يُعدّ الدكتور المهندس أحمد محمد حسين واحدًا من أبرز العقول الهندسية في مصر والعالم العربي، فهو صاحب فكرة نقل تمثال الملك رمسيس الثاني من ميدان رمسيس إلى موقعه الحالي في المتحف المصري الكبير، في واحدة من أعظم العمليات الهندسية التي شهدها التاريخ الحديث.
ولد عام 1944 وتخرّج في كلية الهندسة بجامعة عين شمس قسم الميكانيكا عام 1965، ثم حصل على الدكتوراه من جامعة ليفربول بالمملكة المتحدة عام 1975، ليعود بعد ذلك أستاذًا متفرغًا في جامعة عين شمس، ومُلهمًا لأجيال من المهندسين المصريين.
صاحب فكرة “نقل رمسيس واقفًا”
في منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة، طُرحت فكرة نقل تمثال رمسيس الثاني من موقعه بوسط القاهرة بعد أن تضرر بسبب الضوضاء والتلوث والاهتزازات الناتجة عن حركة المرور.
قدمت شركات أجنبية مقترحات لتفكيك التمثال أو نقله مستلقيًا على ظهره، لكن المهندس أحمد محمد حسين رفض ذلك تمامًا، وأصر على أن يتم النقل وهو واقف كما نُحت قبل آلاف السنين.
قال عبارته الشهيرة التي أصبحت جزءًا من ذاكرة المصريين:”مش هينفع ننقل رمسيس نايم.. ده لازم يمشي واقف زي ما اتولد ملك”.
بينما صمم الدكتور حسين خطة دقيقة تضمن ثبات التمثال أثناء الحركة وتوزيع الأحمال بطريقة تمنع أي اهتزاز أو ميلان، لتُنفذ الفكرة بنجاح في 25 أغسطس 2006 بمشاركة فريق من المهندسين المصريين وشركة المقاولون العرب، وسط متابعة عالمية.
إنجاز هندسي مصري أبهر العالم
عملية نقل تمثال رمسيس الثاني تحوّلت إلى حدث عالمي تابعته وسائل الإعلام الدولية، ووُصفت بأنها “معجزة هندسية مصرية” نفذها المصريون بفكر محلي وإصرار وطني.
نجحت العملية دون أي تلف في التمثال، وسُجل اسم الدكتور أحمد محمد حسين في سجلات الإنجازات الوطنية الكبرى كرمز للإبداع الهندسي المصري.
مؤلفاته ودوره في جامعة عين شمس
إلى جانب هذا الإنجاز، كان الدكتور حسين أحد رواد قسم الهندسة الميكانيكية بجامعة عين شمس، وشارك في تطوير المناهج الدراسية وتأليف عدد من الكتب والدراسات في الميكانيكا التطبيقية، نشرت الكلية جانبًا منها تكريمًا لإسهاماته العلمية، كما ساهم في تدريب مئات الطلاب، وكان مثالًا في الالتزام والإخلاص، حتى وصفه زملاؤه بأنه “العالم الهادئ الذي صنع مجدًا لمصر دون ضجيج”.
وفاته وتكريمه بعد الرحيل
رحل الدكتور أحمد محمد حسين عن عالمنا عام 2017 بعد مسيرة مليئة بالعطاء والإنجاز.
أقامت جامعة عين شمس حفل تأبين رسمي داخل قصر الزعفران تخليدًا لاسمه، وتحدث خلاله زملاؤه وطلابه عن إنسانيته وعبقريته، مؤكدين أنه ترك بصمة لا تُمحى في تاريخ الهندسة المصرية.
