أخبار الجامعات

الطالب حمزة أبو الخير: الإصرار والابتكار سر فوزنا بالمركز الأول في مسابقة EO’s GSEA 2026 وريادة الأعمال ليست مجرد جوائز| حوار 

الطالب حمزة أبو الخير
الطالب حمزة أبو الخير

في إنجاز جديد يضاف إلى سجل طلاب جامعة المنصورة المتميزين، خطف الطالب حمزة أبو الخير، أحد أبناء كلية الهندسة، الأضواء بفوزه بالمركز الأول في مسابقة EO’s GSEA 2026 – Egypt لريادة الأعمال الطلابية، ضمن برنامج GEN Z، الذي تنظمه منظمة Entrepreneurs’ Organization.

هذا الفوز لم يكن مجرد لقب، بل شهادة على الإصرار والابتكار والعمل الجاد، حيث يمثل المشروع الذي يقوده حمزة نموذجًا رقميًا مبتكرًا لعلاج اضطرابات النطق عبر الإنترنت، ويعكس قدرة الشباب المصري على الابتكار والمنافسة على المستوى الدولي.

وفي حوار خاص مع موقع “في الجامعة” الأخباري، يكشف الطالب حمزة أبو الخير تفاصيل رحلته من مجرد فكرة وُلِدت من تجربة شخصية إلى مشروع ريادي حصد المركز الأول، متحدثًا عن أبرز التحديات التي واجهته، وكيف تحوّل الإصرار إلى إنجاز، والرسائل التي يوجّهها لكل طالب يحلم بدخول عالم ريادة الأعمال.

جاء نص الحوار كالتالي:

س: في البداية.. ماذا يعني لك الفوز بالمركز الأول في مسابقة EO’s GSEA 2026 – Egypt ضمن برنامج GEN Z؟

ج: يمثل الفوز في هذه المسابقة بالنسبة لي شهادة حقيقية على أن ما نقدمه ليس مجرد فكرة، بل إنجاز فعلي يستحق التقدير. فالمسابقة تُعد من أكبر المنافسات الطلابية على مستوى العالم، والمشاركة فيها بحد ذاتها خطوة مهمة، فما بالك بتحقيق المركز الأول على مستوى مصر.

وهذه هي المرة الثانية التي أتقدم فيها للمسابقة؛ ففي العام الماضي لم أوفَّق حتى في التأهل، لكنني هذا العام أعدت المحاولة، وتمكنت من التأهل ثم الفوز بالمركز الأول، وهو ما أعتبره ثمرة للإصرار والعمل المستمر وعدم الاستسلام.

والأهم أن هذا الفوز يؤهلنا للمشاركة في المرحلة النهائية التي ستُقام في المملكة العربية السعودية، حيث سننافس فرقًا من مختلف دول العالم، بالنسبة لنا، لا يمثل الأمر مجرد لقب، بل إضافة حقيقية لمسيرتنا في مجال التأثير المجتمعي (Social Impact)، خاصة مع ثقة مؤسسات عالمية في مشروعنا واختيارنا لتمثيل مصر في هذا المحفل الدولي.

الطالب حمزة أبو الخير
الطالب حمزة أبو الخير

س: كيف بدأت فكرة مشروعك؟ وما المشكلة التي كنت تسعى لحلها من خلاله؟

ج: انطلقت فكرة المشروع من تجربة شخصية استمرت لأكثر من عشرين عامًا، حيث عانى مؤسسه من إحدى مشكلات اضطرابات النطق التي كانت تمثل له تحديًا يوميًا، ومع ارتفاع تكلفة جلسات التخاطب التقليدية وطول مدتها، برزت لديه قناعة بضرورة البحث عن حل بديل أكثر مرونة وسهولة في الوصول، ومن هنا جاءت فكرة تطبيق «لثغة» ليقدم نموذجًا رقميًا مبتكرًا لعلاج اضطرابات النطق.

في البداية، كان الهدف علاج المشكلة على المستوى الشخصي، لكن بعد اختبار الفكرة وتطويرها، تم طرح التطبيق للمجتمع، وبفضل الله، توسع المشروع ليصل اليوم إلى أكثر من 80 ألف مستخدم في ما يزيد على 84 دولة حول العالم، في مؤشر واضح على حجم الاحتياج العالمي لهذا النوع من الخدمات.

ويركز التطبيق على علاج اضطرابات النطق المختلفة، مثل اللدغات، والتلعثم، والتأتأة، والحبسة الكلامية، وغيرها من مشكلات التخاطب، وذلك من خلال منظومة متكاملة من الخدمات الرقمية، وأولى هذه الخدمات هي خطة علاج افتراضية تعتمد على مجموعة من التمارين التفاعلية واختبارات مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، تُمكّن المستخدم من التدريب على النطق وتصحيح الأخطاء بشكل ذاتي، دون الحاجة المباشرة إلى أخصائي تخاطب، بما يشبه جلسات التخاطب الافتراضية.

