قال الدكتور قياتي عاشور، مدرس علم الاجتماع بجامعة بني سويف، إن هذه الظاهرة ترجع سوسيولوجيًا إلى تراجع “المكانة الرمزية” للمعلم وتآكل سلطته الأدبية، موضحًا أنه مع تفشي التعليم الموازي والدروس الخصوصية، تحولت العملية التعليمية في الوعي الجمعي لبعض الأسر إلى مجرد “سلعة مدفوعة الأجر”، وأضاف أن هذا التسليع جعل ولي الأمر ينظر إلى المعلم باعتباره مقدم خدمة وليس مربياً، مما أسقط حواجز الاحترام والرهبة، وجرّأ البعض على ممارسة العنف والندية متى تعارضت القواعد مع مصالحهم.
قياتي عاشور: تراجع المكانة الرمزية للمعلم وتحول التعليم إلى سلعة
وأضاف عاشور، في تصريحات خاصة لموقع “في الجامعة“، أن الظاهرة تعكس أيضًا حالة واضحة من “تطبيع الانحراف” والخلل القيمي، حيث تمت إعادة تعريف الغش في أذهان بعض الفئات ليصبح “شطارة” و”حقًا مكتسبًا”، ونتيجة لهذا التشوه، لم يعد المعلم الملتزم بمنع الغش يُنظر إليه باعتباره حارسًا لتكافؤ الفرص، بل باعتباره “عقبة” تقف حائلًا بين الطالب والنجاح، مما يدفع ولي الأمر إلى التدخل العنيف بحجة حماية مستقبل ابنه.


وأشار إلى أن الثقافة المجتمعية تلعب دورًا محوريًا عبر ما وصفه بـ”تقديس الشهادة الورقية”، حيث لا يزال المجتمع يربط المكانة الاجتماعية والمهنية للإنسان بـ”المجموع”، متجاهلًا المهارات الحقيقية، وأوضح أن هذا الربط يحول فترة الامتحانات إلى “صراع بقاء طبقي واجتماعي”، ويضع الأسرة تحت ضغط نفسي ومادي هائل، فتتحول لجان الامتحانات في وعيهم من ساحات للتقييم إلى جبهات يجب الانتصار فيها بأي ثمن.
وأكد مدرس علم الاجتماع أنه تحت وطأة هذا الضغط والخوف من “الوصمة الاجتماعية” المرتبطة بالفشل، قد يلجأ ولي الأمر إلى تفريغ شحنات القلق المتراكمة في شكل “عدوانية دفاعية” موجهة ضد المؤسسة التعليمية، وبدلًا من مواجهة تقصير الابن، يتم اتخاذ المعلم كـ”كبش فداء”، ليصبح العنف محاولة يائسة من الأسرة لحماية استثمارها المادي والنفسي في أبنائها من الضياع.

