تقارير

هل انتهى «بعبع المجموع في الثانوية العامة 2026» أم ما زال يحكم مستقبل الطلاب؟.. «في الجامعة» يكشف الحقيقة

هل انتهى «بعبع المجموع في الثانوية العامة 2026» أم ما زال يحكم مستقبل الطلاب؟.. «في الجامعة» يكشف الحقيقة
هل انتهى «بعبع المجموع في الثانوية العامة 2026» أم ما زال يحكم مستقبل الطلاب؟.. «في الجامعة» يكشف الحقيقة

بعبع المجموع في الثانوية العامة 2026.. مع اقتراب انطلاق امتحانات الثانوية العامة 2026، تتجدد حالة القلق والتوتر داخل كثير من الأسر المصرية، رغم التغيرات الكبيرة التي شهدها قطاع التعليم العالي خلال السنوات الأخيرة، من توسع في إنشاء الجامعات الحكومية والأهلية والتكنولوجية، وتنوع المسارات التعليمية والتخصصات المرتبطة بسوق العمل.

هل انتهى «بعبع المجموع في الثانوية العامة 2026» أم ما زال يحكم مستقبل الطلاب؟.. «في الجامعة» يكشف الحقيقة

وبينما لا يزال البعض ينظر إلى الثانوية العامة باعتبارها المحطة الحاسمة في تحديد مستقبل الطالب، يطرح الواقع الجديد تساؤلات مهمة حول مدى ارتباط النجاح بالمجموع فقط، وما إذا كانت الفرص التعليمية والمهنية المتاحة اليوم قد أسهمت في تغيير مفهوم النجاح ومستقبل الطلاب بشكل أوسع من مجرد أرقام التنسيق.

يفتح «في الجامعة» هذا الملف للنقاش، للوقوف على حقيقة التغيرات التي شهدتها منظومة التعليم العالي في مصر خلال السنوات الأخيرة، ومدى تأثيرها على نظرة المجتمع للثانوية العامة، وما إذا كان التوسع في الجامعات والتخصصات الجديدة قد نجح في كسر فكرة «بعبع الثانوية العامة»، أم أن المجموع لا يزال يمثل الهاجس الأكبر لدى الطلاب وأولياء الأمور، إلى جانب استعراض الرسائل المهمة التي يحتاج الطلاب إلى سماعها قبل خوض الامتحانات.

هل انتهى «بعبع المجموع في الثانوية العامة 2026» أم ما زال يحكم مستقبل الطلاب؟.. «في الجامعة» يكشف الحقيقة
هل انتهى «بعبع المجموع في الثانوية العامة 2026» أم ما زال يحكم مستقبل الطلاب؟.. «في الجامعة» يكشف الحقيقة

هل انتهى عصر «بعبع الثانوية العامة»؟.. مدرس علم الاجتماع يوضح التحولات الحقيقية في التعليم والمجتمع| خاص

أكد الدكتور قياتي عاشور، مدرس علم الاجتماع بجامعة بني سويف، أن الحديث عن انتهاء عصر “بعبع الثانوية العامة” بشكل كامل لا يزال غير دقيق، رغم ما شهدته الدولة المصرية من توسع كبير في منظومة التعليم العالي خلال السنوات الأخيرة.

أوضح قياتي، أن هذا التوسع، من خلال إنشاء الجامعات الأهلية والتكنولوجية والخاصة واستحداث تخصصات جديدة، ساهم بالفعل في تفكيك جزء كبير من البنية التقليدية التي كانت تجعل الثانوية العامة “بوابة وحيدة” للمستقبل، لكنه لم يقضِ بشكل كامل على القلق المجتمعي المرتبط بها.

أشار مدرس علم الاجتماع بجامعة بني سويف، إلى أن ما يحدث يمكن تفسيره من منظور سوسيولوجي على أنه “هوة ثقافية” بين تطور البنية المؤسسية وسرعة تغيرها، وبين بطء تحول الوعي الجمعي، حيث لا تزال بعض الأسر تتعامل بثقافة الندرة القديمة، التي كانت ترى أن النجاح محصور في عدد محدود من الكليات والتخصصات ذات المجاميع المرتفعة، رغم أن الواقع الحالي أصبح أكثر تنوعًا ومرونة.

