رغم تأكيدات وزارة التربية والتعليم خلال السنوات الأخيرة على خفض كثافات الفصول، باعتبارها أحد أهم محاور تطوير العملية التعليمية، لا تزال شكاوى أولياء الأمور تتكرر بشأن ازدحام الفصول الدراسية، خاصة في المدارس الحكومية بالمناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
تحقيق “ في الجامعة” يرصد معالجة وزارة التربية والتعليم لمعالجة الكثافة الطلابية، وردود أولياء الأمور.
ماذا تقول الأرقام الرسمية؟
بحسب بيانات وتصريحات رسمية سابقة لوزارة التربية والتعليم: يبلغ عدد طلاب التعليم قبل الجامعي نحو 25 مليون طالب وعدد المدارس الحكومية يقارب 58 ألف مدرسة والوزارة أعلنت استهداف خفض الكثافة إلى أقل من 40 طالبًا في الفصل كحد أقصى وتنفيذ خطة إنشاء آلاف الفصول الجديدة سنويًا، مع التوسع في المدارس اليابانية والرسمية.
أولياء الأمور: التحسن نسبي
يقول أحد أولياء الأمور إن الكثافة انخفضت مقارنة بسنوات سابقة، لكنه مشيرا الفصل ما زال مزدحمًا بشكل يؤثر على تركيز الطالب، خاصة في الصفوف الأولى.
فيما أكدت ولية أمر أخرى أن المدرسة تعمل بنظام الفترتين، ما يقلل زمن الحصة، حتى لو انخفض العدد نسبيًا.
المعلمون: الكثافة تؤثر على جودة الشرح
عدد من المعلمين رفضوا ذكر أسماءهم، أكدوا أن: الفصل الذي يتجاوز 45 طالبًا يصعب التحكم فيه تربويًا ومتابعة الفروق الفردية تصبح شبه مستحيلة والتقييم الحقيقي للطلاب يتأثر بازدحام الفصل، لكن الوزارة مؤخرا عالجة تلك القصة.
وأشار معلم لغة عربية رفض ذكر أسمه، لـ “في الجامعة”،إلى أن: «خفض الكثافة لا يرتبط بعدد الطلاب فقط، بل بعدد المعلمين المتاحين داخل المدرسة».
أين تكمن الأزمة؟
يرصد التحقيق عدة أسباب رئيسية لاستمرار مشكلة الكثافات: نقص المعلمين في بعض التخصصات، رغم وجود فصول جديدة وتفاوت جغرافي واضح بين المحافظات ومدارس تعمل بنظام الفترتين أو الثلاث فترات وزيادة سكانية مستمرة تقابلها قدرة استيعابية محدودة.
التعليم بين الخطة والتطبيق
خبراء تربويون يرون أن: خفض الكثافة يحتاج إلى حل متكامل (فصول + معلمين + إدارة) والاكتفاء ببناء الفصول دون سد العجز البشري لن يحل الأزمة وبعض الإدارات نجحت، بينما لا تزال إدارات أخرى تعاني اختناقات واضحة.
رد وزارة التربية والتعليم
من جانبها، تؤكد وزارة التربية والتعليم في تصريحات سابقة أن خفض كثافات الفصول أولوية مستمرة وهناك خطة زمنية تدريجية تختلف من محافظة لأخرى والأولوية للمناطق الأكثر احتياجًا والعمل جارٍ على سد العجز في المعلمين بالتوازي مع التوسع في إنشاء الفصول.
وتابعت:«خفض الكثافات يتم وفق إمكانات واقعية، وبما يحقق التوازن بين الكم والجودة».