أما الخدمة الثانية فتتمثل في مجموعات الدعم، وهي جلسات تفاعلية عبر مكالمات الفيديو تجمع مستخدمين من مختلف دول العالم، بهدف إتاحة بيئة آمنة للتدريب العملي على النطق واكتساب الثقة قبل مواجهة المجتمع، كما يتيح التطبيق خدمة حجز جلسات مباشرة مع أخصائيي تخاطب معتمدين لمن يرغب في متابعة حالته بشكل فردي، بما يضمن توفير خيارات متعددة تناسب احتياجات كل مستخدم.

وبهذا النموذج المتكامل، يسعى التطبيق إلى تقديم حل رقمي شامل يجمع بين التكنولوجيا والدعم الإنساني، بما يسهم في تمكين الأفراد من تجاوز اضطرابات النطق وبناء ثقة أكبر في التواصل مع الآخرين.

س: ما الذي ميّز مشروعك عن باقي المشروعات المنافسة وجعله يحصد المركز الأول؟

ج: أن الميزة الأساسية لمشروعه تكمن في التقدم والنجاح الفعلي الذي أحرزه المشروع حتى الآن، مشيرًا إلى أن المشروع يمتلك قاعدة مستخدمين كبيرة، وحقق مبيعات ملموسة، ويستمر في العمل منذ فترة، مما يعكس جديته والتزام فريقه بتنفيذه.

وهذه العوامل، المعروفة باسم «التراكشن»، تلعب دورًا مهمًا أمام لجنة التحكيم، حيث تساعدها على اختيار الشخص الأكثر التزامًا ومسؤولية لتمثيل مصر في المسابقات الدولية، مشددًا على أن المشروع لا يقتصر على المشاركة في المسابقة فقط، بل هو نموذج عملي يُدار بجدية واهتمام مستمر من الفريق.

س: كيف كانت تجربة العرض أمام لجنة التحكيم؟ وما أبرز الأسئلة أو التحديات التي واجهتك؟

ج: تجربة العرض أمام لجنة التحكيم شهدت أجواءً مريحة وودودة، حيث تميز أعضاء اللجنة بانفتاحهم وروحهم الإيجابية، مما جعل المتقدم يشعر بالراحة أثناء تقديم مشروعه، ولم تتسم الأسئلة بالتعقيد، بل كانت واضحة ومباشرة، وتركز جزء كبير منها على شخصية المتقدم، وقدراته القيادية، ومهاراته في إدارة الأعمال، إلى جانب تقييم رؤية المتقدم لنفسه من حيث النجاح والطموح.

وتطرقت بعض الأسئلة أيضًا إلى المشروع نفسه، لتقييم الجوانب الأساسية للمنتج وخطة تطويره، إلا أن الطابع الشخصي والأسئلة المتعلقة بالقيادة والقدرة على الابتكار كانت المحور الأبرز في اللقاء، مما أعطى اللجنة فرصة لفهم روح المشروع والإنسان وراء الفكرة.

الطالب حمزة أبو الخير
الطالب حمزة أبو الخير

س: ما أبرز الصعوبات التي واجهتك في رحلة تحويل الفكرة إلى نموذج عمل حقيقي؟ وكيف تغلبت عليها؟

ج: واجهت رحلة تحويل الفكرة إلى نموذج عمل عددًا من الصعوبات البارزة، أبرزها عدم وجود دعم أولي أو اهتمام بالمشروع في بداياته عام 2021، حيث كان الناس ينظرون للفكرة باعتبارها غير عملية أو “عَبَثية”، ولم يكن هناك من يؤمن بها أو يقدّم التمويل اللازم.

وكان لذلك تأثير مباشر على سرعة تنفيذ المشروع، إذ تأخر الحصول على أي تمويل أو منح، ما أعاق انطلاقه بالشكل المطلوب.

وللتغلب على هذه العقبة، اعتمدت المؤسِّسة على ما يُعرف بـ “bootstrapping”، أي تمويل المشروع من الموارد الشخصية، والعمل جزئيًا في المحلات لتغطية نفقات المشروع، حتى تمكّنت من إطلاقه وتشغيله بشكل فعلي.

