في السنوات الأخيرة، تشهَد مصر تحرّكًا قويًّا في ملف توسيع التعليم العالي، عبر إنشاء جامعات أهلية وجديدة، واستقطاب فروع جامعات دولية. تأتي هذه الخطوة في سياق السعي لتلبية الطلب المتزايد على التعليم الجامعي، وتقليل الهجرة التعليمية، وربط المخرجات بسوق العمل.
الرؤية والاستراتيجية الوطنية
في مارس 2023، أُطلقت الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي 2030، التي تهدف إلى رفع جودة التعليم، وزيادة عدد المؤسسات، وتعزيز البحث العلمي والابتكار.
ضمن الموازنة المقترحة لعام 2025/26، تمّ تضاعف الاعتمادات المخصصة للتعليم العالي والبحث العلمي إلى نحو 135 مليار جنيه مصري، بزيادة 109% عن العام السابق.
كما خصصت الدولة استثمارات كبيرة في مشاريع التعليم العالي في سيناء ومدن القناة، تصل إلى حوالي 23 مليار جنيه، وتشمل إقامة جامعات وفروع جديدة.
الجامعات الأهلية والجديدة تحت الإنشاء
أحد أبرز محاور الدفع في هذا التوسع هو إنشاء جامعات أهلية تشمل قرارات جمهورية مُعتمدة في محافظات عدة:
أبرز الجامعات التي تم الموافقة عليها مؤخرًا
جامعة دمنهور الأهلية بمحافظة البحيرة
جامعة القاهرة الأهلية مقرها السادس من أكتوبر، محافظة الجيزة
جامعة عين شمس الأهلية في العاصمة الإدارية (وادي التعلم والابتكار)
جامعة سوهاج الأهلية في محافظة سوهاج، تضم تخصصات متنوعة منها الطب والهندسة والحاسبات
جامعة كفر الشيخ الأهلية بمحافظة كفر الشيخ
جامعة الوادى الجديد الأهلية بمحافظة الوادي الجديد
جامعة السويس الأهلية بمحافظة السويس
وفي فبراير 2025، أعلن مجلس الجامعات الأهلية الموافقة على إنشاء 12 جامعة أهلية جديدة، ليصل عدد الجامعات الأهلية إلى 32 جامعة، مع استهداف بدء الدراسة بها في العام الجامعي 2025/2026.
من جهة أخرى، هناك خطط لإنشاء 12 جامعة وطنية جديدة تُوزّع على المحافظات في العام الدراسي 2025-2026.
فروع الجامعات الدولية والتعاون الأكاديمي
إلى جانب الجامعات الوطنية، تشهد مصر نشاطًا في اجتذاب فروع جامعات أجنبية:
الحكومة تخطط لاستضافة ما يصل إلى 10 جامعات أجنبية جديدة بحلول 2027، في إطار اتفاقيات شراكة، ليرتفع عدد الفروع الأجنبية إلى 19 فرعًا تقريبًا.
جامعة إكستر البريطانية ستُنشئ أول فرع لها في أفريقيا في مصر، وفق مذكرة تفاهم موقّعة حديثًا.
أيضًا، تقع ضمن خطط العاصمة الدولية للتعليم استضافة فروع لجامعتين بريطانيتين مرموقتين: كوين مارجريت وأدنبرة نابير لتقديم برامج بمعايير دولية داخل مصر.
في منطقة سيناء، يُنتظر تحويل فرع جامعة السويس في أبو رِدس إلى جامعة مستقلة باسم جامعة جنوب سيناء، حيث العمل في البنية التحتية على وشك الاكتمال.
كما تم التخطيط لتوسعة جامعة القاهرة الأميركية (AUC) من خلال مشروع تطوير حرم “Campus 2026” الذي يتضمن مباني جديدة ومنشآت متطورة لإسكان الطلبة ومساحات تعليمية حديثة.
دوافع التوسّع والتحديات
دوافع أساسية
1. ضغط الطلب على الجامعات
مع الأعداد الكبيرة من الخريجين الثانويين، تزايد الضغط على الجامعات الحكومية راوحًا، ما دفع الدولة إلى إيجاد منافذ إضافية للتعليم العالي.
2. الارتقاء بالجودة وربط التعليم بسوق العمل
تسعى الدولة إلى تعليم أكثر تخصصًا، يواكب احتياجات سوق العمل المحلي والعالمي، مع دعم التخصصات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية.
3. كبح الهجرة التعليمية
إن وجود جامعات بمعايير دولية داخل مصر يقلل من إغراء الطلاب بالسفر للدراسة خارج البلاد، ويوفر تكاليف كبيرة على العائلات.
4. تعزيز العدالة الجغرافية
توزيع الجامعات في محافظات الأقصر، سوهاج، كفر الشيخ، دمنهور، وغيرها، يُخفف من التكدّس في القاهرة والوجه البحري.
5. استقطاب الاستثمارات والطلاب الأجانب
الفروع الدولية تضع مصر كمركز تعليمي إقليمي، وتزيد من العائدات الاقتصادية غير المباشرة.
