقع “في الجامعة“، أن ظهور التريند يحوّل الأمور غير المألوفة وغير المعتادة إلى معتادة ومألوفة، فالإنسان بطبيعته يولد بخاصية دفاعية تجعله حذرًا تجاه ما هو غير شائع، وأكثر ميلاً لتقبّل ما هو شائع ومتكرر، وعندما يصبح الموضوع منتشرًا وشائعًا، تقل مقاومته، وتزداد احتمالية تكراره.
وأضاف أستاذ علم النفس أنه من ناحية أخرى تجعل هذه الموضوعات الذهن منشغلًا بمنافسات غير مجدية تستهلك الوقت والجهد والتفكير، ومع الوقت، تأخذ الفرد نحو تكوين ميول واتجاهات تجاه هذه الموضوعات، لتبدأ رحلة التقليد وتبني هذه السلوكيات وانتشارها.
ويشدد الدكتور حجازي على ضرورة تدريب الطلاب على التفكير النقدي والإيجابي، مع التركيز الانتقائي على الأمور المفيدة، كما يؤكد على تعزيز الالتزام الأخلاقي والديني، ومساعدة الطلاب على استثمار أوقاتهم في تحقيق أهدافهم، والفصل بين الشيوع والانتشار وبين الصحة، لأن ليس كل ما هو شائع صحيح بالضرورة.

ويشير “حجازي” إلى أن تأثير التريندات يأتي من المألوفية، وتحطيم الدفاعات النفسية والفكرية للفرد، وإخضاعه لمغالطة ما هو شائع ومنتشر، ثم النمذجة والتقليد، وهو ما يسرّع عملية تبني السلوكيات المرتبطة بالتريند.
كما يوضح الدكتور حجازي أن التريند ذو المضمون الإيجابي يعكس وعيًا والتزامًا أخلاقيًا، ويساعد على انتشار السلوك الإيجابي، والعكس صحيح بالنسبة للتريندات السلبية.
ويؤكد أن التريندات أصبحت من أهم أدوات الحرب النفسية في الوقت الحالي، حيث يمكنها التأثير على الرأي العام بشكل سريع وترك أثر نفسي على المجتمع.
وينصح الدكتور حجازي بالالتزام الأخلاقي، والوعي الرقمي، والانشغال الإيجابي، وتحديد أهداف يومية والسعي لتحقيقها، بالإضافة إلى استثمار الوقت بشكل مفيد لتجنب الانخراط السلبي في التريندات.
ويشير أستاذ علم النفس إلى أن الإفراط في التفاعل مع التريندات يمكن أن يؤدي إلى ضعف الثقة بالنفس، والشعور بالنقص، والتقييم السلبي للذات، والإحباط، والقلق، والاكتئاب، إضافةً إلى فقدان القيم والعادات السلوكية والدينية مثل الستر والامتناع عن الغيبة والنميمة.

واقعة طفل المنيا تتصدر وسائل التواصل الاجتماعي
شهدت إحدى المدارس بمحافظة المنيا واقعة أثارت حالة من القلق بين أولياء الأمور، بعد تداول فيديو لسيدة تستغيث بسبب عودة نجلها من المدرسة دون “حقيبته”، ما أثار مخاوفها بشأن مستوى الأمان داخل المدرسة.
وأوضحت الأم خلال الفيديو أن نجلها أخبرها بفقدان الحقيبة داخل المدرسة، الأمر الذي دفعها للتعبير عن قلقها الشديد، ليس فقط بسبب ضياع المتعلقات، ولكن خوفًا من غياب الرقابة داخل المؤسسة التعليمية.
وبعد انتشار الواقعة على مواقع التواصل الاجتماعي، تحركت الجهات المعنية لفحص ملابسات الحادث والتأكد من سلامة الطالب، وكشفت التحريات أن الواقعة لم تتضمن أي شبهة خطورة، حيث تبين أن الطالب قام باستبدال حقيبته مع أحد زملائه داخل المدرسة بشكل ودي، مقابل بعض الأطعمة، في تصرف عفوي بين الأطفال.

تريند انقلب عليها.. واقعة ادعاء تحرش حلوان تكشف قوة تأثير الفيديوهات على السمعة
تحولت واقعة ادعاء تحرش في منطقة حلوان إلى تريند على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول مقاطع فيديو متضاربة بين شاب وفتاة، قبل أن تكشف كاميرات المراقبة الحقيقة.
الفتاة التي نشرت الفيديو بهدف توثيق خلاف عائلي، وجدت نفسها فجأة تحت تأثير انتشار التريند، حيث انقلب الموقف عليها وأثار جدلًا واسعًا حول السوشيال ميديا وتأثيرها على سمعة الأفراد.
ويرى خبراء نفسيون أن انتشار مثل هذه الفيديوهات بسرعة يحوّل الحدث العادي إلى قضية اجتماعية كبرى، ويؤثر على نفسية الأطراف، خاصة عندما يصبح الموضوع شائعًا ومتكررًا، وأكدت التحقيقات أن الواقعة كانت نتيجة خلاف عائلي وتم التصالح بين الطرفين بعد تدخل جهات التحقيق.


