استعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تقريرًا قدمه الدكتور أحمد السبكي، رئيس هيئة الرعاية الصحية، حول أبرز نتائج وإنجازات الهيئة خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026، والذي تناول تطورات الأداء الطبي والتشغيلي، ومستجدات التوسع في منظومة التأمين الصحي الشامل، وجهود الارتقاء بجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، إلى جانب ما تحقق في مجالات الرعاية الصحية المبنية على القيمة، والتحول الرقمي، وتنمية الموارد البشرية، والاستدامة المالية، والشراكات الاستراتيجية، والابتكار، والتحول الأخضر، وتحسين تجربة المريض.
وأشار التقرير إلى أن الهيئة العامة للرعاية الصحية تستهدف، من خلال دورها في منظومة التأمين الصحي الشامل، إتاحة الخدمات الصحية للمواطنين دون تمييز، وتقديم خدمات رعاية صحية متميزة، وتحقيق الاستدامة المالية للمنظومة من خلال حوكمة الأداء والتبعية المالية، فضلًا عن تعزيز التكامل مع الهيئات والمؤسسات الشريكة، وتطوير نظام صحي آمن وصديق للبيئة ومتوافق مع التوجهات العالمية لمواجهة التغيرات المناخية.

6.7 مليون منتفع و94.2 مليون خدمة علاجية.. أبرز إنجازات هيئة الرعاية الصحية في 6 أشهر
واستعرض التقرير مؤشرات الأداء الرئيسية للهيئة، موضحًا أن إجمالي عدد المنتفعين بالمنظومة بلغ نحو 6 ملايين و767 ألفًا و985 منتفعًا، فيما بلغ إجمالي الخدمات العلاجية المقدمة 94 مليونًا و222 ألفًا و109 خدمات علاجية، إلى جانب 3 ملايين و827 ألفًا و478 خدمة للفحص الشامل.
وبلغ عدد ترددات الخدمات العلاجية 18 مليونًا و978 ألفًا و271 ترددًا، كما بلغ إجمالي عدد المنشآت الصحية التابعة للهيئة 335 منشأة، منها 289 مركزًا ووحدة لطب الأسرة وعيادة شاملة، و46 مستشفى.
كما بلغ إجمالي عدد العمليات الجراحية 855 ألفًا و602 عملية، من بينها 191 ألفًا و771 عملية جراحية متقدمة، في إطار التوسع في تقديم الخدمات الطبية ذات الطبيعة التخصصية والدقيقة.
وأكد التقرير استمرار الهيئة في دعم منظومة الجودة والاعتماد الدولية، حيث حصل عدد من المنشآت على اعتمادات دولية، من بينها مستشفى شرم الشيخ الدولي ومجمع الإسماعيلية الطبي الحاصلان على اعتماد JCI، ومجمع الشفاء ومعامله، ومعمل مستشفى الكرنك الحاصلون على اعتماد ISO.
كما شملت جهود الاعتماد المنشآت الخضراء، إلى جانب حصول وحدة السكتة الدماغية بمجمع الإسماعيلية الطبي على اعتماد STROKE UNIT من منظمة السكتة الدماغية العالمية WSO.
وأشار التقرير إلى استمرار التوسع في تطبيق مفهوم الرعاية الصحية المبنية على القيمة (Value Based Care)، بما يستهدف الانتقال من قياس حجم الخدمات المقدمة فقط إلى التركيز على نتائج الرعاية وجودتها وأثرها الصحي على المواطن، مع تعزيز مفهوم إدارة الأمراض المزمنة وتحسين النتائج الصحية طويلة المدى.

التوسع في منظومة التأمين الصحي الشامل
وأوضح التقرير أن التوسع في نطاق التغطية الصحية الشاملة يمثل أحد الركائز الرئيسية لتحقيق رؤية هيئة الرعاية الصحية، لافتًا إلى استمرار أعمال استلام ونقل تبعية المنشآت الصحية في المحافظات المشمولة بالمرحلة الأولى من المنظومة.
