مع اقتراب امتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية للعام 2026، يزداد الإقبال على مراكز الدروس الخصوصية، حيث يلجأ الطلاب إلى “السناتر” بحثًا عن تعزيز فرصهم في التفوق وتحقيق درجات أعلى.
وفي ظل هذا التوجه المتنامي، يثار جدل حول دور هذه المراكز: هل أصبحت بديلًا حقيقيًا للمدارس في العملية التعليمية، أم مجرد أداة مساعدة للطلاب لتثبيت المعلومات والاستعداد للامتحانات النهائية؟ وفي هذا التحقيق يسلط موقع “في الجامعة“، الضوء على واقع الدروس الخصوصية من وجهة نظر الخبراء والطلاب وأولياء الأمور، ليرسم صورة دقيقة عن تأثيرها على التعليم الرسمي.

مؤسس أمهات مصر: الدروس الخصوصية تهدد دور المدرسة وتحول التعليم إلى تجارة
قالت عبير أحمد، مؤسس اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم وائتلاف أولياء الأمور، إن في ظل اقتراب امتحانات نهاية العام، خاصة في الشهادتين الإعدادية والثانوية، أصبحت الدروس الخصوصية والسناتر التعليمية، عبء مادي كبير يتحمله أولياء الأمور.
أوضحت عبير، في تصربح خاص لموقع ” في الجامعة”، أن انتشار الاعتماد على الدروس الخصوصية بشكل واسع يطرح تساؤلًا مهمًا: هل أصبحت هذه الدروس بديلاً فعليًا عن المدرسة أم مجرد وسيلة مساعدة؟ مشيرة إلى أن الأصل هو أن تكون المدرسة هي المصدر الأساسي للتعلم، بينما تأتي الدروس كعامل دعم محدود عند الحاجة، وليس العكس.
وأشارت عبير، إلى أن تحوّل الدروس الخصوصية إلى عبء أساسي يهدد فلسفة العملية التعليمية، ويؤثر على دور المدرسة التربوي والتعليمي، فضلًا عن الضغط النفسي الواقع على الطلاب الذين يقضون أغلب أوقاتهم بين المدرسة والسناتر دون فرصة كافية للراحة أو المراجعة.
وأكدت مؤسس اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم وائتلاف أولياء الامور،أن أولياء الأمور يواجهون تحديات حقيقية مع ارتفاع تكاليف الدروس، خاصة مع تعدد المواد واقتراب الامتحانات، الأمر الذي يخلق حالة من القلق والتوتر داخل الأسرة.
ولفتت عبير، إلى أهمية الاستفادة من البدائل التعليمية المتاحة، مثل قنوات “مدرستنا” التعليمية، والنماذج الاسترشادية التي تعلنها الوزارة، داعية أولياء الأمور والطلاب إلى الاستفادة منها في المراجعة والتدريب على شكل الامتحانات، بما يخفف من الاعتماد الكامل على الدروس الخصوصية، ويخفف العبء علي كاهل الأسر.
وطالبت عبير، بضرورة تعزيز دور المدرسة خلال الفترة المقبلة، من خلال تكثيف الشرح والمراجعات داخل الفصول، وتفعيل مجموعات الدعم المدرسي، بما يحقق قدرًا من التوازن بين مصلحة الطالب وإمكانات الأسرة.
وأكدت عبير، على أهمية التعاون بين المدرسة وأولياء الأمور، لضمان بيئة تعليمية مستقرة في فترة الامتحانات، مشددة على أن الهدف المشترك هو مصلحة الطالب، وتوفير تعليم فعّال دون تحميل الأسرة أعباء إضافية.

استشاري أكاديمي بجامعة القاهرة: هوس الدرجات يقود لانتشار الدروس الخصوصية والتركيز يجب أن يكون على الفهم لا الحفظ
أكد الدكتور محمد خليل موسى، استشاري أكاديمي بجامعة القاهرة، أن المشكلة الحقيقية للدروس الخصوصية لا تكمن في وجودها فقط، بل في كونها أصبحت “وسيلة أمان” لدى أولياء الأمور الذين يركزون بشكل أساسي على تحقيق أعلى الدرجات دون الاهتمام بجودة التعلم.
أوضح موسى، في تصريحات صحفية لموقع “في الجامعة”، أن سعي بعض أولياء الأمور وراء “الدرجات العالية” فقط يدفعهم إلى الاعتماد الكامل على الدروس والسناتر، مما يجعلهم عرضة للاستنزاف المادي دون تحقيق فائدة تعليمية حقيقية للطلاب.
وأشار إلى أن القضية في جوهرها أبسط مما يتصور البعض، حيث يجب أن يتحول الهدف من مجرد تحصيل الدرجات إلى بناء فهم حقيقي لدى الطلاب، بدلًا من الاعتماد على الحفظ وتلقين الإجابات النموذجية بهدف اجتياز الامتحانات فقط.
وأضاف موسى، أن النظام التعليمي لن يتحسن إلا بتغيير ثقافة التقييم لدى الأسرة، بحيث يتم التركيز على تنمية مهارات التفكير والفهم لدى الطلاب، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على مستواهم الأكاديمي على المدى الطويل.
وشدد الأستشاري، على أن إصلاح المنظومة التعليمية يبدأ من تغيير نظرة أولياء الأمور، مؤكدًا أن التعليم الحقيقي لا يُقاس بالدرجات فقط، بل بمدى استيعاب الطالب وقدرته على التطبيق والتحليل.

ولي أمر: التعليم الأونلاين أفضل من الدروس الخصوصية الثقيلة.. والدروس التقليدية تستغل الطلاب وأولياء الأمور
أكدت منه ذكي، ولي أمر، أن تجربة التعليم الأونلاين هذا العام أثبتت فعاليتها مقارنة بدروس خصوصية تقليدية، مشيرة إلى أن الأخيرة أصبحت عبئًا ماليًا ونفسيًا كبيرًا على الطلاب وأولياء الأمور، حيث يعتمد المدرس في كثير من الأحيان على رفع الأسعار والتحكم في محتوى الشرح وعدد الساعات بما يضع الأسرة تحت ضغوط شديدة.
أوضحت ولي الأمر، في تصريحات صحفية أن الدروس الخصوصية غالبًا ما تستغل الحاجة التعليمية للطالب وولي الأمر، مما يؤدي إلى صراعات مستمرة حول المادة والمحتوى، في حين قدم التعليم الأونلاين بديلاً معقولًا يتيح للطلاب متابعة الدراسة بشكل مناسب، رغم أن كثرة ساعات الدراسة وعدد الأسئلة والواجبات أثقلت كاهل الطلاب، خاصة في الثانوية العامة.
وشددت على أهمية تخفيف العبء على الطلاب في المنصات الأونلاين، وتقليل ضغط الشرح والواجبات لكل مادة، معتبرة أن هذا سيساعد الطلاب على التركيز والتحصيل دون شعور بالإرهاق النفسي.
وأشارت إلى أن الاتجاه نحو التعليم الأونلاين قلّل بشكل كبير الاعتماد على الدروس الخصوصية، داعية إلى التضامن بين المعلمين وأولياء الأمور وعدم استغلال الغلاء المعيشي والضغوط النفسية، مؤكدة أن التجربة الأونلاين يمكن أن تكون حلاً فعّالاً إذا أُعيد تنظيمها بما يتناسب مع احتياجات الطلاب.

