أكد الدكتور تامر شوقي الخبير التربوي، أن هناك توجهاً واضحاً من الدولة المصرية ووزارة التربية والتعليم والتعليم العالي نحو التوسع في اللغة اليابانية بالمدارس وتعزيز التعاون مع دولة اليابان في مختلف قطاعات التعليم، سواء في التعليم ما قبل الجامعي أو التعليم العالي، مشيراً إلى أن هذا التعاون شهد توسعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة في العديد من الملفات التعليمية.
وقال شوقي، في تصريحات خاصة لموقع «في الجامعة»، إن التعاون المصري الياباني في قطاع التعليم العالي تجسد في إنشاء الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا، بينما امتد التعاون في التعليم قبل الجامعي من خلال التوسع في إنشاء المدارس المصرية اليابانية، والتي تجاوز عددها حالياً نحو 69 مدرسة على مستوى الجمهورية، مع وجود خطة تستهدف الوصول إلى 500 مدرسة خلال السنوات الخمس المقبلة، في ضوء توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي.
التوسع في اللغة اليابانية بالمدارس
وأضاف أن التعاون مع اليابان لم يقتصر فقط على إنشاء المدارس، بل امتد أيضاً إلى تطوير المناهج الدراسية وإدخال تخصصات حديثة تتماشى مع التطورات العالمية، موضحاً أنه تم إدخال مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي لطلاب الصف الأول الثانوي العام، ويتم تدريسها من خلال منصة يابانية تُعرف باسم «كيريو»، كما أشار إلى أن المادة نفسها سيتم تدريسها بدءاً من العام الدراسي المقبل لطلاب الصف الأول الثانوي الفني عبر المنصة اليابانية ذاتها، فضلاً عن تدريس مادة الثقافة المالية لطلاب الصف الثاني الثانوي من خلال منصة يابانية أيضاً.

وأوضح الخبير التربوي أن هذا التعاون يمثل خطوة إيجابية ومثمرة، خاصة أن اليابان تُعد من الدول الرائدة عالمياً في مجال التعليم والتكنولوجيا، مؤكداً أن إدخال أي لغة أجنبية جديدة إلى منظومة التعليم المصري يُعد إضافة مهمة للطلاب، لا سيما اللغة اليابانية التي يمكن أن تفتح أمامهم مجالات متعددة في المستقبل العلمي والمهني.
وأشار إلى أن من أبرز الفوائد المتوقعة لتدريس اللغة اليابانية داخل المدارس المصرية، إتاحة الفرصة أمام الطلاب للتعرف على الثقافة اليابانية والانفتاح على عاداتها وتقاليدها، موضحاً أن تعلم أي لغة جديدة يمنح الطالب شغفاً أكبر للتعرف على ثقافة الدولة المرتبطة بها.
وأضاف أن تعلم اللغة اليابانية في سن مبكرة سيساعد الطلاب على فهم اللغة بشكل أفضل، ويمنحهم فرصاً أكبر مستقبلاً للالتحاق بأقسام اللغة اليابانية في كليات الألسن، إلى جانب الاستفادة من المنح الدراسية التي تقدمها الجامعات اليابانية للطلاب الذين يمتلكون خلفية جيدة عن اللغة.

كما أكد أن دراسة اللغة اليابانية قد تمنح الطلاب مستقبلاً فرصاً أفضل في مجالات البرمجة والذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها هذا القطاع داخل اليابان، وما يقدمه الباحثون اليابانيون من إسهامات عالمية في هذا المجال.
وحول أبرز التحديات التي قد تواجه تطبيق القرار، أوضح شوقي أن اللغة اليابانية تُعد من اللغات الصعبة عالمياً، وهو ما قد يمثل تحدياً أمام الطلاب في بداية تعلمها، مشيراً أيضاً إلى أزمة نقص المعلمين المتخصصين القادرين على تدريس اللغة، خاصة أن أقسام اللغة اليابانية في الجامعات المصرية ما زالت محدودة، وغالباً ما تقتصر على بعض كليات الألسن.
وأضاف أن من بين التحديات كذلك إعداد المحتوى الدراسي الخاص باللغة اليابانية، وآليات تأليف المناهج وتطويرها بما يتناسب مع المراحل العمرية المختلفة، فضلاً عن طرق التدريس المناسبة التي تضمن سهولة وصول المعلومات للطلاب.

وأكد الخبير التربوي أن تنويع اللغات الأجنبية داخل المدارس المصرية يسهم بشكل كبير في تطوير مهارات الطلاب، ويمنحهم فرصاً أوسع لاختيار اللغة التي تتناسب مع قدراتهم وميولهم، موضحاً أن التوسع في تدريس لغات متعددة يؤدي إلى تخريج أجيال تمتلك مهارات متنوعة تتوافق مع احتياجات سوق العمل محلياً ودولياً.
وأشار إلى أن وجود لغات إضافية داخل المنظومة التعليمية، مثل اللغة اليابانية، قد يفتح مجالات جديدة أمام الطلاب للعمل في قطاعات التكنولوجيا والبرمجة والذكاء الاصطناعي، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على هذه التخصصات.

وفيما يتعلق بآليات نجاح تطبيق القرار داخل المدارس، شدد شوقي على أهمية البدء بتجربة تدريس اللغة اليابانية داخل عدد محدود من المدارس في المرحلة الأولى، من أجل تقييم التجربة بشكل عملي، ورصد أبرز المشكلات أو التحديات التي قد تظهر أثناء التطبيق، ثم العمل على علاجها بصورة فورية قبل التوسع بشكل أكبر.
كما أكد على أن التوسع التدريجي في تدريس اللغة اليابانية داخل المدارس المصرية، سواء في المدارس اليابانية أو المدارس الحكومية والتجريبية، يمكن أن يحقق نتائج إيجابية كبيرة حال توفير المناهج المناسبة والمعلمين المؤهلين وآليات التطبيق الجيدة.