وبلغ عدد المنشآت العلاجية المستلمة والمنقول تبعيتها، وفقًا للمؤشرات الواردة بالتقرير، 335 منشأة علاجية و7 منشآت غير علاجية.
كما وصلت التغطية السكانية للخدمات الصحية في المحافظات المشمولة بمنظومة التأمين الصحي الشامل إلى 82% من إجمالي سكان تلك المحافظات، مع توزيع الخدمات والمنشآت وفقًا للتوزيع السكاني واحتياجات المواطنين.
برنامج «عيشها بصحة»
وفي إطار التحول نحو الرعاية الصحية المبنية على القيمة، استعرض التقرير برنامج «عيشها بصحة» باعتباره جزءًا من حزمة الخدمات الأساسية للرعاية الأولية، ويستهدف تعزيز الصحة المجتمعية والوقاية من الأمراض، وتحويل الرعاية الصحية من مجرد علاج للمرض إلى نهج استباقي يقوم على تبني أنماط حياة صحية.
وأوضح التقرير أن البرنامج تضمن أنشطة يومية داخل المنشآت، مثل جلسات التوعية الصحية وتوزيع المطبوعات وتدريب المستفيدين على الإسعافات الأولية البسيطة، كما شمل أنشطة أسبوعية خارج المنشآت بلغت 1683 نشاطًا، مقابل 150 نشاطًا في النصف السابق من العام.
تطوير خدمات الرعاية الأولية
واستعرض التقرير ما شهدته خدمات الرعاية الأولية من توسع وتطوير خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026، حيث تم تشغيل 7 وحدات ومراكز جديدة، وإتاحة 760 وردية بالعيادات التخصصية، إلى جانب تقديم 37 ألفًا و643 جلسة مشورة، بزيادة قدرها 33% مقارنة بالنصف السابق.
كما بلغ عدد المستفيدين من خدمات الطوارئ بالرعاية الأولية 199 ألفًا و686 مستفيدًا، وأوضح التقرير أنه في إطار تطبيق الرعاية الصحية المبنية على القيمة، انخفضت نسبة حالات ارتفاع ضغط الدم والسكري غير المسيطر عليها إلى 4% بين إجمالي 217 ألف مستفيد من المتابعة السنوية ضمن أحد مشروعات الرعاية المبنية على القيمة بالرعاية الأولية.
المبادرات الصحية والوقائية
وأشار التقرير إلى أن إدارة الصحة العامة والمبادرات تركز على استدامة النظام الصحي بشكل متكامل، من خلال التركيز على الوقاية من الأمراض بدلًا من علاجها بعد حدوثها، إلى جانب تعزيز الوعي الصحي وتقليل الأعباء المستقبلية على النظام الصحي.
وأوضح أن هيئة الرعاية الصحية قدمت خدمة الفحص الشامل لنحو 3.87 مليون مستفيد، بالإضافة إلى تنفيذ عدد من المبادرات بالتعاون مع الشركات العالمية.
وشملت المبادرات المنفذة:
- مبادرة «كلى» المعنية بفحص وظائف الكلى للفئات الأكثر عرضة، حيث بلغ المستهدف 177 ألفًا و800 مستفيد، فيما وصل عدد المستفيدين إلى 171 ألفًا و444 مستفيدًا.
- حملة «احمي قلبك» للتوعية بأمراض القلب وقصور عضلة القلب.
- مبادرة «حكاية وردي» للتوعية بسرطان الثدي والكشف المبكر عنه.
- مبادرة «قد التحدي» للتوعية بالحماية والنمط الغذائي الصحي.
- مبادرة «الرضاعة الطبيعية»، والتي تضمنت تدريب مقدمي الخدمة والتوعية بالمبادرة في محافظات السويس والإسماعيلية وبورسعيد.
- مبادرة «العودة إلى المدارس» للتوعية السليمة والإسعافات الأولية، والتي تم تنفيذها في 4 محافظات.
- مبادرة «إنتِ الأساس» التي تقدم خدمات مبادرات صحة المرأة بجنوب سيناء، حيث تم تقديم الخدمات لنحو 1250 مستفيدة.

