في إطار توجهات الدولة، نحو ترشيد الاستهلاك وتعزيز كفاءة استخدام الموارد داخل المؤسسات التعليمية، بدأت الجامعات المصرية في اتخاذ حزمة من الإجراءات الحازمة، ومن أهمها تأجيل المؤتمرات العلمية والاحتفالات الكبري، التي تستهدف إعادة تنظيم الأنشطة والمناسبات داخل الحرم الجامعي، بما يضمن تحقيق التوازن بين الاستمرار في دعم الأنشطة الأكاديمية والعلمية وبين الحفاظ على الموارد.
تأجيل المؤتمرات العلمية والاحتفالات الكبري.. الجامعات تبدأ في ترشيد استهلاك الطاقة بعدد من الإجراءات الحازمة
وتشمل هذه الإجراءات، إعادة النظر في تنظيم المؤتمرات العلمية والاحتفالات الكبرى، بما قد يتضمن تأجيل بعضها أو تقليص نطاقها، في خطوة تعكس حرص الجامعات على تبني سياسات أكثر انضباطًا واستدامة خلال المرحلة الحالية.
وفي هذا التقرير يستعرض موقع “في الجامعة“، أبرز ملامح هذه الإجراءات داخل الجامعات المصرية، وأهدافها المرتبطة بترشيد الاستهلاك وإعادة تنظيم الأنشطة المختلفة، إلى جانب رصد تأثيرها على المؤتمرات العلمية والاحتفالات الكبري، وكيفية تحقيق التوازن بين الحفاظ على الموارد وضمان استمرار الحركة الأكاديمية والبحثية بكفاءة وانضباط.

إرجاء احتفال مئوية كلية العلوم بجامعة القاهرة التزامًا بقرارات ترشيد الإنفاق
أعلنت كلية العلوم بجامعة القاهرة إرجاء الاحتفال بمئويتها، الذي كان من المقرر إقامته يوم الخميس 16 أبريل الجاري، وذلك في ضوء التزام الكلية بقرارات الدولة والتوجهات الوطنية الهادفة إلى ترشيد الإنفاق العام، وتنفيذًا لقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 مارس 2026 بشأن حظر إقامة الفعاليات التي تتطلب مخصصات مالية في الوقت الراهن.
وأكدت الكلية، في بيان لها، أن جميع الترتيبات والاستعدادات الخاصة بالاحتفال قد أُنجزت بالكامل من الجوانب التنظيمية والفنية، وأن القرار يقتصر فقط على تأجيل الموعد، مع الإبقاء على كافة الخطط والمشاركات كما هي، على أن يتم الإعلان عن الموعد الجديد لاحقًا بما يتوافق مع المستجدات، مشددة على أن هذا الإرجاء يعكس روح المسؤولية الوطنية دون أن يقلل من قيمة المناسبة التاريخية.
تأجيل المؤتمر الدولي لكلية الإعلام بجامعة القاهرة التزامًا بتوجهات ترشيد الإنفاق
أعلنت كلية الإعلام بجامعة القاهرة تأجيل انعقاد المؤتمر العلمي الدولي الحادي والثلاثين للكلية إلى موعد يُحدد لاحقًا، وذلك في إطار التزامها بالتوجهات العامة للدولة نحو ترشيد الإنفاق وتعظيم كفاءة استخدام الموارد.
وأكدت الكلية أن القرار يأتي في ضوء المستجدات الراهنة وحرصًا على أولويات الإنفاق الرشيد، مشيرة إلى أن التأجيل إجراء تنظيمي مؤقت لا يمس القيمة العلمية للمؤتمر أو أهدافه البحثية، على أن يُعاد تنظيمه في توقيت لاحق يضمن تحقيق أقصى استفادة للمشاركين.
تأجيل المؤتمر الدولي الثاني لكلية الآداب بجامعة القاهرة
أعلنت إدارة كلية الآداب بجامعة القاهرة تأجيل انعقاد المؤتمر الدولي الثاني للكلية، والذي كان مقررًا عقده يومي 14 و15 أبريل الجاري بعنوان «الرقمنة والإنسانيات: نحو مستقبل جديد للعلوم الإنسانية والاجتماعية»، وذلك التزامًا بقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 مارس 2026 بشأن تنظيم وإقامة الفعاليات والمؤتمرات
وأوضحت الكلية أن القرار يأتي أيضًا في إطار الاستجابة لتوجهات الدولة نحو ترشيد الإنفاق العام، مؤكدة التزامها الكامل بالضوابط والمعايير المنظمة للفعاليات العلمية، على أن يتم تحديد موعد جديد للمؤتمر لاحقًا.
جامعة أسيوط تؤجل مؤتمرها الدولي الثالث عشر للتنمية والبيئة
أعلنت جامعة أسيوط تأجيل انعقاد المؤتمر الدولي الثالث عشر للتنمية والبيئة في الوطن العربي، والذي كان مقررًا يومي 14 و15 أبريل 2026 بعنوان «التنمية المستدامة: معطيات الحاضر وآفاق المستقبل»، وذلك في إطار التزامها بتوجهات الدولة نحو ترشيد الإنفاق العام وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.
وأكد الدكتور أحمد المنشاوي، رئيس الجامعة، أن القرار يأتي اتساقًا مع توجهات الدولة ووفقًا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (932) لسنة 2026 بشأن ترشيد الإنفاق، مشددًا على حرص الجامعة على تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة واستمرار الأداء المؤسسي بكفاءة، على أن يُحدد موعد جديد للمؤتمر لاحقًا.
كلية اللغات والترجمة تؤجل مؤتمرها العلمي السنوي
أعلنت كلية اللغات والترجمة تأجيل انعقاد مؤتمرها العلمي السنوي، الذي كان مقررًا يومي 27 و28 أبريل المقبل، وذلك التزامًا بقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 مارس 2026 بشأن تنظيم إقامة المؤتمرات والفعاليات داخل البلاد وخارجها.
وأكدت الكلية أن القرار يأتي استجابةً لتوجهات الدولة نحو ترشيد الإنفاق العام، مع استمرار الالتزام بالمعايير الوطنية، على أن يتم الإعلان عن الموعد الجديد لاحقًا، مع فتح باب التسجيل وقبول ملخصات البحوث للمشاركة حتى إشعار آخر.
تأجيل مؤتمر الدراسات العليا بكلية العلوم جامعة قناة السويس
أعلنت الصفحة الرسمية لكلية العلوم بجامعة قناة السويس عن تأجيل مؤتمر الدراسات العليا، الذي كان مقررًا انعقاده يوم 8 أبريل 2026، وذلك في إطار الالتزام بالتوجيهات المتعلقة بترشيد استهلاك الطاقة نظرًا للظروف الراهنة.
وأوضحت الكلية أنه سيتم تحديد موعد جديد للمؤتمر في وقت لاحق، على أن يُعقد بنظام “أونلاين”، مع إخطار جميع المشاركين بكافة التفاصيل فور الانتهاء من الإجراءات اللازمة.
تأجيل المؤتمر العشرين لكلية الطب البيطري جامعة أسيوط
أعلنت الصفحة الرسمية للدراسات العليا بكلية الطب البيطري جامعة أسيوط تأجيل المؤتمر العشرين للكلية، الذي كان من المقرر انعقاده خلال الفترة الحالية، وذلك التزامًا بتوجيهات الدولة وتنفيذًا لتعليمات رئيس مجلس الوزراء ورئيس الجامعة بشأن ترشيد الإنفاق.
تأجيل بعض الفعاليات وتوجيه الموارد للأولويات بجامعة مدينة السادات
وجّه الدكتور ناصر عبد الباري، رئيس جامعة مدينة السادات، بترشيد استهلاك الطاقة والإنفاق داخل الجامعة، مع تأجيل بعض الاحتفالات والمؤتمرات والأنشطة التي يمكن تأجيلها خلال الفترة الحالية، وإعادة توجيه الموارد نحو الأولويات التعليمية والخدمية، وذلك في إطار التزام الجامعة بتوجهات الدولة وحملة وزارة التعليم العالي «وفّرها… تنورها».
وأكد رئيس الجامعة أن هذه الإجراءات تأتي اتساقًا مع توجهات الدولة لتعزيز كفاءة استخدام الموارد وتحقيق الاستدامة، مشددًا على الالتزام بتطبيقها دون التأثير على جودة العملية التعليمية أو انتظام العمل، مع استمرار دعم الأنشطة ذات الأولوية ونشر ثقافة ترشيد الاستهلاك داخل المجتمع الجامعي.
أستاذ علم النفس التربوي: ترشيد الطاقة بالجامعات لا يعني إلغاء المؤتمرات بل إعادة تنظيمها بذكاء
أكد الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، في تصريحات خاصة لموقع “في الجامعة”، ضرورة التفرقة بين المؤتمرات العلمية والاحتفالات الكبرى عند تطبيق سياسات ترشيد استهلاك الطاقة داخل الجامعات، مع الحفاظ على الهدف العام وهو الاستخدام الأمثل للموارد.
وأوضح حجازي أن الاحتفالات يمكن الاستغناء عنها أو تنظيمها خلال فترات النهار وفي أماكن مفتوحة، بما يقلل من استهلاك الكهرباء، مشيرًا إلى أنها رغم أهميتها في تحفيز الطلاب والعاملين ودعم العملية التعليمية، إلا أنها تظل أقل أولوية مقارنة بالأنشطة الأكاديمية الأساسية.
وأضاف أن المؤتمرات العلمية والاحتفالات الكبري، تمثل ركيزة أساسية في تطوير العملية التعليمية والبحث العلمي، فضلًا عن دورها في تعزيز تصنيف الجامعات عالميًا، مؤكدًا أنه لا يمكن الاستغناء عنها، لكن يمكن إعادة تنظيمها بما يتوافق مع سياسات الترشيد.
أشار أستاذ علم النفس التربوي إلى عدد من الإجراءات التي يمكن تطبيقها لتحقيق هذا التوازن، من بينها التوسع في عقد المؤتمرات افتراضيًا أو بنظام هجين يجمع بين الحضور الفعلي والإلكتروني، إلى جانب إلغاء الفعاليات والاحتفاليات المصاحبة، وقصر المشاركة على المتخصصين فقط.
كما شدد على أهمية تقليل مدة انعقاد المؤتمرات، ودمج الفعاليات المتشابهة في مؤتمر واحد شامل، بما يسهم في خفض التكاليف وترشيد استهلاك الطاقة، بالإضافة إلى اختيار قاعات تعتمد على الإضاءة والتهوية الطبيعية لتقليل الاعتماد على الكهرباء وأجهزة التكييف.
واختتم حجازي تصريحاته بالتأكيد على أن ترشيد الاستهلاك لا يعني تعطيل الأنشطة العلمية، بل إعادة تنظيمها بشكل أكثر كفاءة، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على جودة العملية التعليمية وترشيد الموارد.

عميد تربية أسيوط الأسبق: تأجيل المؤتمرات بالجامعات يعكس توجهًا حقيقيًا لترشيد الإنفاق وتوجيه الموارد للأولويات
أكد الدكتور عادل النجدي، عميد كلية التربية بجامعة أسيوط الأسبق، في تصريحات خاصة لموقع “في الجامعة”، أن قرار تأجيل المؤتمرات والفعاليات بالجامعات المصرية يعكس توجهًا واضحًا من الدولة نحو إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة وعلى رأسها ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
وأوضح النجدي أن هذا القرار لا يمكن فصله عن السياق العام الذي تسعى فيه الدولة إلى ترسيخ كفاءة إدارة الموارد، والابتعاد عن أوجه الإنفاق غير العاجلة، مشيرًا إلى أن المؤتمرات والفعاليات، رغم أهميتها العلمية والفكرية، يمكن تأجيلها دون تأثير مباشر على سير العملية التعليمية أو البحثية داخل الجامعات.
وأضاف أن الدولة في هذه المرحلة تركز على ملفات أكثر إلحاحًا، مثل دعم الاقتصاد وتحسين الخدمات وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، وهو ما يجعل من الضروري تقليص الفعاليات ذات الطابع الاحتفالي أو الدعائي، وتوجيه الموارد نحو ما يحقق عائدًا ملموسًا للمواطن.
وأشار عميد تربية أسيوط الأسبق إلى أن القرار يحمل أيضًا رسالة سياسية وإدارية مهمة، مفادها جدية الحكومة في تبني سياسات ترشيد الإنفاق، والتعامل بواقعية مع التحديات، بما يعزز من ثقة الرأي العام في توجهات الدولة وانحيازها للأولويات الحقيقية للمواطنين.
ولفت النجدي إلى، أن تأجيل هذه الفعاليات قد يفتح الباب أمام إعادة تقييم آليات تنظيم المؤتمرات من حيث جدواها وتكلفتها، مع إمكانية التوسع في البدائل الرقمية التي أثبتت كفاءتها في تقليل النفقات دون الإخلال بالمحتوى العلمي.
كما أشار إلى أن استجابة عدد كبير من الجامعات لتنفيذ القرار تعكس وعيًا مؤسسيًا بأهمية المرحلة، مؤكدًا ضرورة الالتزام الكامل بالتوجيهات الحكومية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية التي تتطلب تكاتف جميع الجهات.
وأضاف الدكتور عادل، وفي المقابل، رُصدت بعض الحالات التي خالفت هذا التوجه، حيث شهدت جامعة الأزهر بأسيوط انعقاد مؤتمر في الأول من أبريل 2026 بحضور وزير الأوقاف، وهو ما يعكس عدم التزام بعض الجهات بقرارات مجلس الوزراء الخاصة بترشيد الإنفاق، وعدم إدراك كافٍ لطبيعة المرحلة الحالية ومتطلباتها.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن هذا القرار يمثل خطوة ضمن مسار أوسع لإصلاح منظومة الإنفاق العام، متوقعًا أن تنعكس هذه السياسات إيجابيًا على تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.

خبير تربوي: تأجيل المؤتمرات والاحتفالات بالجامعات خطوة إيجابية لترشيد استهلاك الكهرباء في ظل التحديات العالمية
صرّح الدكتور مجدي حمزة، الخبير التربوي، في تصريحات خاصة لموقع “في الجامعة”، أن الإجراءات التي تتخذها الدولة المصرية مؤخرًا في إطار ترشيد استهلاك الكهرباء تُعد خطوة ضرورية وإيجابية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات الدولية.
أوضح حمزة أن تأجيل المؤتمرات العلمية والاحتفالات الكبرى داخل الجامعات، إلى جانب تقليل الأنشطة التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، يُمثل جزءًا من خطة متكاملة تهدف إلى الحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية وتفادي اللجوء إلى تخفيف الأحمال أو انقطاع الكهرباء عن المواطنين.
وأشار الخبير التربوي إلى، أن مصر شهدت في فترات سابقة تطبيق إجراءات مماثلة، تضمنت انقطاع الكهرباء لساعات يوميًا، وهو ما يجعل من الضروري اتخاذ خطوات استباقية حاليًا لتجنب تكرار هذه السيناريوهات، خاصة مع زيادة فاتورة استيراد الطاقة التي شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة.
وأكد حمزة أن ترشيد استهلاك الطاقة لا يجب أن يقتصر فقط على الجامعات، بل ينبغي أن يمتد ليشمل كافة مؤسسات الدولة، بما في ذلك الوزارات والمصالح الحكومية، مع ضرورة أن يكون هناك التزام حقيقي من المسؤولين بتطبيق سياسات الترشيد داخل مقار عملهم.
وأضاف أن من الممكن الاستمرار في عقد بعض الفعاليات والمؤتمرات خلال فترات النهار أو في أماكن مفتوحة “Open Air”، بما يقلل من استهلاك الكهرباء، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يمكن تطبيقه أيضًا في الأنشطة الاجتماعية مثل حفلات الزفاف، باعتباره نمطًا عصريًا يحقق التوازن بين إقامة الفعاليات والحفاظ على الموارد.

واختتم الخبير التربوي، تصريحاته بالتأكيد على أن هذه الإجراءات تعكس وعيًا بأهمية إدارة الموارد في ظل الظروف الراهنة، مشددًا على ضرورة تكاتف جميع فئات المجتمع لعبور هذه المرحلة، بما يضمن استمرار الخدمات الحيوية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
