أوضح الدكتور تامر شوقي أستاذ علم النفس التربوي، أن يسود اعتقاد بين كثير من الناس بأن حفظ الطالب للمعلومات أمر غير مرغوب فيه أو عديم الفائدة، إلا أن هذا التصور غير دقيق على الإطلاق، فالحفظ يمثل ركيزة أساسية في عملية التعلم وله وظائف متعددة ومؤثرة في تطوير قدرات الطالب العقلية.
ويُعد الحفظ أساس جميع العمليات العقلية العليا مثل الفهم، والتطبيق، والتحليل، والإبداع. فلكي يتمكن الطالب من الوصول إلى مرحلة التفكير الإبداعي وتوليد أفكار جديدة، لا بد أن يمتلك قاعدة معرفية محفوظة تساعده في بناء المفاهيم الجديدة واستنتاج العلاقات بينها. كما أن الحفظ لا يعني تكرار الدروس بصورة حرفية أو نسخها كما هي في ذهن الطالب، فهذا يفوق قدرات الإنسان. المقصود بالحفظ هو تثبيت المفاهيم والقواعد والنظريات الأساسية بعد فهمها الجيد، مع قدرة الطالب على التعبير عنها بأسلوبه الخاص ما دام يحافظ على جوهر الفكرة والمضمون العلمي.
فوائد حفظ المعلومات ودوره في التفوق الدراسي
وأشار “شوقي، إلي أن يُعد الاحتفاظ بالمعلومات في الذاكرة من أهم العوامل التي تميز الطالب المتفوق عن غيره، إذ أن المتفوق يحتفظ بكم كبير من المعلومات السابقة التي تمكّنه من فهم واستيعاب الدروس الجديدة بسرعة أكبر.
كما يُعتبر التذكر من أبرز العمليات العقلية التي يعتمد عليها الإنسان في عملية التعلم، فلا يمكن لأي طالب أن يتقدم في المراحل الدراسية المختلفة دون امتلاكه معلومات كافية عما درسه سابقًا، لأن التعلم الجديد يقوم على ما تم تعلمه سابقًا. كذلك فإن حفظ الطالب للمفاهيم الأساسية في المراحل الدراسية الأولى يسهم في توسيع مداركه الذهنية وتنمية قدراته العقلية، كما يساعده على سرعة استرجاع المعلومات أثناء الامتحانات مما يزيد من ثقته بنفسه وبقدراته.
الحفظ أيضًا يُعد أداة رئيسية تساعد الطالب على الربط بين المعلومات داخل المادة الواحدة أو بين المواد المختلفة، مما يعزز من قدرته على التحليل والاستنتاج. وإذا كان الطالب قد حفظ المعلومات بفهم في صف دراسي سابق، فإن ذلك يسهل عليه فهم المعلومات الجديدة المرتبطة بها في الصف الأعلى.
شروط الحفظ الفعّال في المذاكرة
أكدت الدكتور تامر شوقي أيضاً، أن هناك مجموعة من الشروط الأساسية يجب أن تتوافر، حتى يؤدي الحفظ دوره الحقيقي في تحقيق التفوق الدراسي، أهمها:
-
ألا يكون الحفظ مجرد تكرار للمعلومات دون فهم أو وعي، لأن الحفظ الأعمى لا يحقق فائدة حقيقية للطالب.
-
يجب على الطالب قراءة المعلومات وفهمها أولاً، ثم حفظ المفاهيم والقواعد الأساسية فقط.
-
لا يُنصح بحفظ جميع التفاصيل أو الجمل النصية كما هي، بل يكفي حفظ الأفكار الرئيسة والنظريات المهمة في كل درس مثل مفاهيم الجغرافيا (الجبل، التل، الهضبة، البحر، النهر)، أو قواعد اللغة العربية (إن وأخواتها – كان وأخواتها)، أو نظريات الرياضيات والمنطق.
-
يجب أن يتجنب الطالب حفظ التفاصيل الصغيرة أو المعلومات الفرعية، والاكتفاء بقراءتها وفهمها جيداً ثم التعبير عنها بأسلوبه الشخصي.
بهذه الطريقة يصبح الحفظ وسيلة مساعدة على الفهم والتفوق وليس عبئاً على الطالب، كما يُعزز من قدرته على التحليل والإبداع.