واستعرض التقرير جهود التوسع في إتاحة الخدمات الصحية، والتي شملت إضافة خدمات العلاج الطبيعي في منشآت الرعاية الأولية بجميع الفروع، بعد أن كان تطبيقها خلال النصف الأول من العام السابق مقتصرًا على فروع بورسعيد والإسماعيلية والأقصر وأسوان.
كما أشار إلى زيادة إتاحة العيادات التخصصية بمنشآت الرعاية الأولية، بواقع 115 ألفًا و508 ساعات تشغيل في عدد من مراكز طب الأسرة ببعض الفروع، بما يسهم في التيسير على المرضى للحصول على الخدمات الطبية في مختلف التخصصات.
وفيما يتعلق بخدمات المشورة النفسية، أشار التقرير إلى استمرار تقديم هذه الخدمات في 227 منشأة، استكمالًا لدورة المريض داخل منشآت الرعاية الأولية، وبالتنسيق المستمر مع الأمانة العامة للصحة النفسية.
وبلغ إجمالي التردد على خدمات المشورة النفسية 37 ألفًا و463 ترددًا خلال الفترة من 1 يوليو 2025 حتى 31 ديسمبر 2025.
وفيما يتعلق بالمبادرات الصحية الرئاسية، أشار التقرير إلى استمرار الهيئة في دعم وتنفيذ المبادرات الرئاسية، حيث بلغ عدد المستفيدين من مبادرة مكافحة فيروس «سي» نحو 70 ألفًا و162 مستفيدًا خلال عام 2025.
كما بلغ عدد المستفيدين من مبادرات صحة المرأة 159 ألفًا و416 مستفيدة، وشملت خدمات الكشف المبكر عن سرطان الثدي، والصحة الإنجابية وأمراض النساء وتنظيم الأسرة والتوعية بها، إلى جانب خدمات الفحص والعلاج بالمجان.
وفي مجال صحة الأم والجنين، بلغ عدد المستفيدين 15 ألفًا و377 مستفيدًا، مع التركيز على الكشف عن الأمراض والعدوى التي قد تنتقل من الأم إلى الجنين، وتحسين خدمات متابعة الحمل والولادة، ودعم جهود خفض معدلات وفيات الأمهات والأطفال.
وشملت المبادرات الصحية عددًا من برامج الكشف المبكر والوقاية والعلاج، من أبرزها مبادرة فحص وعلاج الأمراض المزمنة والاكتشاف المبكر للاعتلال الكلوي، ومبادرة الكشف المبكر وعلاج الأورام السرطانية، ومبادرة فحص المقبلين على الزواج، ومبادرة الكشف المبكر عن ضعف وفقدان السمع لدى حديثي الولادة.
وأسهمت هذه المبادرات في إتاحة خدمات الفحص والعلاج والمتابعة بالمجان، مع توجيه الحالات التي تستدعي تدخلًا تخصصيًا إلى الجهات المختصة.
وبلغ عدد المستفيدين خلال عام 2025 نحو 180 ألفًا و109 مستفيدين من مبادرة الأمراض المزمنة والاعتلال الكلوي، و158 ألفًا و967 مستفيدًا من مبادرة الكشف المبكر عن الأورام السرطانية، و121 ألفًا و282 مستفيدًا من مبادرة الكشف المبكر عن ضعف وفقدان السمع لدى حديثي الولادة.
وتناول التقرير جهود الهيئة لتطوير خدمات الرعاية الثانوية والثالثية بالمحافظات، حيث شهدت محافظة الإسماعيلية التشغيل الكامل لعدد من أقسام مستشفى القنطرة شرق، إلى جانب بدء تشغيل مستشفى التل الكبير المركزي.
وفي الأقصر، تم العمل على تجهيز وتشغيل عدد من الأقسام بمجمع الأقصر الطبي، وإضافة 26 حضانة و43 سرير رعاية، مع استكمال أعمال التشغيل والتجهيز.
وفي أسوان، تم افتتاح بنوك الدم التخزينية في المسلة والسباعية، وتشغيل وحدات للغسيل الكلوي في كوم أمبو ودراو والسباعية، إلى جانب استكمال الخدمات الطبية بفروع الهيئة، كما شهد مجمع الشفاء الطبي ببورسعيد تطوير خدمات قسم الأورام.
الاستثمار في العنصر البشري
وفيما يتعلق بالاستثمار في العنصر البشري، استعرض التقرير ما تم في إطار تعزيز الجاهزية التشغيلية، حيث تم استحداث آلية لتقييم الكفاءات وفقًا لمتطلبات اعتماد ISO 9001، تستهدف التقييم وفقًا لمعايير محددة للفئات القيادية والإشرافية والأعضاء والوظائف التكرارية.
كما تم تصميم وإطلاق «دليل برنامج التهيئة»، الذي يؤسس لمرجعية موحدة لدمج الموظفين الجدد وتقليل الوقت اللازم لوصولهم إلى أقصى إنتاجية.
وأشار التقرير إلى أن الهيئة استهدفت خلال الفترة محل التقرير تنظيم 1265 دورة تدريبية، وتم تمويل النسبة الأكبر منها من موازنة الهيئة.
كما تم البدء في إطلاق الدفعة الاستثنائية الأولى لزمالة إدارة المنشآت الصحية الخاصة للعاملين بالهيئة العامة للرعاية الصحية.
ويتم كذلك تنفيذ برنامج البورد المصري في 248 قسمًا طبيًا بمستشفيات الهيئة، و45 مركزًا ووحدة رعاية أولية، بإجمالي 290 مدربًا و929 متدربًا.
كما حصل 5 متدربين على دبلومة المستشفيات من AASST، وسافر 3 متدربين إلى اليابان في بعثة تدريب مقدمة من JICA، وبدأت دبلومة التقييم والمتابعة من AUC لعدد 6 متدربين.
ويتم أيضًا تنفيذ برنامج تدريب لغير العاملين بالهيئة من أعضاء المهن الطبية وغيرهم، بهدف زيادة قيمة الهوية المؤسسية للهيئة، وتعزيز العلاقات الخارجية مع أصحاب المصلحة، وتأهيل المتدربين لسوق العمل.
وتطرق التقرير إلى محور التحول الرقمي، حيث أشار الدكتور أحمد السبكي إلى موقف التحول الرقمي في منظومة التأمين الصحي الشامل، موضحًا أن الهيئة تعمل على ترسيخ منظومة تأمين صحي شامل ذكية ولا ورقية، من خلال إنشاء مؤسسة رقمية متكاملة ومنشآت صحية ذكية.
وتستهدف المنظومة رقمنة الخدمات الصحية المقدمة لمنتفعي التأمين الصحي الشامل داخل منشآت الهيئة، بما يشمل ربط جميع الأقسام الطبية والإدارية بالمنشآت الصحية.
ولفت إلى إنشاء ملف طبي إلكتروني موحد لكل منتفع بمنظومة التأمين الصحي الشامل في محافظات المرحلة الأولى، بهدف تسهيل حصول المريض على الخدمات الصحية، وتمكين الفريق الطبي من الوصول إلى بيانات المريض بشكل سريع وآمن، بما يدعم الطبيب في اتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة بكفاءة ودقة.
كما يسهم النظام في بناء قواعد بيانات صحية متكاملة تتيح استخراج التقارير والإحصاءات، بما يدعم متخذي القرار ويوفر معلومات دقيقة لصنع السياسات الصحية.
وأشار التقرير إلى أنه في إطار ميكنة المنظومة الصحية، تم التفعيل الكامل للمنظومة الإلكترونية بنسبة 100% في منشآت الرعاية الأولية، مع وقف استخدام الملف الورقي، إلى جانب تطبيق الملف الطبي الإلكتروني الموحد، ونظام أرشفة صور الأشعة PACS، ونظام المعامل LIS، ونظام إدارة الأسرة، والطب عن بُعد، والرعاية الطبية المنزلية، والبوابة الإلكترونية للمريض.
كما شملت أعمال التطوير ميكنة دورات العمل في الأقسام الرئيسية، ومنها العيادات الخارجية، والأقسام الداخلية، والمعامل، والأشعة، والصيدليات، ومخازن الأدوية، وحسابات المرضى، والفواتير، والطوارئ، والمستلزمات، والغسيل الكلوي، والعمليات الجراحية.
وفي إطار توسيع نطاق التشغيل خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026 مقارنة بالنصف الثاني من العام المالي 2024/2025، تم تشغيل منظومة مقدمي الخدمة الصحية بأقسام الغسيل الكلوي بالمستشفيات بعد زيادة عدد المنشآت من 23 إلى 24 منشأة.
كما تم تشغيل منظومة مقدمي الخدمة الصحية بأقسام العمليات بالمستشفيات بعد زيادة عدد المنشآت من 29 إلى 30 منشأة، وتشغيل المنظومة بوحدات ومراكز طب الأسرة بعد زيادة عدد المنشآت من 262 إلى 264 منشأة.
كما تم تشغيل منظومة مقدمي الخدمة الصحية بالعيادات الخارجية للمستشفيات التابعة للهيئة بإجمالي 36 منشأة، وتشغيل المنظومة بالأقسام الداخلية للمستشفيات التابعة للهيئة بإجمالي 33 منشأة، وتم كذلك تشغيل منظومة المعامل المتكاملة مع الملف الطبي الإلكتروني الموحد، بعد زيادة عدد المنشآت من 294 إلى 298 منشأة.
وتطرق التقرير إلى محور سلاسل الإمداد، موضحًا أن الهيئة العامة للرعاية الصحية تقوم بعمليات مراجعة دقيقة لطلبات الإمداد، وهي عمليات فحص للطلبات المقدمة للحصول على الأدوية أو المستلزمات أو الموارد أو المواد المختلفة قبل اعتمادها وتنفيذها.
وأوضح التقرير أن نسبة توافر الأدوية المنقذة للحياة بلغت 99%، فيما بلغت نسبة توافر قائمة الأدوية الأساسية 91%، وهو ما يعكس نجاح الهيئة في تلبية احتياجاتها وتعزيز سلاسل إمدادها بما يحقق مصلحة المريض المصري.
كما بلغت نسبة توافر المستلزمات المنقذة للحياة 99%، فيما بلغت نسبة توافر قائمة المستلزمات الأساسية 92%.
وفيما يتعلق بمحور الاستدامة المالية، أكد الدكتور أحمد السبكي أنه في ضوء التوجهات الوطنية نحو الاستدامة المالية، والتحول الرقمي وتكنولوجيات الرعاية الصحية، وتطبيق مفاهيم الرعاية القائمة على القيمة، وانطلاقًا من الدور الريادي الذي تقوم به الهيئة في قيادة منظومة التحول الصحي في مصر، وتبني أحدث النماذج التشغيلية والمالية، وتعزيز مفاهيم الحوكمة والكفاءة والاستدامة داخل القطاع الصحي، استمر العمل على تقديم خدمات طبية عالية الجودة ترسخ الريادة الإقليمية لمصر.
وأشار إلى العمل على وضع مصر كأول دولة في المنطقة تطلق منصة دولية متخصصة في إدارة دورة الإيرادات والتحول المالي الصحي، إلى جانب دعم الاستدامة المالية للقطاع الصحي وتعزيز كفاءة النظم الصحية، فضلًا عن بناء القدرات التنفيذية وتأهيل القيادات الصحية والتنفيذية عبر برامج تدريبية دولية وشهادات تخصصية ومسارات قيادية متقدمة.
وبالانتقال إلى محور تعزيز الشراكات وتبادل الخبرات، أوضح رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية أن رؤية الهيئة في التعاون الدولي تستند إلى بناء شراكات استراتيجية تدعم النظام الصحي المصري وتمثله عالميًا كأداة للدولة في تقديم خدمات بمعايير دولية.
