مع اقتراب انطلاق امتحانات الثانوية العامة، تتزايد الضغوط النفسية والدراسية التي يتعرض لها الطلاب خلال الأيام الأخيرة قبل الامتحانات، وهي الفترة التي تعد من أكثر المراحل حساسية في العام الدراسي، لما تشهده من حالة من التوتر والقلق والرغبة في تحقيق أفضل النتائج.
وفي هذا السياق، كشف الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، عن أبرز المشكلات التي تواجه طلاب الثانوية العامة خلال الأيام الأخيرة قبل الامتحانات، موضحًا أسبابها وآثارها السلبية، فضلًا عن مجموعة من الحلول العملية التي تساعد الطلاب على تجاوزها وتحقيق أفضل أداء ممكن داخل اللجان.
نصائح مهمة من أستاذ بجامعة القاهرة لتجاوز ضغوط الثانوية العامة 2026
وأكد حجازي أن نجاح الطالب في هذه المرحلة لا يعتمد فقط على حجم المعلومات التي يمتلكها، وإنما يرتبط أيضًا بقدرته على إدارة وقته والحفاظ على صحته النفسية والجسدية والتعامل بشكل صحيح مع الضغوط المختلفة.
وأوضح أن المشكلة الأولى التي تواجه كثيرًا من الطلاب تتمثل في القلق والتوتر الشديد، مشيرًا إلى أن أسبابها ترجع إلى الضغط العائلي والاجتماعي المرتبط بتوقع النتائج، والخوف من الفشل وعدم تحقيق المجموع المطلوب للالتحاق بالكلية المستهدفة، إلى جانب تراكم المواد الدراسية وكثرة المعلومات والمقارنة المستمرة مع الزملاء.

وأضاف أن هذه المشكلة تنعكس سلبًا على الطالب من خلال ضعف التركيز وشرود الذهن أثناء المذاكرة، وسرعة نسيان المعلومات المحفوظة، فضلًا عن ظهور بعض الأعراض الجسدية مثل الصداع وتسارع ضربات القلب واضطرابات المعدة، بالإضافة إلى الأرق واضطرابات النوم وانخفاض الإنتاجية رغم بذل جهد كبير.
وأشار إلى أن التغلب على القلق والتوتر يتطلب ممارسة تمارين التنفس العميق والتأمل لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة يوميًا، مع تقسيم المراجعة إلى أجزاء صغيرة ومحددة، وتجنب المقارنة بالآخرين والتركيز على القدرات الشخصية، إلى جانب ممارسة رياضة خفيفة مثل المشي بشكل يومي.
وتابع أن المشكلة الثانية تتمثل في سوء تنظيم الوقت وجدول المراجعة، موضحًا أن أسبابها ترتبط بعدم وجود خطة واضحة للأيام الأخيرة، والمبالغة في تقدير القدرة على التحصيل، والتشتت بين المواد المختلفة وعدم تحديد الأولويات، فضلًا عن تأجيل مراجعة المواد الصعبة إلى وقت لاحق.

وأكد أن آثار هذه المشكلة تظهر في عدم القدرة على تغطية المنهج بالكامل قبل الامتحان، والشعور بفقدان التركيز وعدم معرفة من أين يبدأ الطالب، إضافة إلى المراجعة العشوائية التي تؤدي إلى هدر الوقت، والتركيز على مواد وإهمال أخرى بصورة خطيرة، مما ينعكس على شعور الطالب بالنقص وعدم الجاهزية قبل دخول الامتحان.
ولعلاج هذه المشكلة، نصح بوضع جدول زمني تفصيلي للأيام المتبقية يحدد المهام المطلوبة على مدار ساعات اليوم، مع تخصيص وقت أكبر للمواد الأكثر صعوبة أو الأقل فهمًا، واستخدام تقنية “بومودورو” التي تعتمد على 25 دقيقة من التركيز يعقبها 5 دقائق للراحة، فضلًا عن مراجعة المواد السهلة في أوقات الذهول وضعف التركيز.

وأشار أستاذ علم النفس التربوي إلى أن الإرهاق الجسدي والذهني يمثل المشكلة الثالثة، حيث ينتج عن السهر لساعات طويلة والمذاكرة المتواصلة دون الحصول على فترات راحة كافية، بالإضافة إلى الإفراط في تناول المنبهات مثل القهوة ومشروبات الطاقة، وإهمال التغذية الصحية والاعتماد على الوجبات السريعة، فضلًا عن الجلوس لفترات طويلة دون حركة.

وأوضح أن من أبرز الآثار السلبية لهذه المشكلة انخفاض كفاءة الذاكرة وقدرة الاستيعاب، وسرعة الشعور بالتعب مع بداية المراجعة، وضعف المناعة وزيادة فرص الإصابة بالأمراض مثل الزكام والصداع النصفي، إلى جانب الإحساس بالخمول وتراجع الحالة المزاجية وزيادة الانفعالية.
وشدد على أهمية النوم من 6 إلى 8 ساعات يوميًا، مع تفضيل النوم المبكر، وتناول وجبات متوازنة تحتوي على البروتين والخضروات والفواكه، وشرب كميات كافية من المياه تصل إلى 8 أكواب يوميًا، وأخذ استراحة قصيرة كل ساعة لمدة تتراوح بين 5 و10 دقائق، مع ممارسة تمارين الإطالة لتجنب آلام الظهر والرقبة.
وأوضح أن المشكلة الرابعة تتمثل في كثرة المشتتات وانشغال الذهن، لافتًا إلى أن الانشغال المستمر بوسائل التواصل الاجتماعي والتفكير في النتائج والمستقبل بدلًا من التركيز على المذاكرة الفعلية، إضافة إلى ضجيج المنزل وعدم توافر بيئة مناسبة للدراسة، كلها عوامل تؤثر سلبًا على مستوى التحصيل.

وأضاف أن كثرة المشتتات تؤدي إلى كسر سلسلة التركيز باستمرار، حيث يحتاج العقل إلى نحو 20 دقيقة لاستعادة تركيزه بعد كل مقاطعة، كما تتسبب في مراجعة سطحية دون فهم حقيقي، وإضاعة ساعات طويلة دون إنجاز ملموس، فضلًا عن تراكم المواد والشعور بالإحباط في نهاية اليوم.
ونصح الطلاب بإغلاق الهاتف أو وضعه في وضع الطيران أثناء المذاكرة، واستخدام تطبيقات حجب المواقع المشتتة، وتخصيص مكان هادئ ومنظم للمذاكرة، وإبلاغ أفراد الأسرة بمواعيد الدراسة لتجنب المقاطعة، مع تحديد أهداف يومية صغيرة ومكافأة النفس عند تحقيقها.
وأضاف أن التشاؤم والتفكير السلبي يعدان من أبرز المشكلات التي تواجه الطلاب في هذه الفترة، موضحًا أن أسبابها تتمثل في التجارب السابقة غير الناجحة مع الامتحانات، والاستماع إلى الأحاديث السلبية حول صعوبة الاختبارات، والمبالغة في توقع الأسئلة الصعبة، إضافة إلى ضعف الثقة بالنفس.

وأشار إلى أن هذه المشكلة قد تدفع الطالب إلى الشعور بأن النتيجة محسومة بالفشل قبل دخول الامتحان، وفقدان الحافز والدافع للمذاكرة، والدخول إلى اللجنة بطاقة سلبية تؤثر على الأداء رغم امتلاك المعلومات الكافية.
وأكد أن مواجهة التفكير السلبي تتطلب ممارسة الحديث الإيجابي مع النفس، وتذكيرها بالإنجازات السابقة، وكتابة قائمة بالنقاط القوية والمواد التي تم إتقانها، والابتعاد عن الأشخاص السلبيين، مع التركيز على أن الإعداد الجيد هو أفضل وسيلة لمواجهة الخوف والقلق.

كما تناول حجازي مشكلة النسيان وصعوبة استرجاع المعلومات، موضحًا أن أسبابها تعود إلى الاعتماد على الحفظ السطحي دون فهم عميق، وعدم تطبيق المعلومات من خلال حل الأسئلة والاختبارات، وتراكم المواد الدراسية دون مراجعة دورية، بالإضافة إلى تأثير التوتر على عملية الاسترجاع.
وأضاف أن الطالب قد يشعر في هذه الحالة بأن المعلومات تتبخر بمجرد إغلاق الكتاب، ويضطر إلى إعادة مراجعة الدروس مرات عديدة، كما يفقد الثقة في قدرته على استيعاب المعلومات الجديدة ويواجه صعوبة في حل الأسئلة المقالية التي تتطلب تنظيم الأفكار واستدعاء المعلومات.

ولعلاج هذه المشكلة، أوصى بتدوين المعلومات الرئيسية في بطاقات تلخيصية، وحل نماذج الامتحانات السابقة والاختبارات التجريبية، واستخدام الخرائط الذهنية، وشرح المعلومات للآخرين أو بصوت مرتفع، مع مراجعة المادة على فترات متباعدة بعد ساعة ثم يوم ثم أسبوع.
واختتم أستاذ علم النفس التربوي حديثه بالإشارة إلى مشكلة إهمال الصحة النفسية والعزلة الاجتماعية، مؤكدًا أن بعض الطلاب يبتعدون تمامًا عن الأصدقاء والعائلة خلال فترة الامتحانات، ويتوقفون عن ممارسة أي أنشطة ترفيهية أو هوايات، مما يؤدي إلى الشعور بالوحدة وتراكم الضغوط النفسية.


وأوضح أن استمرار هذه الحالة قد يتسبب في الشعور بالحزن والاكتئاب وفقدان المتعة في الحياة وصعوبة التركيز، وقد تتطور المشكلات النفسية إلى مستويات أكثر خطورة إذا لم يتم التعامل معها بصورة صحيحة.
ونصح الطلاب بتخصيص وقت يومي للتواصل مع الأسرة أو الأصدقاء المقربين، وممارسة نشاط ترفيهي بسيط، والتحدث عن المخاوف مع شخص داعم ومتفهم، مع تذكر أن امتحانات الثانوية العامة تمثل محطة مهمة في الحياة لكنها ليست نهاية الطريق، مشددًا على أهمية الحصول على يوم راحة أسبوعيًا لاستعادة النشاط والحفاظ على التوازن النفسي والذهني خلال فترة الاستعداد للامتحانات.

