فاز العالم الفلسطيني عمر م. ياغي، أستاذ الكيمياء بجامعة كاليفورنيا – بيركلي، بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025، مناصفةً مع الياباني سوسومو كيتاغاوا والأسترالي ريتشارد روبسون، وذلك عن إسهامهم في تطوير الهياكل المعدنية-العضوية “MOFs”، وهي مواد ثورية فتحت آفاقًا جديدة في مواجهة التحديات البيئية.
وقالت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم في بيانها الرسمي، إن الفائزين الثلاثة”أرسوا أساسًا علميًا لفئة جديدة من المواد المسامية يمكنها احتجاز الغازات والسوائل، وتوظيفها في تطبيقات حيوية مثل احتجاز ثاني أكسيد الكربون، وتنقية المياه، وتخزين الطاقة، والأكثر إثارة استخلاص الماء من الهواء حتى في البيئات الصحراوية”.
ما هي الهياكل المعدنية-العضوية (MOFs)؟
تتكون هذه الهياكل من معادن ترتبط بجزيئات عضوية لتشكيل شبكة بلورية تحتوي على تجاويف دقيقة. وتمتاز بقدرتها الفائقة على امتصاص وتخزين جزيئات محددة مثل الماء أو الغازات، وقد ابتكر ياغي أول هيكل مستقر من هذا النوع في تسعينيات القرن الماضي، مما فتح الباب أمام تصميم آلاف المواد الأخرى ذات الخصائص الموجهة.
كيف تُحوِّل الهواء إلى ماء؟
اعتمد فريق ياغي على MOFs قادرة على امتصاص الرطوبة القليلة الموجودة في الجو ليلًا، ثم إطلاقها عند تعرضها لأشعة الشمس أو مصدر حرارة في النهار، حيث يتكثف بخار الماء ويُجمع كمياه صالحة للشرب، هذه التقنية وُصفت بأنها “ثورة علمية” لمكافحة ندرة المياه في المناطق القاحلة.
تطبيقات واعدة
لا يقتصر دور MOFs على إنتاج المياه، بل تشمل تطبيقاتها:
التصدي لتغير المناخ عبر احتجاز غاز ثاني أكسيد الكربون.
تخزين الغازات النظيفة مثل الهيدروجين والميثان، مما يدعم استخدام الطاقة المتجددة.
تنقية المياه من الملوثات الكيميائية.
تحفيز التفاعلات الكيميائية بفضل مساحتها الداخلية الضخمة.
إنجاز عربي عالمي
يُعد عمر ياغي، المولود عام 1965 لعائلة فلسطينية في الأردن، من أبرز علماء الكيمياء في العالم اليوم، وتأتي هذه الجائزة تتويجًا لمسيرته العلمية الرائدة في ما يُعرف بـ “الكيمياء الشبكية”، التي أسست لمجال جديد بالكامل داخل علوم الكيمياء.
وبفوزه بجائزة نوبل، أصبح ياغي رمزًا عالميًا للعطاء العلمي، ودليلًا حيًا على قدرة البحث العلمي على تقديم حلول واقعية لمشكلات كبرى تواجه البشرية مثل المياه، المناخ، والطاقة.