وحول سؤال ما إذا كان المجموع ما زال كلمة السر الوحيدة للنجاح، أوضح أن المجموع المرتفع لم يعد “تأشيرة مرور مطلقة” للمستقبل كما كان في السابق، بل أصبح مجرد خطوة ضمن مسار تعليمي أوسع، مضيفاّ أن سوق العمل المعاصر لم يعد يعتمد فقط على الشهادات أو الدرجات، بل تحول إلى ما يُعرف بـ”اقتصاد المهارات”، حيث أصبحت القدرة على التعلم المستمر، والتكيف، وحل المشكلات، والمهارات الرقمية، والذكاء العاطفي، عناصر أساسية في تحديد فرص النجاح المهني.

أكد قياتي أن، امتلاك الطالب لمهارات حقيقية وقدرات تطبيقية، حتى مع حصوله على مجموع متوسط، قد يجعله أكثر تنافسية من طالب آخر حصل على درجات مرتفعة دون امتلاك أدوات سوق العمل الحديثة، وهو ما يعكس التحول الكبير في طبيعة الوظائف ومتطلبات التوظيف.

وفيما يتعلق باستمرار تعامل بعض الأسر مع الثانوية العامة باعتبارها معركة مصيرية، أوضح الدكتور قياتي عاشور أن هذا السلوك يرتبط بجذور اجتماعية ونفسية عميقة، أهمها ما يُعرف بـ”وهم الوجاهة الاجتماعية”، حيث ما زالت بعض الأسر تنظر إلى كليات القمة باعتبارها رمزًا للمكانة الاجتماعية والنجاح الأسري.

أضاف مدرس علم الاجتماع بجامعة بني سويف، أن هناك أيضًا “ذاكرة مجتمعية متوارثة” تجعل الثانوية العامة مرتبطة تاريخيًا بمسار الصعود الاجتماعي والاقتصادي، مما يخلق حالة من القلق المبالغ فيه لدى الأسر والطلاب على حد سواء.

وأشار إلى أن بعض أولياء الأمور يتعاملون مع مسار الأبناء التعليمي باعتباره مشروعًا لتحقيق طموحات لم تتحقق في الماضي، وهو ما يضيف ضغوطًا نفسية كبيرة على الطلاب، ويجعل الأسرة في حالة توتر مستمر خلال فترة الامتحانات، رغم تعدد البدائل التعليمية المتاحة حاليًا.

وفيما يخص إعادة تعريف مفهوم النجاح بعيدًا عن أرقام التنسيق والمجاميع، شدد أستاذ علم الاجتماع على أن المجتمع بحاجة إلى تحرك عاجل نحو تبني مفهوم “النجاح التعددي”، الذي يعترف بتنوع القدرات والميول الإنسانية.

أوضح أن اختزال النجاح في نسبة مئوية أو مجموع درجات يمثل خللًا تربويًا وسوسيولوجيًا، لأنه لا يعكس قدرات الطالب الحقيقية أو إبداعه أو قدرته على التفاعل مع الحياة العملية، مضيفاّ أن النجاح الحقيقي لم يعد مرتبطًا بمسار واحد، بل أصبح قائمًا على اكتشاف الشغف وتوظيف القدرات في المجالات المختلفة، سواء الأكاديمية أو المهنية أو الفنية، مشيرًا إلى أهمية النظر إلى الإنسان كقيمة إنتاجية وإبداعية وليس مجرد رقم في منظومة التنسيق.

وفي ختام حديثه، وجه الدكتور قياتي عاشور رسالة إلى طلاب الثانوية العامة قبل دخول لجان الامتحانات، أكد فيها أن قيمة الإنسان لا تُقاس بورقة امتحان أو درجة دراسية، بل بقدرته على الاجتهاد وبناء ذاته.

وقال إن الثانوية العامة ليست نهاية الطريق، وإنما محطة انتقالية في رحلة الحياة، داعيًا الطلاب إلى دخول الامتحان بهدوء وثقة، والاهتمام بصحتهم النفسية، وعدم الانشغال بالمقارنات، لأن المستقبل الحقيقي يعتمد على الإرادة والمرونة والقدرة على التعلم المستمر، وليس على نتيجة امتحان واحد فقط.