ولية أمر: الدروس الخصوصية أصبحت عبئًا ماديًا ونفسيًا على أولياء الأمور.. والمدارس لا توفر الدعم الكافي
أكدت بسنت عبد العظيم، ولي أمر طالبة في الصف الثالث الثانوي، أن الدروس الخصوصية لم تعد خيارًا، بل أصبحت ضرورة ملحة نتيجة غياب الدعم الكافي من المدارس، مما يضع أولياء الأمور تحت ضغط مادي ونفسي هائل.
أوضحت عبد العظيم، في تصريحات صحفية، أن الأسر مضطرة للجوء إلى درسين أو ثلاثة في كل مادة لضمان متابعة مستوى أبنائها، مشيرة إلى أن هذا الأمر يمثل عبئًا ماليًا كبيرًا، بالإضافة إلى التوتر والقلق المستمر بشأن مستقبل الطلاب الأكاديمي.
وأضافت أن الوضع الحالي لا يترك مجالًا للاعتماد على التعليم المدرسي وحده، مؤكدةً أن أولياء الأمور يشعرون بالإرهاق من ضغط الدروس والالتزام بساعات طويلة من التحضير والمتابعة لضمان درجات أبنائهم، وهو ما يزيد من التوتر النفسي للأسرة بأكملها.
وشددت على ضرورة إيجاد بدائل تعليمية فعّالة داخل المدارس لدعم الطلاب، بما يخفف العبء عن أولياء الأمور ويضمن تحقيق تعلم حقيقي بعيدًا عن التركيز فقط على الدرجات النهائية.

آراء طلاب الشهادة الإعدادية عن الدروس الخصوصية
قال يوسف طالب بالشهادة الإعدادية: “الدروس الخصوصية بتساعدني أفهم الحلول السريعة والأسئلة المتوقعة، المدرسة كويسة بس مش كفاية قبل الامتحان.”
من جانبها، أضافت الطالبة منى،”أنا بحضر الدروس الخصوصية بس للأجزاء الصعبة اللي مش واضحة في المدرسة، مش بحس إنها بديل عن المدرسة.”
وأكد الطالب عمر، “من غير الدروس الخصوصية بحس إني مضغوط جدًا، خصوصًا في المواد الحسابية والعلوم، هي بتجهزني للامتحانات فقط.”
وأوضحت هالة،”الدروس الخصوصية بتخليني أراجع قبل الامتحان بثقة، بس المدرسة بتدي المنهج كامل والأساسيات.”
آراء طلاب الشهادة الثانوية عن الدروس الخصوصية
قال الطالب أحمد طالب ثانوي علمي: “بالنسبة لي الدروس الخصوصية مهمة جدًا قبل الامتحانات، خصوصًا في المواد اللي بحس إني محتاج فيها شرح إضافي، لأن المعلمين بيعطونا معلومات أوسع عن النظام العام للامتحانات.”
وأضافت الطالبة ليلى، طالبة أدبي: “أنا بحب أحضر الدروس الخصوصية عشان تساعدني أراجع بسرعة لكن المدرسة أساسية، خصوصًا في الفهم الأساسي والواجبات اليومية، الدروس الخصوصية مجرد دعم إضافي مش بديل.”
أضاف محمود، طالب ثانوي علمي: “الصراحة من غير الدروس الخصوصية هكون مضغوط جدًا قبل الامتحانات، لأنها بتشرح النقاط الصعبة بطريقة مركزة.
وأضافت هند، طالبة أدبي: “بحس أن الدروس الخصوصية ممكن تساعد بعض الطلاب على رفع درجاتهم، بس هي مش للجميع. فيه ناس بتقدر تعتمد على المدرسة فقط وتنجح، لكن أنا شخصيًا محتاجة متابعة إضافية قبل الشهادات.”

وفي النهاية، تظل الدروس الخصوصية، أداة مساعدة لا غنى عنها لدى كثير من الطلاب، لكنها لا تستطيع أن تحل محل المدرسة أو المنهج الرسمي.
والنجاح الحقيقي يأتي من التوازن بين التعلم في الفصل وبين الدعم الإضافي خارج المدرسة، مع وعي الطلاب وأولياء الأمور بأهمية كل وسيلة لتحقيق أفضل النتائج في الشهادة الإعدادية.
