هدي عبدالرحيم
أكد الدكتور محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أهمية تهنئة الأشقاء الأقباط بمناسبة عيد الميلاد المجيد، مشددًا على أن هذه المناسبة تمثل فرصة متجددة لترسيخ مشاعر المحبة والأخوة والسلام بين أبناء الوطن الواحد.
وأشار أمين الفتوى إلى أن مصر لم تعرف عبر تاريخها إلا المودة والتعايش بين عنصري الأمة، داعيًا الله أن يديم على مصر نعمة الأمن والاستقرار، وأن يعيد هذه الأيام على الجميع بالخير واليمن والبركات.
وأوضح، خلال لقائه عبر تطبيق «زووم» ببرنامج «مع الناس» المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، أن التهنئة بأعياد الأشقاء المسيحيين أمر مستحب شرعًا، لافتًا إلى أن الإسلام دعا إلى البر والقسط مع غير المسلمين، مستشهدًا بقول الله تعالى: «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم»، وبحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من آذى أهل الذمة فقد آذاني».
وبيّن أن الاحتفال بميلاد سيدنا عيسى عليه السلام هو جزء من إيمان المسلمين بالأنبياء جميعًا، كما يحتفل المسلمون بميلاد سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، مؤكدًا أن هذا الإيمان المشترك يعكس عمق القيم الإنسانية والدينية التي يدعو إليها الإسلام.
وأشار أمين الفتوى إلى أن ما تشهده مصر من زيارات متبادلة وتهنئة القيادات الدينية الإسلامية لقداسة البابا تواضروس الثاني ورجال الكنيسة يعكس الروح المصرية الأصيلة، ويقدم نموذجًا عمليًا وقدوة حقيقية للشعب المصري في التعايش والمحبة، مؤكدًا أن هذه المشاهد تتكرر في كل المناسبات والأعياد، وتبعث برسائل طمأنينة ووحدة قوية في هذا التوقيت.
وأكد أن التعايش بين أبناء الوطن مقصد شرعي من مقاصد الشريعة الإسلامية، موضحًا أن الشرع أمر بمعاملة الناس بالحسنى، فكيف إذا كانوا جيرانًا وشركاء في الوطن، مشددًا على أن رفع الأذى، وتبادل التهاني، وتمني الخير للآخرين، كلها معانٍ مطلوبة شرعًا، وتسهم في نشر الوئام، وإنهاء أسباب الاضطراب، وتحقيق السلم المجتمعي.
واختتم أمين الفتوى تصريحاته بالتأكيد على أن رسالة الإسلام في جوهرها قائمة على الرحمة، مستشهدًا بقوله تعالى: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»، مشيرًا إلى أن التقوى هي ميزان التفاضل بين الناس، داعيًا إلى ترسيخ قيم المحبة والسلام والتعايش بين جميع البشر، بما يحقق الاستقرار والطمأنينة للمجتمعات كافة.
رابط الفيديو