الدكتور قياتي عاشور مدرس علم الاجتماع بجامعة بني سويف
الدكتور قياتي عاشور مدرس علم الاجتماع بجامعة بني سويف

هل ما زال المجموع يتحكم في مستقبل الطلاب؟.. خبير تربوي يحسم الجدل ويكشف الحقيقة كاملة

أكد الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، أن الحديث عن تراجع “بعبع الثانوية العامة” بعد التوسع الكبير في منظومة الجامعات المصرية يحتاج إلى قراءة دقيقة ومتوازنة، موضحًا أن الخوف المرتبط بالثانوية العامة كان في الأساس ناتجًا عن محدودية الفرص الجامعية في السابق، حيث لم يكن عدد الجامعات الحكومية يتجاوز نحو 28 جامعة، وهو ما كان يخلق حالة من القلق الشديد لدى الأسر بشأن مستقبل أبنائهم.

وأشار إلى أن الدولة نجحت خلال السنوات الأخيرة في إحداث طفرة كبيرة في التعليم العالي، من خلال إنشاء جامعات أهلية وخاصة وتكنولوجية، إلى جانب التوسع في الجامعات الحكومية وتحويل بعض الفروع إلى جامعات مستقلة، وهو ما رفع عدد الجامعات في مصر إلى أكثر من 120 جامعة، الأمر الذي أسهم في تقليل جزء من حدة التوتر المرتبط بالثانوية العامة لدى بعض الأسر، وليس جميعها.

وأوضح أن الغالبية العظمى من الأسر المصرية ما زالت تفضل التحاق أبنائها بالجامعات الحكومية نظرًا لتاريخها الأكاديمي العريق وسمعتها القوية، وهو ما يجعل التوسع في الجامعات عاملًا مُخففًا للضغط لكنه ليس كافيًا لإنهاء ظاهرة “بعبع الثانوية العامة” بشكل كامل، خاصة أن هناك عوامل أخرى ما زالت تغذي هذا القلق، من بينها أن امتحانات الثانوية العامة تُعد فرصة واحدة مصيرية لا تتكرر، وهو ما تسعى منظومة البكالوريا الجديدة إلى معالجته تدريجيًا.

وفيما يتعلق بمكانة المجموع الدراسي، شدد أستاذ علم النفس التربوي على أن المجموع لم يعد بأي حال من الأحوال المعيار الوحيد للنجاح في الحياة أو في سوق العمل، موضحًا أن التفوق الدراسي لا يضمن بالضرورة النجاح المهني، في ظل التغير السريع في متطلبات سوق العمل، حيث قد يتفوق الطالب دراسيًا داخل المنظومة التعليمية لكنه لا يجد فرصًا مناسبة في سوق العمل إذا لم يمتلك المهارات المطلوبة.

وأشار إلى أن سوق العمل الحديث أصبح يعتمد بشكل أساسي على المهارات المتنوعة وليس على الدرجات فقط، لافتًا إلى أهمية امتلاك الطلاب للمهارات الرقمية والتكنولوجية، ومهارات التواصل والعمل الجماعي، وإتقان أكثر من لغة، إلى جانب مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات، باعتبارها عناصر أساسية للنجاح في العصر الحالي.

وأضاف أن امتلاك الطالب لهذه المهارات إلى جانب تحصيله الأكاديمي هو ما يحدد فرص نجاحه الحقيقية، مؤكدًا أن التوفيق من الله سبحانه وتعالى يظل عنصرًا مهمًا في مسيرة الإنسان.

وحول استمرار النظر إلى الثانوية العامة باعتبارها “مسألة حياة أو موت”، أوضح الدكتور تامر شوقي أن هذا التصور يرتبط بعوامل اجتماعية ونفسية متراكمة، من بينها المقارنات الاجتماعية بين الأسر، ورغبة بعض أولياء الأمور في تحقيق تفوق أبنائهم على أقرانهم، بالإضافة إلى محاولة تعويض ما يتم إنفاقه على الدروس الخصوصية والكتب، وهو ما يجعل الأسرة تنظر للامتحانات كنوع من “المعركة المصيرية”.

وأضاف أن هذا الإحساس يعود كذلك إلى موروث ثقافي قديم ترسخ عبر عشرات السنين في المجتمع المصري، ومن الصعب تغييره بشكل سريع، حتى مع التطورات الكبيرة في النظام التعليمي، موضحًا أن التوسع في الجامعات قد يخفف من هذه الحالة لكنه لا يقضي عليها بشكل كامل.

وأكد أن إعادة تعريف مفهوم النجاح بات أمرًا ضروريًا، لكن تطبيقه على أرض الواقع يتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين، موضحًا أن المجتمع بحاجة إلى ترسيخ مفهوم التعليم الحقيقي القائم على اكتساب المهارات وليس مجرد الحصول على درجات، لأن بعض الطلاب قد يحققون درجات مرتفعة دون امتلاك معرفة أو مهارات حقيقية.

وشدد على ضرورة ألا يكون مجموع الثانوية العامة هو المعيار الوحيد للقبول بالجامعات، بل يجب إدخال معايير إضافية تساعد على قياس قدرات الطالب الحقيقية ومهاراته المختلفة، بما يضمن اختيار المسار التعليمي الأنسب لكل طالب.

وفي رسالته لطلاب الثانوية العامة قبل دخول لجان الامتحانات، قال الدكتور تامر شوقي إن الطلاب يجب أن يطمئنوا، موضحًا أن عدد الامتحانات محدود، وأن الجدول الزمني مُعد بشكل يتيح فترات كافية للمراجعة والاستعداد بين المواد.

ونصح الطلاب بضرورة التمسك بالأمل والتفاؤل، وتجنب القلق المفرط، مع التركيز على بذل أقصى جهد ممكن، وتخيل النجاح دائمًا كهدف قابل للتحقيق، مؤكدًا أن النتيجة في النهاية بيد الله عز وجل، وأن دور الطالب هو الاجتهاد والعمل فقط.

الدكتور تامر شوقي الخبير التربوي
الدكتور تامر شوقي الخبير التربوي

هل تحدد الثانوية العامة مصير الطالب؟.. عميد تربية أسيوط الأسبق يوضح الصورة كاملة| خاص

أكد الدكتور عادل النجدي، عميد كلية التربية بجامعة أسيوط الأسبق، أن الثانوية العامة لم تعد البوابة الضيقة الوحيدة التي تحدد مستقبل الطالب كما كان الحال في الماضي، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعًا غير مسبوق في منظومة التعليم العالي، سواء من خلال الجامعات الحكومية أو الأهلية أو التكنولوجية أو الخاصة، واستحداث عشرات البرامج الدراسية الحديثة التي ترتبط باحتياجات سوق العمل المحلي والإقليمي والدولي.

أوضح عميد تربية أسيوط، أن هذا التوسع الكبير، الذي تجاوز أكثر من 140 جامعة على مستوى الجمهورية، أتاح فرصًا متنوعة أمام الطلاب للالتحاق بالتعليم الجامعي، وهو ما ساهم في تقليل حدة المنافسة التقليدية التي كانت تتركز في عدد محدود من الكليات.

بعبع المجموع في الثانوية العامة 2026

ورغم ذلك، فإن ما يُعرف بـ”بعبع المجموع في الثانوية العامة 2026″ لم يختفِ بشكل كامل، نظرًا لاستمرار ارتباط بعض الأسر والطلاب بفكرة المجموع المرتفع والالتحاق بكليات بعينها، خاصة في التعليم الجامعي الحكومي المجاني الذي لا تزال بعض تخصصاته تشهد منافسة كبيرة وحدود قبول مرتفعة.

أضاف الدكتور النجدي، أن المجموع لا يزال عنصرًا مهمًا للالتحاق ببعض التخصصات، لكنه لم يعد العامل الوحيد الذي يحدد مستقبل الطالب أو فرص نجاحه المهني، لافتًا إلى أن سوق العمل تغير بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وأصبح يعتمد على مجموعة واسعة من المهارات والكفاءات التي تتجاوز حدود التفوق الدراسي التقليدي.

وأشار إلى أن أصحاب الأعمال والمؤسسات المختلفة أصبحوا يبحثون عن خريجين يمتلكون مهارات متعددة، من بينها إتقان اللغات الأجنبية، والقدرة على استخدام التكنولوجيا الحديثة، والمهارات الرقمية، والعمل الجماعي، والتواصل الفعال، والقدرة على الابتكار وحل المشكلات، فضلًا عن الخبرات العملية والتدريب الميداني.

أكد عميد تربية أسيوط، أن هناك العديد من النماذج الناجحة لأشخاص لم يحصلوا على أعلى المجاميع الدراسية، لكنهم استطاعوا تحقيق نجاحات مهنية كبيرة بفضل امتلاكهم لهذه المهارات وقدرتهم على تطوير أنفسهم باستمرار.

أوضح الدكتور النجدي، أن بعض الكليات التي كانت تُصنف لسنوات طويلة ضمن ما يُعرف بكليات القمة لم تعد وحدها الضامن لفرص العمل المتميزة كما كان يعتقد البعض، حيث أصبحت احتياجات سوق العمل أكثر تنوعًا وتغيرًا، وهو ما يفرض ضرورة إعادة النظر في المفاهيم التقليدية المرتبطة بالنجاح والتفوق.

استمرار حالة القلق المرتبطة بالثانوية العامة داخل العديد من الأسر المصرية

وحول استمرار حالة القلق المرتبطة بالثانوية العامة داخل العديد من الأسر المصرية، أكد أن السبب يعود إلى تراكم ثقافة اجتماعية ممتدة لعقود طويلة ربطت النجاح بالالتحاق بكليات محددة، بالإضافة إلى رغبة بعض الأسر في تحقيق طموحاتها الشخصية من خلال الأبناء، فضلًا عن الخوف من المسارات الجديدة وعدم الإلمام الكامل بالفرص التعليمية والمهنية المتاحة حاليًا، والمقارنات الاجتماعية التي تفرض ضغوطًا إضافية على الطلاب.

وشدد عميد كلية التربية الأسبق، على ضرورة إعادة تعريف مفهوم النجاح داخل المجتمع، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي لا يقاس برقم في شهادة أو بمكان في تنسيق الجامعات، وإنما بقدرة الإنسان على بناء مستقبل مهني ناجح وحياة مستقرة قائمة على الاجتهاد والتطوير المستمر، مضيفاً أن كل طالب يمتلك قدرات وميولًا مختلفة، وأن التميز لا يقتصر على تخصصات بعينها، بل يمكن تحقيقه في مختلف المجالات إذا توافرت الإرادة والمهارة والقدرة على التعلم.

ووجه الدكتور عادل النجدي، رسالة إلى طلاب الثانوية العامة المقبلين على الامتحانات، مؤكدًا أن الثانوية العامة محطة مهمة في حياتهم التعليمية لكنها ليست نهاية الطريق، ولا تمثل الحكم النهائي على مستقبل أي طالب. ودعا الطلاب إلى بذل أقصى ما لديهم من جهد، والتعامل مع الامتحانات بهدوء وثقة، وعدم السماح للقلق أو الضغوط النفسية بالتأثير على أدائهم، مؤكدًا أن الدرجات تعكس مستوى الأداء خلال فترة زمنية محدودة، لكنها لا تعكس قيمة الإنسان أو إمكاناته الحقيقية.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن النجاح الحقيقي يبدأ بعد الامتحان، من خلال الاستمرار في التعلم واكتساب الخبرات وتنمية المهارات، مشددًا على أن المستقبل يصنعه الاجتهاد والعمل والتطوير الذاتي المستمر، وليس مجرد مجموع يحصل عليه الطالب في امتحان واحد.

الدكتور عادل النجدي
الدكتور عادل النجدي عميد تربية أسيوط السابق

هل انتهى عصر «بعبع الثانوية العامة»؟.. أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة يجيب| خاص

أكد الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، أن ما يُعرف بـ”بعبع الثانوية العامة” لا يزال حاضرًا في المجتمع المصري، رغم التوسع الكبير الذي شهدته منظومة التعليم العالي خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن زيادة أعداد الجامعات الحكومية والأهلية والتكنولوجية والخاصة وفرت بالفعل فرصًا أكبر للطلاب، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا للقضاء بشكل كامل على حالة القلق المرتبطة بالثانوية العامة.

أوضح حجازي، أن المشكلة لا ترتبط فقط بعدد الجامعات أو المقاعد المتاحة، وإنما ترتبط أيضًا باستمرار المنافسة على بعض التخصصات والكليات التي تحظى بإقبال كبير من الطلاب وأولياء الأمور، فضلًا عن استمرار المقارنات الاجتماعية بين الطلاب والأسر، سواء فيما يتعلق بالمجاميع أو نوعية الجامعات التي يلتحق بها الأبناء، مضيفاّ أن الزيادة السكانية المتواصلة تواكب في الوقت نفسه التوسع في مؤسسات التعليم العالي، وهو ما يجعل المنافسة قائمة بدرجات متفاوتة.

وأشار إلى أن “بعبع المجموع في الثانوية العامة 2026” تراجع بالفعل مقارنة بما كان عليه في السابق، لكنه لم ينتهِ بشكل كامل، مؤكدًا أن القضاء عليه يتطلب تغييرًا ثقافيًا وتربويًا أوسع، من خلال تطوير النظام التعليمي، والتوسع في تطبيق اختبارات القدرات، والكشف المبكر عن مواهب الطلاب وقدراتهم الحقيقية، وتوجيههم إلى المسارات التعليمية التي تتناسب مع إمكاناتهم، ونشر ثقافة ريادة الأعمال والتوعية بتعدد مسارات النجاح وعدم حصرها في مسار أكاديمي واحد.

فيما يتعلق بمكانة المجموع الدراسي، أوضح أستاذ علم النفس التربوي أن الدرجات لا تزال الوسيلة الأساسية المستخدمة للمقارنة بين الطلاب وتوزيعهم على التخصصات المختلفة، إلا أن النجاح في الحياة المهنية لم يعد يعتمد على المجموع وحده كما كان في الماضي، مشيراً إلى أن متطلبات سوق العمل تغيرت بصورة كبيرة، وأصبحت تفرض تخصصات جديدة وبرامج تعليمية أكثر ارتباطًا بالاحتياجات الفعلية للمجتمع والاقتصاد، وهو ما انعكس على سياسات تطوير التعليم وربط مخرجاته بسوق العمل.

وأضاف أن المؤسسات المختلفة أصبحت تبحث عن خريجين يمتلكون مهارات متنوعة تشمل القدرة على التعلم المستمر، والتكيف مع المتغيرات، والعمل الجماعي، والمهارات الرقمية، والابتكار، وحل المشكلات، إلى جانب الكفاءة الأكاديمية، مؤكدًا أن المجموع قد يحدد نقطة البداية، لكنه لا يضمن وحده النجاح المهني أو التميز الوظيفي.

حول استمرار بعض الأسر في التعامل مع الثانوية العامة باعتبارها معركة مصيرية، أكد الدكتور عاصم حجازي أن السبب الرئيسي يعود إلى عدم إدراك الكثير من أولياء الأمور لنقاط القوة والتميز الحقيقية لدى أبنائهم، وعدم معرفتهم بكيفية اكتشاف هذه القدرات واستثمارها بالشكل الصحيح، كما أن كثيرًا من الأسر لا تمتلك رؤية واضحة حول طبيعة سوق العمل المستقبلي ومتطلباته المتغيرة، وهو ما يدفعها للتمسك بالمفاهيم التقليدية المرتبطة بالنجاح.

وشدد على أهمية إطلاق حملات توعوية مكثفة تستهدف أولياء الأمور والطلاب معًا، بهدف تعريفهم بالفرص التعليمية والمهنية المتاحة، وتوضيح طبيعة الوظائف المستقبلية والمهارات المطلوبة، بما يساعدهم على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا فيما يتعلق بمستقبل أبنائهم.

إعادة تعريف مفهوم النجاح بعيدًا عن أرقام التنسيق والمجاميع

أكد حجازي، أننا أصبحنا في حاجة حقيقية إلى إعادة تعريف مفهوم النجاح بعيدًا عن أرقام التنسيق والمجاميع فقط، موضحًا أن فكرة المنافسة على هدف واحد أو مسار واحد لم تعد تتناسب مع طبيعة العصر الحالي، وأضاف أن لكل طالب قدراته الخاصة وميوله المختلفة، وأن النجاح لا ينبغي أن يُقاس بالالتحاق بكلية معينة أو تخصص بعينه، وإنما بقدرة الفرد على تحقيق التقدم والإنجاز في المجال الذي يتوافق مع إمكاناته واهتماماته.

وأوضح أن النجاح الحقيقي يتمثل في النمو المستمر والتطور وتحقيق تأثير إيجابي وإضافة حقيقية للمجتمع، وليس مجرد الحصول على مجموع مرتفع أو الالتحاق بمسار تعليمي محدد. وأشار إلى أن هناك العديد من النماذج الناجحة في مختلف المجالات التي أثبتت أن التميز لا يرتبط فقط بالدرجات، وإنما بالاجتهاد واستثمار القدرات الشخصية بشكل صحيح.

ووجه الدكتور عاصم حجازي، رسالة مهمة إلى طلاب الثانوية العامة قبل دخول لجان الامتحانات هذا العام، مؤكدًا أن كل طالب يمتلك قدرات وميزات تميزه عن غيره، وأن الامتحان ليس سوى محطة من محطات الحياة التعليمية.

وقال: “اجعل هذا الامتحان فرصة لإثبات ما تعلمته، لكن لا تجعل نتيجته هي المعيار الوحيد لتقييم نفسك. بعد ظهور النتيجة يبدأ الجزء الأهم، وهو اكتشاف قدراتك الحقيقية واختيار التخصص الذي يتناسب معها”.

اختتم حديثه بالتأكيد على أن النجاح الحقيقي لا يتمثل في مجرد الحصول على درجات مرتفعة، وإنما في القدرة على معرفة الذات، واختيار الطريق المناسب، واستثمار الإمكانات الشخصية بصورة تحقق التميز والرضا والنجاح على المدى الطويل.

الدكتور عاصم حجازي
الدكتور عاصم حجازي

خبير تربوي: المجموع لم يعد المعيار الوحيد للنجاح في عصر المهارات وسوق العمل| خاص

أكد الدكتور مجدي حمزة، الخبير التربوي، أن الحديث عن انتهاء عصر “بعبع الثانوية العامة” بشكل كامل لا يزال سابقًا لأوانه، رغم التوسع الكبير الذي شهدته منظومة التعليم العالي في مصر خلال السنوات الأخيرة، موضحاً أن إنشاء الجامعات الحكومية والأهلية والخاصة والتكنولوجية أتاح فرصًا أوسع أمام الطلاب للالتحاق بالتعليم الجامعي، وساهم في تخفيف حدة المنافسة مقارنة بما كان عليه الوضع في السابق، إلا أن الضغوط المرتبطة بالثانوية العامة لا تزال قائمة بدرجات متفاوتة.

أضاف حمزة، أن بعض الكليات والتخصصات التي تحظى بإقبال كبير من الطلاب ما زالت تمثل مصدرًا للقلق والضغط النفسي لدى الأسر، مشيرًا إلى أن المشكلة الحقيقية لا تكمن فقط في عدد المقاعد الجامعية، وإنما في الثقافة المجتمعية السائدة التي لا تزال تربط النجاح بمسار تعليمي واحد أو بمجموعة محددة من الكليات، وهو ما يتطلب تغييرًا في طريقة التفكير والنظر إلى التخصصات المختلفة وفرص العمل المرتبطة بها.

أوضح الخبير التربوي، أن المجموع الدراسي لم يعد كلمة السر الوحيدة للنجاح كما كان في الماضي، بل أصبح مجرد خطوة في بداية الطريق، بينما أصبح النجاح الحقيقي مرتبطًا بقدرة الفرد على تطوير مهاراته والاستجابة لمتطلبات سوق العمل المتغيرة.

وأشار إلى أن سوق العمل اليوم يبحث عن الكفاءات والمهارات أكثر من اعتماده على الشهادات وحدها، لافتًا إلى أن إتقان اللغات الأجنبية، والمهارات الرقمية والتكنولوجية، والقدرة على التواصل والعمل الجماعي، والتفكير النقدي، وحل المشكلات، أصبحت من أهم عوامل التميز المهني.

أكد الخبير التربوي، أن هناك العديد من النماذج الناجحة لأشخاص لم يحصلوا على أعلى المجاميع الدراسية، لكنهم استطاعوا تحقيق نجاحات كبيرة بفضل الاستثمار في تطوير مهاراتهم وقدراتهم العملية، وهو ما يعكس التحولات الكبيرة التي شهدها سوق العمل خلال السنوات الأخيرة.

وحول استمرار تعامل بعض الأسر مع الثانوية العامة باعتبارها معركة مصيرية، أوضح الدكتور مجدي حمزة أن هذا الأمر يرجع إلى ثقافة متوارثة عبر أجيال طويلة، حيث ارتبطت الثانوية العامة في أذهان الكثيرين بمستقبل الأبناء ومكانة الأسرة الاجتماعية، مضيفاّ أن بعض الأسر لا تزال تعتقد أن مستقبل الطالب يتوقف بالكامل على نتيجة عام دراسي واحد، في حين أن الواقع يؤكد أن النجاح المهني والشخصي يعتمد على عوامل متعددة تمتد لسنوات طويلة بعد انتهاء الدراسة.

وأشار إلى أن ضعف الوعي بالبدائل التعليمية الحديثة والمسارات المهنية الجديدة يسهم في زيادة حالة القلق والتوتر، كما أن بعض التغطيات الإعلامية المكثفة للثانوية العامة قد تؤدي أحيانًا إلى تضخيم الضغوط النفسية الواقعة على الطلاب وأسرهم، وشدد على أهمية نشر ثقافة التخطيط للمستقبل، وتعريف الأسر والطلاب بفرص التعليم المختلفة ومتطلبات سوق العمل الحديثة.

أكد الخبير التربوي، أن المجتمع أصبح بحاجة ماسة إلى إعادة تعريف مفهوم النجاح بعيدًا عن أرقام التنسيق والمجاميع فقط، موضحًا أن النجاح الحقيقي في العصر الحديث يرتبط بالقدرة على التعلم المستمر والتطوير الذاتي ومواكبة التغيرات المتسارعة في مختلف المجالات، وأضاف أن المجتمعات المتقدمة لم تعد تقيس النجاح بنوعية الشهادة أو اسم الكلية فقط، وإنما بقدرة الفرد على الابتكار والإنتاج وتحقيق قيمة مضافة لنفسه ولمجتمعه.

وأوضح أن الحصول على مجموع مرتفع أو الالتحاق بكلية بعينها لا يمثل النجاح في حد ذاته، كما أن عدم الوصول إلى كلية معينة لا يعني الفشل، لأن النجاح مشروع حياة طويل يعتمد على الاجتهاد والاستمرارية وتطوير القدرات الشخصية والمهنية بصورة مستمرة.

رسالة إلى طلاب الثانوية العامة قبل دخول لجان الامتحانات

ووجه الدكتور مجدي حمزة، رسالة إلى طلاب الثانوية العامة قبل دخول لجان الامتحانات هذا العام، دعاهم خلالها إلى الثقة في أنفسهم وفي الجهد الذي بذلوه طوال العام الدراسي، مؤكدًا أن امتحانات الثانوية العامة تمثل محطة مهمة في حياتهم التعليمية لكنها ليست نهاية الطريق، ونصح الطلاب بعدم الانشغال بالمقارنات مع الآخرين، والتركيز فقط على أدائهم داخل اللجنة، وإدارة وقتهم بشكل جيد، والحفاظ على هدوئهم النفسي خلال فترة الامتحانات.

أكد مجدي حمزة، أن القلق المفرط لا يساعد على النجاح، بل قد يؤثر سلبًا على الأداء، مشددًا على أهمية التعامل مع الامتحان باعتباره فرصة لإظهار ما تم اكتسابه من معارف ومهارات طوال العام.

مجدي حمزة الخبير التربوي
مجدي حمزة الخبير التربوي

واختتم حديثه قائلاً: “الثانوية العامة لم تعد بوابة المستقبل الوحيدة، والمجموع لم يعد المعيار الوحيد للنجاح، فالمهارات والقدرة على التعلم والتكيف مع متغيرات سوق العمل أصبحت هي العملة الحقيقية في عصرنا الحالي.. النجاح الحقيقي هو أن تبذل أقصى ما تستطيع، ثم ترضى عن أدائك، وتواصل تطوير نفسك مهما كانت النتيجة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *