أعرب الدكتور جوزيبي فالدتارا، وزير التعليم والاستحقاق بجمهورية إيطاليا، عن سعادته بافتتاح فعاليات منتدى التعليم التقني والمهني لدول البحر المتوسط في دورته الأولى، وذلك بمشاركة محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني.
وزير التعليم الإيطالي: منتدى التعليم التقني والمهني يعكس رؤية قائمة على الحوار والثقة بين ضفتي المتوسط
وأكد الوزير الإيطالي أن هذه المبادرة المشتركة بين مصر وإيطاليا تعكس رؤية قائمة على الحوار البناء والثقة المتبادلة بين ضفتي البحر المتوسط الشمالية والجنوبية، بما يعزز التعاون في مجالات التعليم الفني والتقني وتبادل الخبرات.

أكد وزير التعليم والاستحقاق الإيطالي، الدكتور جوزيبي فالدتارا، أن المشاركة الواسعة في المنتدى تعكس قيمته الاستراتيجية وأثره المتنامي، كما تجسد قناعة مشتركة بأن التحديات والتحولات العالمية الراهنة تتطلب مزيدًا من التعاون والتضامن وتوحيد الرؤى من أجل مستقبل أكثر استقرارًا وتقدمًا.
وأوضح الوزير أن العالم يشهد تحولات عميقة ومتسارعة تقودها الثورة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب التغيرات الرقمية والطاقية والبيئية، فضلًا عن التطورات المستمرة في أسواق العمل وارتفاع الطلب على المهارات المتقدمة، وهو ما يسهم في إعادة تشكيل بنية الاقتصادات والمجتمعات على مستوى العالم.
وزير التعليم الإيطالي: منتدى التعليم التقني والمهني منصة لتعزيز التعاون والتنمية في منطقة المتوسط
وشدد الوزير الإيطالي على أن حجم هذه التحديات لا يمكن التعامل معه بشكل منفرد، مؤكدًا أن التعاون المشترك يمثل الطريق الأمثل لتحقيق النمو والتقدم، وأضاف أن المنتدى لا يقتصر على كونه مساحة للحوار وتبادل الرؤى، بل يمثل منصة استراتيجية لتعزيز التعاون بين الدول التي تتشارك هدفًا واحدًا يتمثل في جعل منطقة البحر المتوسط فضاءً للتنمية والازدهار، بما يضع مسؤولية مشتركة تجاه الأجيال القادمة.

وأشار فالدتارا إلى أن منطقة البحر المتوسط ليست مجرد نطاق جغرافي، بل فضاء حضاري يجمع شعوبًا تربطها روابط تاريخية وثقافية ومعرفية واقتصادية ممتدة، موضحًا أنها شكلت عبر التاريخ ملتقى للحضارات ومركزًا للتبادل والحوار والنمو المشترك.
وأكد أن المنطقة لا تزال تحتفظ بمكانتها كإحدى أهم المناطق الاستراتيجية عالميًا، باعتبارها جسرًا طبيعيًا يربط بين أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، وهو ما يفتح آفاقًا واسعة للتعاون والابتكار والتنمية، واختتم بالتأكيد على أهمية استثمار هذه الإمكانات لبناء منطقة متوسطية أكثر قوة وتكاملًا وقدرة على الابتكار.
أكد وزير التعليم والاستحقاق الإيطالي أن الموضوعات المطروحة للنقاش داخل المنتدى، والتي تشمل الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، والمهارات الرقمية، والتصنيع الذكي والأتمتة، والسياحة، والصناعات الغذائية، والاستعداد لوظائف المستقبل، تعكس توجهًا مشتركًا نحو الاستثمار في الأجيال الجديدة وفي المهارات بوصفها ركيزة أساسية لمتطلبات القرن الحادي والعشرين.

وشدد الوزير على أهمية بناء منطقة متوسطية قادرة على توليد الابتكار ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة، مؤكدًا أن مؤسسات التعليم والمدارس والتدريب الفني والمهني تمثل عنصرًا محوريًا في تحقيق هذا الهدف.
وأوضح أن دور هذه المؤسسات لا يقتصر على نقل المعرفة فقط، بل يمتد إلى دعم النمو الشخصي وتعزيز الحراك الاجتماعي، فضلًا عن الإسهام في تنمية رأس المال البشري وتبادل المهارات، بما ينعكس على إتاحة فرص عمل أفضل للشباب وتعزيز تنافسية قطاع الأعمال.
وأكد الوزير الإيطالي استعداد بلاده لتبادل خبراتها وتجاربها في مجالات التعليم والتدريب الفني والمهني، مشيرًا إلى ما تمتلكه إيطاليا من نموذج يجمع بين الإرث الثقافي والإنساني من جهة، والتطور التكنولوجي والابتكار من جهة أخرى.
واستعرض فالدتارا نموذج الإصلاح التعليمي في إيطاليا، خاصة نظام “4+2” وأكاديميات المعاهد التقنية العليا، موضحًا أنه يهدف إلى تعزيز الربط بين التعليم وسوق العمل، وتنمية المهارات، ودعم الابتكار والبحث العلمي، إلى جانب تعزيز البعد الدولي للأنظمة التعليمية الحديثة والمرنة، مع الحفاظ على دور المدرسة ورسالتها التربوية في المقام الأول.

وأكد أن شعار المنتدى “المهارات التي تصنع المستقبل” يعكس رؤية استراتيجية تتجاوز كونه عنوانًا، ليجسد فلسفة تضع الإنسان والتعليم والمهارات في قلب التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي ختام كلمته، أعرب عن ثقته في أن تسهم مناقشات المنتدى خلال يوميه في تعزيز الحوار بين الدول المشاركة، ودعم مسارات جديدة للتعاون في مجالات التعليم والتدريب والتكنولوجيا وتنمية رأس المال البشري.