وتشمل محاور التعاون تبادل الخبرات والتعاون الدولي، وتعزيز الحضور المصري في المحافل الصحية العالمية، وتقديم صورة مشرفة للإصلاح الصحي ومنظومة التأمين الصحي الشامل، إلى جانب استدامة الخدمات وإنشاء برامج توأمة مع المستشفيات الرائدة عالميًا لتبادل المعرفة، وضمان تقديم خدمات تواكب المعايير الدولية تحت مظلة الهيئة.
كما تستهدف الهيئة جذب الدعم التقني والمادي وتكامل الموارد لضمان كفاءة التشغيل واستدامة المنظومة الصحية، وأضاف أن النصف الأول من العام المالي 2025/2026 شهد طفرة في التعاون مع المؤسسات متعددة الأطراف لدعم مشروعات الاستدامة المالية والفنية، من بينها البنك الدولي، ومنظمة الصحة العالمية، والوكالة الفرنسية للتنمية.
كما تم توسيع نطاق التعاون ليشمل الجهات الفاعلة ميدانيًا والشركات العالمية لتعزيز المسؤولية المجتمعية والابتكار، ومنها منظمة إنقاذ الطفولة وشركة لوريال، إلى جانب دعم قطاع السياحة العلاجية.
وحول محور الابتكار الطبي، أكد الدكتور أحمد السبكي التزام الهيئة العامة للرعاية الصحية بتبني أحدث الابتكارات لتقديم رعاية صحية متطورة ومتاحة للجميع، بهدف تحسين تقديم الرعاية الصحية ونتائج المرضى ورفع الكفاءة الشاملة في قطاع الرعاية الصحية.
ويشمل ذلك مجموعة واسعة من التطورات في مختلف قطاعات الرعاية الصحية، بما في ذلك الأجهزة الطبية والأدوية، والتكنولوجيا الحيوية، وتكنولوجيا المعلومات، والتطبيب عن بُعد، وحلول الصحة الرقمية.
واستعرض عددًا من نماذج الابتكار الطبي، مشيرًا إلى أن الهيئة أطلقت مستشفى «رعاية» الافتراضي في محافظة الإسماعيلية، كأول مستشفى افتراضي من نوعه في إفريقيا، والأكبر في الشرق الأوسط من حيث تنوع الخدمات الصحية الرقمية وتكاملها.
ويقدم المستشفى خدمات التطبيب والتشخيص عن بُعد لخدمة 6 محافظات، بما يعزز الوصول إلى الرعاية الصحية في المناطق النائية، ويسهم في تحقيق رؤية القيادة السياسية لتعزيز حضور مصر في إفريقيا ضمن رؤية استراتيجية لتوسيع نطاق الرعاية الصحية الرقمية وتعزيز العدالة الصحية.
وأكد أن الهيئة تعمل أيضًا على ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للرعاية الصحية الذكية، من خلال دعم إنشاء المركز الوطني لعلوم البيانات الصحية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الصحي بالإسماعيلية.
ويهدف المركز إلى أن يكون بيت خبرة وطنيًا متخصصًا في تطوير الحلول التكنولوجية المبتكرة، بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تقييم المخاطر السريرية ودعم القرار الطبي، وتطوير نماذج ذكية في علم الأمراض.
وتتجه الهيئة خلال المرحلة المقبلة نحو إقامة شراكات استراتيجية كبرى مع القطاع الخاص، وتنفيذ نموذج شراكة يُحتذى به، خاصة في مجالات إدارة وحوكمة الدواء وسلاسل الإمداد، والمعامل، والفحوصات والأشعة.
وتهدف هذه الشراكات إلى إطلاق مجمعات تشخيصية متكاملة لتقديم خدمات صحية ذات قيمة مضافة، والاستفادة القصوى من الخبرات والإمكانات المتاحة في القطاع الخاص لدعم الأهداف الاستراتيجية للهيئة وتطوير منظومة الرعاية الصحية في مصر.

الاستدامة البيئية والتحول الأخضر
وبالانتقال إلى محور الاستدامة البيئية والتحول الأخضر، أشار الدكتور أحمد السبكي إلى أنه في إطار توجه الهيئة نحو تعزيز الاستدامة البيئية والتحول الأخضر، وإنشاء نظام صحي صديق للبيئة ومرن وقادر على مواجهة التغيرات المناخية، تم اتخاذ مجموعة من الإجراءات المؤسسية والتنفيذية المتكاملة على مستوى المنشآت التابعة للهيئة.
