مدارس

الغش في امتحانات الثانوية العامة.. استشاري علاج نفسي تكشف أسبابه النفسية وتحذر من تأثيره على شخصية الطالب

امتحانات الثانوية العامة
امتحانات الثانوية العامة

أكدت الدكتورة بسمة محمود، المتخصصة في العلاج النفسي والأسري، في تصريحات خاصة لموقع “في الجامعة”، أن الغش في امتحانات الثانوية العامة يُعد من الظواهر السلبية المنتشرة في مختلف الدول العربية، وليس في مصر فقط؛ موضحةً أن الاختلاف يكمن في طريقة التعامل مع هذه الظاهرة من دولة إلى أخرى، لكنها تظل من أخطر المشكلات التي تواجه وزارات التربية والتعليم والمنظومة التعليمية بشكل عام.

الغش في امتحانات الثانوية العامة

وأشارت إلى أن الغش في امتحانات الثانوية العامة يمثل أزمة حقيقية تتجاوز حدود قاعات الامتحانات، ليصبح مؤشرًا على خلل في جوانب نفسية وتربوية عدة لدى بعض الطلاب، وأوضحت أن أسباب انتشاره متعددة، من أبرزها: شعور الطالب بعدم القدرة على تحمّل المسؤولية، وعدم الجدية تجاه المدرسة والتعليم بشكل عام، وضعف الثقة بالنفس، إلى جانب ضعف الفهم والتحصيل الدراسي.

الدكتورة بسمة محمود المتخصصة في العلاج النفسي والأسري
الدكتورة بسمة محمود المتخصصة في العلاج النفسي والأسري

وأضافت أن ضغط الأسرة على الأبناء لتحقيق أعلى الدرجات يسهم في زيادة معدلات القلق والتوتر، ما يدفع بعض الطلاب إلى البحث الغش في امتحانات الثانوية العامة وطرق مختصرة وغير مشروعة لتحقيق التفوق.

 كما لفتت إلى أن تكدّس المواد الدراسية خلال فترة زمنية قصيرة يمثل تحديًا حقيقيًا؛ إذ إن قدرات الدماغ على الاستيعاب والتركيز لها حدود زمنية، الأمر الذي يجعل بعض الطلاب يشعرون بالعجز عن استيعاب الكم الكبير من المناهج والفصول الدراسية، وأكدت في الوقت ذاته، أن توصيف هذا الواقع لا يُعد تبريرًا للغش، وإنما محاولة لفهم أسبابه تمهيدًا لمعالجتها.

وشددت الدكتورة بسمة محمود على أهمية طمأنة الطالب بأن مجهوده الشخصي لن يضيع، وأن الطريق المستقيم هو السبيل الحقيقي للنجاح، بينما الطرق الملتوية قد تُعرّض مستقبله الأكاديمي لمخاطر جسيمة، وأوضحت ضرورة ترسيخ مفهوم أن القيمة الحقيقية تكمن في الفهم والاستيعاب، والشعور بالفخر بالمجهود المبذول، بغض النظر عن الحصول على أعلى الدرجات من عدمه.

امتحانات الثانوية العامة
امتحانات الثانوية العامة

كما دعت إلى عرض نماذج واقعية لأشخاص استثمروا وقتهم وبذلوا جهدًا حقيقيًا، وتمكنوا من الوصول إلى أهدافهم دون اللجوء إلى الغش؛ مؤكدةً أن السلوكيات غير المشروعة تُرسّخ عادات سلبية خطيرة، أبرزها الكذب والسرقة.

وبيّنت أن الغش في امتحانات الثانوية العامة يتضمن ادعاء الحصول على درجات بمجهود شخصي غير حقيقي، وهو ما يندرج تحت الكذب، فضلًا عن كونه سرقةً لجهد الآخرين عند الاعتماد على زملاء بذلوا مجهودًا فعليًا في المذاكرة.

 وأشارت إلى أن استمرار هذا السلوك قد يتحول إلى أسلوب حياة؛ ما يؤثر سلبًا على تكوين الضمير، ويُسهم في بناء شخصية غير سوية تميل إلى تبرير الخطأ وعدم تحمّل المسؤولية.

وفيما يتعلق بالتعامل مع القلق والتوتر، نصحت الطلاب بضرورة الاستعداد المبكر للامتحانات، خاصة امتحانات الثانوية العامة التي تُعقد عادة في شهر يونيو، من خلال تنظيم الوقت قبلها بشهرين أو ثلاثة، والنوم مبكرًا، وممارسة بعض التمارين الرياضية، وتمارين التنفس للاسترخاء، والابتعاد عن مصادر التشتت، وعلى رأسها مواقع التواصل الاجتماعي.

الغش في امتحانات الثانوية العامة
الغش في امتحانات الثانوية العامة

وأكدت أهمية طلب المساعدة من الأسرة في المراجعة وتنظيم خطة المذاكرة؛ للوصول إلى المستوى الدراسي المطلوب، كما شددت على ضرورة استشارة متخصص نفسي في حال استمرار أعراض القلق والتوتر لأكثر من شهرين أو ثلاثة دون تحسن، أو إذا تجاوزت حدود الخوف الطبيعي من الامتحانات؛ وذلك لتلقي الدعم المناسب قبل تفاقم الأعراض.

واختتمت الدكتورة بسمة محمود حديثها بالتأكيد على أن بناء شخصية الطالب على أسس من الأمانة وتحمل المسؤولية هو الاستثمار الحقيقي لمستقبل تعليمي ومهني مستقر، مشددةً على أن النجاح القائم على الجهد الصادق يظل الطريق الأكثر أمانًا واستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *