نوران عسكورة
نظَّم المعهد العالي للصحة العامة بجامعة الإسكندرية مؤتمرًا علميًا بعنوان “مقاومة مضادات الميكروبات: الوضع الحالي والتحديات”، بمشاركة واسعة من ممثلي الجهات الحكومية والمنظمات الدولية والجامعات المصرية، وذلك تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، رئيس جامعة الإسكندرية.
حضر المؤتمر الدكتور هشام سعيد، نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث، و الدكتورة هبة القاضي، عميدة المعهد العالي للصحة العامة، والدكتور عمرو قنديل، نائب وزير الصحة والسكان لشئون الطب الوقائي، والدكتورة جاكلين بينات، ممثلة المكتب الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، والدكتور محمد فريد حمدي، الأمين العام لنقابة أطباء مصر، والدكتور محمد بدران، وكيل وزارة الصحة بالإسكندرية، والدكتور سامح رياض، وكيل وزارة البيئة بالإسكندرية.
بالإضافة إلى وكلاء المعهد وعدد من الخبراء والأكاديميين من عمداء ووكلاء الكليات وأعضاء هيئة التدريس بجامعة الإسكندرية، وقدَّم فعاليات المؤتمر الدكتور إبراهيم الكرداني، العالم المتميز بالمعهد والمتحدث الرسمي الأسبق باسم منظمة الصحة العالمية، فيما أدار الحلقة النقاشية الدكتور أحمد منديل، أستاذ الوبائيات بالمعهد.
كما شارك في المؤتمر ممثلون رفيعو المستوى من وزارات الصحة والسكان، والزراعة، والبيئة، وهيئة الدواء المصرية، والهيئة العامة للخدمات البيطرية، والنقابة العامة لأطباء مصر، إلى جانب منظمات دولية مثل منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، والجامعة الأمريكية بالقاهرة، والشبكة الشرق أوسطية للصحة المجتمعية.
تناول المؤتمر عددًا من المحاور المهمة، من أبرزها: تحليل الوضع العالمي والإقليمي والمحلي لمقاومة مضادات الميكروبات، وتحسين الممارسات في قطاعات الرعاية الصحية والإنتاج الغذائي والبيئة، وتعزيز مفاهيم الوقاية من العدوى ومكافحتها، من خلال نهج “الصحة الواحدة” الذي يجمع بين الإنسان والحيوان والبيئة.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور هشام سعيد أن المؤتمر يأتي في إطار الدور الريادي الذي تضطلع به جامعة الإسكندرية والمعهد العالي للصحة العامة في دعم البحث العلمي التطبيقي ومتابعة القضايا الصحية ذات الأولوية على المستويين الوطني والعالمي.
وأشار إلى أن مقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية تمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه الصحة العامة عالميًا، لما تسببه من صعوبات علاجية، وارتفاع معدلات الأمراض والوفيات، وزيادة الأعباء الاقتصادية.
وأوضح أن الاستخدام المفرط وغير المنضبط للمضادات الحيوية في علاج الإنسان والحيوان، إلى جانب استخدامها في الزراعة وتربية الدواجن والأسماك كمحفزات للنمو، أدى إلى تطور سلالات ميكروبية مقاومة.
كما شدد على أهمية تطوير التشريعات والرقابة على تداول المضادات الحيوية والتخلص الآمن من المخلفات الطبية، مع الإشارة إلى التراجع العالمي في ابتكار أدوية جديدة لمواجهة تطور المقاومة.
وأوضح الدكتور عمرو قنديل أن الندوة تأتي في إطار جهود وزارة الصحة للحد من انتشار الميكروبات المقاومة للمضادات الحيوية وتحسين جودة الخدمات الصحية، مشيرًا إلى إطلاق الخطة القومية لمكافحة الميكروبات عام 2023، التي طُبقت في 96 مستشفى على مستوى الجمهورية، مع تحويل 6 مستشفيات إلى مراكز تميز عالمية في مكافحة العدوى.
من جانبها، أكدت الدكتورة هبة القاضي أن مقاومة المضادات الحيوية تُعد من أكبر التهديدات للصحة العامة على مستوى العالم، إذ تؤدي إلى فقدان فاعلية العلاجات الأساسية، وارتفاع معدلات الوفيات، وزيادة تكاليف الرعاية الصحية.
وأوضحت أن القضية ليست طبية فحسب، بل مجتمعية تتطلب تعاونًا وثيقًا بين مختلف القطاعات في إطار مفهوم “الصحة الواحدة”، مشيرة إلى أن المؤتمر يسعى إلى تعزيز التعاون البحثي ووضع استراتيجيات وطنية وإقليمية فعالة للحد من انتشار مقاومة الميكروبات وتعزيز الاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية.
وفي كلمة مسجَّلة، شدد الدكتور نعمة عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية في جمهورية مصر العربية، على أهمية تضافر الجهود بين القطاعات الصحية والبيئية والزراعية وفق نهج “الصحة الواحدة”، مؤكدًا أن مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية قد تتسبب في وفاة أكثر من 10 ملايين شخص بحلول عام 2050، مشيرًا إلى التعاون الوثيق بين المنظمة والدولة المصرية لدعم تنفيذ الخطة الوطنية لمكافحة مقاومة الميكروبات.
وأكدت الدكتورة جاكلين بينات، ممثلة منظمة الأغذية والزراعة، ضرورة دراسة تأثير مقاومة المضادات الحيوية ليس فقط على الإنسان، بل أيضًا على البيئة والثروة الحيوانية، مشددة على أهمية التعاون المتكامل بين القطاعات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
كما أكد الدكتور سامح رياض، وكيل وزارة البيئة بالإسكندرية، أهمية الاهتمام بتأثير المحددات البيئية للمشكلة، ولا سيما على الثروة السمكية ومصادر المياه، وكذلك طرق التخلص من النفايات في المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية، وأيضًا الدور الذي تلعبه وزارة البيئة بالتعاون مع القطاعات الأخرى ذات الصلة بمشكلة مقاومة المضادات الحيوية على جميع المستويات.
وأعرب كل من الدكتور محمد فريد حمدي، الأمين العام لنقابة الأطباء، والدكتور عبد المنعم فوزي، نقيب أطباء الإسكندرية، عن استعداد النقابة لتقديم الدعم الكامل وتسخير إمكانياتها لتحقيق صحة أفضل للمجتمع المصري، متمنيين أن تسفر توصيات المؤتمر عن نتائج ملموسة تعود بالنفع على صحة المواطنين.
كما شارك قسم الميكروبيولوجي بعرض مجموعة من الأبحاث العلمية في مجال مقاومة المضادات الحيوية، وبعض البدائل التي تم تناولها في أبحاث القسم.