وشملت الإجراءات إنشاء وحدة للاستدامة والتحول الأخضر، والحصول على موافقة وزارة البيئة لإدراج ممثل عن الهيئة العامة للرعاية الصحية في الهيكل التنظيمي للمجلس الوطني للتغيرات المناخية.
كما تم تشكيل لجان للاستدامة والتحول الأخضر بجميع منشآت الهيئة، وإعداد وتعميم سياسة التزام المنشآت الصحية بدعم الأنشطة الخضراء والمستدامة، إلى جانب تعميم سياسة تعيين مسؤول للاستدامة والتحول الأخضر بالمنشآت التابعة للهيئة، بما يضمن ترسيخ الحوكمة المؤسسية لهذا الملف.
وعلى صعيد الشراكات الدولية في هذا الملف، تم استكمال التواصل والتنسيق مع عدد من الجهات والمنظمات الدولية الداعمة لمشروعات الاستدامة، من بينها منظمة الصحة العالمية، واليونيسف، وباثفايندر، والوكالة الفرنسية للتنمية، وشركة أسترازينيكا، بهدف دعم وتوسيع نطاق مبادرات الاستدامة داخل منشآت الهيئة.
وفي إطار الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة، تم إنشاء 5 محطات طاقة شمسية في عدد من مراكز ووحدات محافظة الإسماعيلية، وهي: مركز الشهداء، ومركز حي السلام، ومركز المستقبل، ومركز العرايشية، ومركز الرحمة.
وتبلغ القدرة الاسمية للمحطات 25 كيلووات، والقدرة الفعلية 20 كيلووات، ويجري ربطها بالشبكة الوطنية للكهرباء، كما تم إعداد وتعميم دليل لترشيد الطاقة، وتشكيل فرق للترشيد بالمنشآت التابعة للهيئة.
واستعرض التقرير جهود الهيئة في محور تحسين تجربة المريض، حيث أكد الدكتور أحمد السبكي سعي الهيئة الدؤوب لتحسين تجربة المريض، في ضوء التزامها بتقديم رعاية صحية عالية الجودة.
وأوضح أن هذا المحور يستند إلى ثلاث ركائز أساسية، هي الجودة الشاملة، ومكافحة العدوى، ورضا المنتفعين، لافتًا إلى أن هذه الركائز ليست مجرد مؤشرات أداء، وإنما تعكس مدى التزام الهيئة بتوفير بيئة رعاية آمنة وفعالة تتمحور حول المريض.
وأوضح أن الجودة الشاملة تتجلى في السعي المستمر للحصول على الاعتماد، بما يؤكد الامتثال لأعلى المعايير الدولية في تقديم الرعاية الصحية، ويشمل الالتزام بالجودة في جميع جوانب خدمات الهيئة، بهدف ضمان أفضل النتائج الصحية للمرضى.
وفي إطار جهود الهيئة لضمان سلامة المرضى، تأتي مكافحة العدوى من خلال تطبيق برامج ترصد العدوى الفعالة وممارسات مكافحة العدوى المبنية على الأدلة، للعمل على تقليل مخاطر العدوى المكتسبة داخل المستشفيات، بما يحمي صحة المرضى ويسهم في تسريع عملية شفائهم.
وأكد أن رضا المنتفعين يمثل المعيار الأسمى لنجاح الهيئة، التي تؤمن بأن صوت المريض هو الأهم، ولذلك تحرص على قياس نسبة رضا المنتفعين بانتظام لفهم توقعاتهم وتلبية احتياجاتهم بشكل أفضل.
كما تعكس نسبة الإنجاز في الشكاوى مدى استجابة الهيئة الفعالة للملاحظات وحرصها على حل أي مشكلات قد تؤثر على تجربة المريض، بما يؤكد التزامها بالتحسين المستمر والاستماع إلى جميع المستفيدين من خدماتها.