س: كيف ترى دور الشباب في دعم الاقتصاد القائم على المعرفة الذي تتبناه الدولة؟

ج: الشباب لهم دور محوري في هذا المجال، إذ إن جيلنا يتميز بالانفتاح والنشاط، ويعمل على التقنيات المتقدمة والحديثة التي تشكل الاقتصاد المستقبلي، مثل الذكاء الاصطناعي، وتقنيات إنترنت الأشياء، والفيجن، وغيرها من الابتكارات الرقمية، جيلنا مرتبط بهذه التقنيات ويجيد العمل عليها، مما يجعله مستعدًا للمشاركة في الاستثمارات المستقبلية الواعدة.

 س: ما خطوتك التالية بعد الفوز على المستوى المحلي؟ وكيف تستعد للمراحل الدولية المقبلة؟

ج: نستعد الآن للمنافسة النهائية في السعودية، والتي ستكون تحديًا عالميًا قويًا، ونحن متفائلون بالنتائج. أما بالنسبة للتوازن بين التفوق الدراسي وإدارة المشروع، فأعترف بصراحة بأن التركيز الأكبر ينصب على المشروع حاليًا.

س: ما المهارات التي ترى أنها ضرورية لأي طالب يرغب في دخول عالم ريادة الأعمال؟

ج: المهارات الأساسية لأي طالب يسعى لريادة الأعمال تشمل الجرأة على المخاطرة وفهم أن النجاح لا يأتي بلا تضحية، وأنه لا يمكن التفرع في أكثر من اتجاه في الوقت نفسه.

س: ما الرسالة التي توجهها لطلاب الهندسة الذين لديهم أفكار لكن يترددون في تنفيذها؟

ج: رسالتي لطلاب الهندسة الذين يمتلكون أفكارًا ويخشى البعض تنفيذها هي: ابدأوا الآن، فالتأجيل بسبب كونكم طلابًا سيكلفكم كثيرًا، والجيل الحالي يعيش تنافسًا شديدًا، ويجب استغلال الوقت من سن مبكرة، ركزوا على المشاريع غير التقليدية، فهي الأكثر قيمة وتميزًا في سوق العمل.

س: كيف ترى مستقبل ريادة الأعمال الطلابية في مصر؟

ج: هناك تطورًا ملحوظًا في مجال ريادة الأعمال بين الطلاب، عندما بدأت في 2021، كانت معرفتي في هذا المجال محدودة ولم يكن هناك الكثير من النقاش حوله، أما اليوم، ألاحظ طلابًا يدخلون ريادة الأعمال لأول مرة ومع ذلك يمتلكون معلومات احترافية، أحيانًا أكثر من خبرتي الشخصية في البداية.

وهذا يعكس مستقبلًا واعدًا، وحركة ونشاطًا واضحًا، بالإضافة إلى وعي وإدراك متزايد لدى جيل Z وطلاب الجامعات تجاه ريادة الأعمال.

الطالب حمزة أبو الخير
الطالب حمزة أبو الخير

س: بعد هذا الإنجاز.. ما الحلم الأكبر الذي تسعى لتحقيقه؟

ج: بعد هذا الإنجاز، يكمن الحلم الأكبر في التوسع عالميًا، حيث يسعى الفريق لجعل تطبيقهم ليس لمصر أو الوطن العربي فقط، بل ليصبح أكبر تطبيق عالمي في مجال علاج اضطرابات النطق عبر الإنترنت.

س: لو لم تفز بالمركز الأول، هل كنت ستستمر في مشروعك بنفس الحماس؟ وما الذي يدفعك للاستمرار بعيدًا عن الجوائز؟

ج: سأستمر بنفس الحماس، لأننا رواد أعمال ولسنا مجرد متسابقين، المسابقات بالنسبة لنا جانب ثانوي، أشبه بشهادة تثبت الإنجاز، بينما العمل الحقيقي هو على تطوير البزنس نفسه، نحن نركز على مشروعنا وعملنا اليومي، وليس فقط على الجوائز.

ما يدفعني للاستمرار بشكل أكبر هو المسؤولية؛ لدينا موظفون بدوام كامل، ومستخدمون نشطون يدخلون التطبيق يوميًا، وهذا يحفزنا ويمنحنا شعورًا بالمهمة تجاههم، المسؤولية هنا أشبه بمسؤولية الأب أو الأم، التي تضطر كل يوم لتقديم أفضل ما لديها، وهذا يفرض علينا العمل المستمر وتقديم أفضل خدمة للمستخدمين والمستثمرين المهتمين بالمشروع.

وأن هذا الإنجاز لا يمثل مجرد فوز شخصي أو في مسابقة، بل يعكس التزامنا تجاه المستخدمين الذين يثقون بنا والخدمات التي نقدمها، النجاح هنا هو مسؤولية، ويجب علينا الاستمرار في العمل على تطوير التطبيق وتحقيق أهدافه، دون توقف، وبإصرار دائم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *