قال الدكتور تامر شوقي أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، في تصريحات خاصة لموقع “في الجامعة“، إن ملف أجور أعضاء هيئة التدريس وصل إلى مرحلة حرجة من التدني والثبات الذي لم يعد يواكب الواقع الاقتصادي، مؤكداً أن الفوارق الجوهرية بين طبيعة عمل الأستاذ الجامعي وأي فئة أخرى تفرض ضرورة إعادة النظر في منظومة الرواتب بشكل عاجل.
وأوضح شوقي أن عضو هيئة التدريس في مصر هو الفئة الوحيدة التي تتحمل تكاليف “تطوير نفسها” مهنياً من جيبها الخاص، حيث يضطر الباحثون للصرف على أبحاثهم العلمية -وهي شرط إلزامي للترقي- بمبالغ باهظة، وتزداد المعاناة عند النشر الدولي الذي يُسدد رسومه بالدولار، مما يضع الأستاذ الجامعي تحت ضغط مادي رهيب لا يتحمله سواه.
تامر شوقي لـ «في الجامعة»: أستاذ الجامعة يمول أبحاثه من جيبه الخاص

وانتقد الدكتور تامر شوقي، خلال حديثه لـ “في الجامعة”، استمرار العمل بهيكل مرتبات يعود تاريخه إلى سبعينيات القرن الماضي وفقاً لقانون تنظيم الجامعات القديم، مشيراً إلى أن الحسابات لا تزال تتم بـ “القروش والملاليم” في زمن التضخم، بالإضافة إلى توقف صرف أي مقابل مادي للمشاركة في اللجان، في حين تفرض الجامعة رسوماً متزايدة على الأساتذة مقابل أي إجراءات إدارية أو ترقيات.
وفي سياق متصل، أشار شوقي إلى الفجوة بين “الوجاهة الاجتماعية” المفروضة على الأستاذ و”الواقع المادي” المرير، قائلاً: “من غير المقبول أن يُطالب أستاذ الجامعة بمظهر لائق وسيارة ومدارس لغات لأبنائه، بينما يضطر الكثيرون لركوب الميكروباصات والتكاتك لأن المرتب لا يكفي سوى أيام معدودة”، معرباً عن استيائه من مقارنة دخل “عقل مصر” وصفوتها من العلماء بمدخولات فئات أخرى كلاعبي كرة القدم.

وحذر شوقي من ظاهرة “هجرة الأساتذة” التي تفاقمت مؤخراً، حيث تضطر الكفاءات المصرية في العلوم الطبية والفيزيائية والإنسانية للرحيل إلى جامعات أجنبية توفر رواتب تصل إلى 20 ضعف الراتب المصري، بالإضافة إلى توفير المعامل والتجهيزات التي تفتقدها الجامعات المحلية، مؤكداً أن استمرار هذا الوضع يعني نزيفاً مستمراً للعقول النابغة.
واختتم الدكتور تامر شوقي تصريحاته بتقديم “روشتة” للحل، مؤكداً أن زيادة الأجور يجب أن تخرج من ميزانية الدولة وليس ميزانية الجامعات، مع اقتراح بدائل تمويلية مثل رفع رسوم الوافدين والاستفادة من فوائض الجامعات الأهلية، مطالباً أعضاء البرلمان بالتحرك الفوري لإنقاذ أوضاع عشرات الآلاف من أعضاء هيئة التدريس التي أصبحت “لا تسر حبيباً ولا عدواً.

